المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة – عبد المنعم الحنفي .. الحمد لله حمداً أبدياً، والصلاة والسلام على أنبيائه وأخلاته ومن اصطفاهم من أهل الحكمة واليقين، اختصهم برسالاته، وعلمهم، وأتاهم البيان والحكمة هي الفلسفة، وهي ضالة المؤمن. يؤتيها الله من يشاء. ولغة الحكمة أو لغة الفلسفة هي أرقى اللغات والمصطلح الفلسفي كان هما ثقافياً عربياً منذ البداية، فقبل الغرب بمئات السنين حاول العرب التأليف في المصطلح الفلسفي. ومن ذلك أن الكندي – المتوفى نحو ۸۷۳ م – وضع أول كتاب في التعريفات الفلسفية، وأول قاموس للمصطلحات، وهو رسالته في الحدود والرسوم وكان الجابر بن حيان – توفي نحو ٧٧٦م – دور غير منكور في نشأة المصطلح الفلسفي برسالته في الحدود، وكان أول عربي يستعمل في الاصطلاح الفلسفي التعريب الحرفي transliteration . ومن أشهر المؤلفات كذلك كتاب محمد الخوارزمي المفاتيح العلوم (نحو سنة ٩٩٧م) و رسالة الحدود لابن سينا (توفي سنة ١٠٣٧م)، والتعريفات للجرجاني (توفى (۱۰۰۱) و معيار العلم الغزالي (توفی ۱۱۱۱م)، والنقابات للتوحيدي ( توفى بعد سنة ۱۰۱۰م). وتطور المصطلح الفلسفى كثيراً في ترجمات مدرسة حنين بن إسحق (توفى (۸۷۳م)، ولم تصبح اللغة الفلسفية دقيقة إلا عند الفارابي (توفى ٩٥٠م)، وكان كتاب الأمدى (توفي (۱۲۳۳م) المسمى «الميين أول عمل معجمي شامل للألفاظ المصطلح عليها في اللغة الفلسفية.
وأما ابن رشد (توفي (۱۹۹۸م) فقد جرت محاولته في التأليف المعجمي بشرحه للمقالة الخامسة من كتاب أرسطو ما بعد الطبيعة. وهي المقالة المعروفة بمقالة الدال، وهي وحدها معجم فلسفي من ثلاثين مصطلحاً يونانياً. وهذا الكتاب يتناول هذه اللغة – لغة المصطلحات – في ثقافات شتي، أكدت فيه على تصويب الأخطاء الشائعة والأغاليط الذائعة، ودققت التعريفات ونقدتها، وفسرتها التفسير العلمي، ونبهت إلى ما ينبغى أن يتوجه إليه الإصلاح من النظم، وما ينبغى أن يشمله الفهم الصحيح من المعاني، وأن يقصد إليه من التغييرات في مجال الآداب والفنون،
و ميادين العلوم، ومدارس الفلسفة، ومذاهب الدين، وهدفت أن أرسح وأوسع معاني الحرية والتقدم، والخير، والحق والعدل، وأن أوضح أخطاء المذاهب وضلالات الفرق، وجهالات الجماعات، وأفضت في شرح عمق ورحابة فلسفة الإسلام، وتمثلت دائما ما كان يفعله الموسوعيون في فرنسا، أمثال ديديرو العظيم. وديلمير، وسيليوس، ودى مالي، وميلز وروسو، وفولتير، وهو لباخ، وكوندورسيه، وهنفيسيوس، وكوندياك، وترسمت ما كان يفعله الموسوعيون من المسلمين، أمثال أبي البقاء، والتهانوي من أهل الفلسفة، أصحاب الحكمة واليقين، وكنت قد أصدرت لهذا الكتاب قبل ذلك طبعتين وهذه هي الطبعة الثالثة، ردت فيها كثيراً ، ونتحت الكثير، وحاولت جهدى أن أخرج هذه الطبعة كما ينبغى أن تكون عليه مؤلفات الفلسفة، فشرف العلم من شرف موضوعه، والكتابة عندى صلاة ووسيلة، والفلسفة في عقيدتي أرفع العلوم شأنا، وأسماها قدرا، وبالعلم عموما يتقرب أهله إلى الله، وكتابي هذا قربان إلى الله، والأمر من قبل ومن بعد الله سبحانه – فلا علم لنا إلا ما يعلمنا وهو العليم الحكيم. تشکره تعالى قدر وسعنا، ونسأله أن يزيدنا علما، ويعلمنا مما يشاه، ويرزقنا الفهم لما نعلم، وأن تعمل بما تعلم، وأن تعلم ما تعلم والله المستعان .


