هل تصدّق أن “مدح الصمت” مؤامرة من السلطة على المواطن ؟

هل تصدّق أن “مدح الصمت” مؤامرة من السلطة على المواطن ؟ – د. محمد عجلان

كثرت الأقوال الداعية إلى الصمت والمحفزة عليه على مدار تاريخنا الطويل، منها على سبيل المثال لا الحصر: (بلغنا أن الحكمة عشرة أجزاء تسع منها بالصمت والعاشر في عزلة الناس)، (الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع. وإن أكثرت منه قتل)، (الصمت أبلغ من الكلام)، (إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب)، إلى آخر هذه المقولات الداعية إلى الصمت والمطالبة بالركون إليه.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل كان التحفيز على الصمت آلية من آليات السلطة على مدار التاريخ العربي؛ بهدف تهيئة المواطن كي يشب صامتا عما يرى ويدور من حوله، موهمةً إياه أن الصمت نوع الحكمة، حتى وإن كانت حكمة زائفة؟

هل كان الصمت هدفا سلطوياً ومهرباً جماهيريا فى الوقت نفسه؟ بمعنى هل كان الصمت نافعا لطرفي العملية السياسية، وهما الحاكم والمواطنون (الرعية) فى الآن نفسه، حيث أن الصمت يحقق راحة السلطة بتكميم أفواه المواطنين، لكن بآلية لا توحي بالاستبداد المباشر الذي ربما استفز البعض واستثار الحمية فيهم، لكن عن طريق أدلجة الصمت وجعله معيار الوعي والحكمة وحسن الأدب أيضا.

ومن ناحية ثانية، هل كان الصمت يساعد المواطنين فى خداع أنفسهم تحت حجة الصمت البليغ الذي هو أكثر فائدة من الكلام، فيصمتون عما يدور حولهم من مظالم، محاولين بذلك اكتساب شرعيتهم الحكيمة – وإن كانت حكمة زائفة – من سكوتهم، وكأنه يمارسون نوعاً من التعالي على الوضع القائم، وإن كانت حقيقة الأمر هي الخوف من بطش الحاكم ؟

أعتقد أن الأمر فى حاجة إلى إعادة نظر فى كثير من موروثاتنا، لأن السياسي تسلل عبر كل ميراثنا تقريبا تحت لافتات دينية وأخلاقية، حتى صار الأيديولوجي وكأنه دين فوق الدين، لذا وجب علينا إخضاع التراث العربي الإسلامي لعملية فرز، فليس كل قديم أصيلا، فالجاهلي سبق الإسلامي، وفرعون سبق موسى، فإعادة النظر ضرورة بقاء وليست مجرد نوع من الترف العقلي.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك