تمكين المرأة .. مساواة أم عدل ؟

تمكين المرأة .. مساواة أم عدل ؟ – بقلم: ضياء شريتح

بداية لا بد من تعريف اجرائي لمفهوم تمكين المراة هو ايصال المراة الى موقع قادرة فيها الدفاع عن نفسها و اخذ القرارات المصيرية في حياتها و تعزيز قدراتها و ثفتها بنفسها و معرفة حقوقها و واجبناتها لتكون عنصر فاعل في المجتمع و تحقق طموحها و امالها عن طريق ازالة كل العمليات و الاتجاهات و السلويات النمطية في المجتمع و تضعهن في مراتب ذات مستوى ادني و توفير كافة الوسائل المادية و القانونية و المعنوية و الاقتصادية و التعلمية لتعزيز قدراتها و الارتقاء بواقع المرأة.

كثيرة هي التقارير و الاتفاقيات الدولية التي تنادي بحقوق المراة و تمكينها و المساواة بينها و بين الرجل و منها اتفاقية سيداو للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة عام 1981 و ورقة عمل بيكين التي اصبحت نافذة عام 1995 و غايات الانمائية الالفية عام 2000 جميعها تصب و تنادي باهمية تمكين المراة اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا و وضحت كافة التدابير اللازمة لهذه المهمة و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل مفهوم التمكين مساواة بينها و بين الرجل ام العدل ؟؟

من هنا اتفق مع الجزء الكبير التعريف الواردة في الادبيات لمفهوم تمكين المراة و معطياته و مكوناته و بعض من مؤشراته و اجدد الاهمية البالغة للنساء في تنمية المجتمع ككل و لا اهمل ضرورة ادماجها في كافة مناحي الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الاسرية و ان تلعب دورها الحقيقي كعنصر شريك للرجل الذي من المستحيل فصل كل دور عن الدور الاخر فهم المكملين لبعض و لكن لا اتفق على الترجمة المصطلح الغربي الى المساوة الكاملة بين الرجل و المراة و هذا يتنافى اولا من القيم و التعليم العقيدة الاسلامية و ثقافة مجتمعنا العربي و ان كانت في كثير من الاحيان ثقافات ليس له اصل من الصحة و هي نتيجة عادات و تقاليد خاطئة و نحن فعلا بحاجة الى تعديلها و الغائها و لكن لو تتطرقنا الى التمكين الاقتصادي من زيادة دخل الاسرة و التحكم في المصروفات و غيرها و التمكين الاجتماعي زيادة عمل المراة في الامور الاجتماعية العامة او الخاصة على مستوى الاسرة ما الضرر في هذا بل انه ضرورة ملحة لرفع شان المراة و هذا جميعه يساعد على نهوض الاسرة بشكل خاص و المساهمة في التنمية الشاملة بشكل عام على مستوى الوطن .

عند الحديث عن تمكين المراة فاننا لا نستهدف المراة فحسب بل ان ذلك ينعكس على المجتمع باكمله و بجميع مكوناته و خصوصا الاسرة و جعل المراة قادرة على القيام بادوارها و مهاماها باكمل وجه لكي تتحقق التنمية الشاملة التي تنعكس في النهاية على تقدم المجتمع و النهوض به و لكن لكي ينجح التمكين فلا بد ان يستند على مبادئ الشريعة الاسلامية و معتقدات المجتمع و المبيادئه و ثقافته و تقاليده لان المراة جزء عميقا و اصيلا من قيم المجتمع و ستكون المراة في بعض الاحيان تعارض و تمانع هذا التمكين و الجانب الاخر ان النظر لتمكين المراة بشكل فردي امرا مستحيلا بل سيخلق في تحقيقه اثار سلبية كبيرة على الاسرة اولا وعلى المجتمع ثانيا فلا بد الى النظر الى تمكين المراة بشكل جماعي و ذلك بالنظرة الشمولية للمراة و لادوارها الطبيعية في المجتمع من خلال وجودها جزء من الاسرة و المجتمع و ليس كيانا منفصل او مستقلا لوحده و اخص بالذكر الرجل و يكون غالبا الزوج الذي يجب ان يلعب دورا هاما و اساسيا في النهوض بواقع المراة و مساعدتها على التمكين و عكس ذلك يكون الرجل عائقا امامه.

في النهاية و لان المساواه بين الرجل و المراة غير ممكن نظرا لطبيعة كل واحد منها و اختلاف خصائصهم العقلية و النفسية و الجسدية و اختلاف ادوارهم في الحياه و المجتمع ارى ان العدل بين الرجل و المراة هو اساس التمكين فاينما كان العدل كان الرضا و ياخذ كل ذي حق حقه دون نقص و بالتالي ينعكس ايجابا على تمكين المراة اقتصاديا و اجتماعيا و ارفض مبدأ المساواه بين الجنسين و يقصد المساواه المطلقة و ان كانت يصلح هذا المصطلع في المجتمعات الغربية فلا يمكن ان يصلح في مجتمعنا العربي و الاسلامي و يجب ان لا ننساق وراء هذه المصطلحات و كانها مسلمات بل يجب ان نطور و نبحث عن مؤشرات و مصطلحات حقيقية تنسجم مع طبيعة مجتمعنا و ثقافته تكون قادرة على النهوض بواقع المراة و ايجاد مؤسرات تعكس التمكين الحقيقي المطلوب من الناحية الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و اولهما التمكين القانوني للمراة الى يقود في النهاية الى التمكين الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي .

ـــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك