رسالة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/رسالة/ مكتبة شاملة Mon, 03 Jul 2017 19:17:03 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 رسالة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/رسالة/ 32 32 116455859 مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (3) https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%81%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%ae-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-3/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%81%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%ae-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-3/#respond Mon, 03 Jul 2017 19:17:03 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=12283 مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (3) استكمالا لما بدأناه من سلسلة من المقالات التي سوف نورد خلالها أهم المقتطفات من رسائل فيسنسنت فان جوخ إلى أخيه، سنعرض من خلال […]

The post مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (3) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (3)

استكمالا لما بدأناه من سلسلة من المقالات التي سوف نورد خلالها أهم المقتطفات من رسائل فيسنسنت فان جوخ إلى أخيه، سنعرض من خلال هذه المقالة الجزء الثالث  من الرسائل المترجمة .. يمكنك الاطلاع على المقالة الأولى تشمل الجزء الاول مجموعة الرسائل و نبذة عن حياته بالضغط على العنوان التالي :

مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (1)

او للاطلاع على المقالة الثانية من سلسلة المقالات :

مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (2)

ترك فان جوخ ما يصل الى 700 رسالة الى أخيه والذي كانت علاقتهما علاقة وطيدة وقوية الى أبعد حد وتتضمن تلك الرسائل وصف مشاعره وحالاته وأوضاعه، كما ترك الكثير والكثير من اللوحات التي احدثت نقلة في عالم الرسم.  سنسرد هنا على مواقع المكتبة العامة بعض المقتطفات من رسائل فان جوخ مقسمة على عدة مقالات للاطلاع على جانب من هذه الشخصية الغامضة والمثيرة والأكثر شهرة في عالم الفن.

 

امستردام 18 سبتمبر 1877

عزيزي ثيو، أصبح موعد ذهابك في رحلة عمل الى السادة جوبيل وكمبني قريباً جداً وانني استمتع من الان بالوقت الذي سوف أقضيه معك مرة أخرى. أريد أن اسألك شيئاً واحداً، ألا يمكنك أن ترتب وضعك بحيث نتمكن أن نقضي معاً يوماً واحداً على الأقل في هدوء وسكون ؟

إنني غارق حتى اذني في العمل لأنه بدأ يتضح لي شيئاً فشيئاً ما هي الأشياء التي يجب عليّ أن أعرفها.. ماذا يعرفون وما هي الاشياء التي تلهم اولئك الذين أحب أن أتبعهم. “تفحص-الكتب المقدسة” لم تكتب اعتباطاً لكن تلك الكلمة هي دليل جيد وأنا أريد أن أصبح معلماً يستطيع من خلال هذا الكنز أن يأتي بالأشياء القديمة والجديدة.

لقد كتب لي الوالد بأنك قد ذهبت الى انتويرب.. انني مشتاق لمعرفة الأشياء التي رأيتها هناك. منذ زمن بعيد شاهدت أنا ايضا الصورة القديمة في المتحف كما أعتقد بأنني أذكر حتى البورتريه الجميل الذي رسمه رامبراندت. لو كان بوسع المرء أن يتذكر الأشياء بوضوح لكان ذلك شيئاً حسناً ولكنها مثل المنظر الذي تراه في شارع طويل، فعلى البعد تبدو الأشياء اصغر حجما وفي السديم أيضا.

الشفق يسدل استاره.. “الشفق المقدس” ..قالها ديكنز، وكان محقاً في ذلك بالتأكيد. الشفق المقدس وخاصة عندما يجتمع اثنان أو ثلاثة منه معاً في تناغم الفكر.. مثل الكتاب الذي يأتون من كنوزه بالأشياء القديمة والجديدة. الشفق المقدس عندما يجتمع اثنان او ثلاثة منه باسم القدير وهو في وسطهم…وبارك الله في الرجل الذي يعرف هذه الأشياء ويتبعها أيضاً.

رامبراندت عرف ذلك لأنه من الكنز الغني في قلبه قدم لنا من بين أشياء اخرى تلك الرسمة مستخدما الفحم والحبر . في تلك الحجرة انسدل الشفق..عظمة الخالق.. نبيلاً ومثيراً للدهشة.. واقفاً بشكل جدي ومظلم مقابل النافذة التي ينسل منها الشفق الى الداخل. وقريباً من قدمى المسيح تجلس مريم العذارء التي اختارت ذلك الجزء الطيب الذي سوف لن يؤخذ منها ومارثا في الغرفة منشغلة بشيء ما.. فاذا كنت أتذكر جيداً كانت تحرك النار او ما يشبه ذلك. تلك الرسمة التي أتمنى أن لا انساها ولا الكلمات التي كانت يبدو بأنها ستقولها لي : ” انا نور العالم والذي يتبعني سوف لن يسير في الظلمة بل سيكون له نور الحياة”.

تلك الأشياء التي يقولها الشفق الى أولئك الذين لهم آذان يسمون بها وقلباً يفهمون به ويؤمنون بالله.. الشفق المقدس! وفي تلك الصورة التي رسمها ريبيريز “محاكاة يسوع المسيح” انه الشفق وكذلك في لوحة أخرى لرامبراندت “داوود يصلي لله”.

استمتع بوقت طيب واكتب بسرعة واحضر بسرعة لأنه من الجميل أن نرى بعضنا مرة أخرى ونتحدث ونتفاكر في الأشياء وربما في هذا الصيف قد يمكننا أن نذهب ونشاهد المعرض الذي سوف يفتتح بعد عدة أيام من الآن. تحياتي الى جميع أفراد عائلة روس. وداعاً.

امستردام 3 ابريل 1878

اولئك الذين قالوا “اننا اليوم كما كنا بالأمس” كانوا رجالاً صادقين. ويتجلى ذلك في الدستور الذي وضعوه والذي سوف يبقى لجميع الأزمنة والذي قيل أنه قد كتب بشعاع من السماء وبأصبع من نار. انه من الحسن أن يصبح المرء رجلاً صادقاً ويحاول أن يكون كذلك أكثر فأكثر وذلك الشخص الذي يؤمن بأن “الرجل الباطني والروحاني” هو جزء من ذلك أيضا هو رأي صحيح. إن الرجل الذي يدرك بطمأنينة وثقة بأنه ينتمي إلى أولئك فسوف يمضي في طريقه دائماً بهدوء وسلام دون أن يساوره أي شك في النتيجة الجيدة التي ستأتي في النهاية.

لكي يصير الانسان رجلا باطنياً وروحانياً ألا يمكنه أن يحقق ذلك عن طريق معرفة التاريخ بشكل عام وعن انسان محددين من كافة العصور وخاصة من تاريخ الانجيل الى تاريخ الثورة ومن الأوديسة الى كتب ديكنز وميتشليت؟ ألا يمكن للمرء أن يتعلم شيئاً من أعمال رامبراندت مثلا أو من الاعشاب البنفسجية لبريتون او ساعات النهار لميليت او الراهب البنديكيتي لـ دي جروكس او برايون او المجند الالزامي لجروكس او ذلك الذي كتبه كونساينس او اشجار السنديان الضخمة لديبريه او حتى من الطواحين والسهول الرملية لميشيل ؟

لقد تحدثنا مطولا عن واجباتنا وكيف يمكننا أن نحقق الهدف الصحيح وتوصلنا الى استنتاج أن علينا أولا أن نجد لأنفسنا موقعاً ثابتاً ومهنة نكرس لها أنفسنا بشكل تام. واعتقد بأننا اتفقنا أيضا على هذه النقطة على أنه على المرء أن يأخذ النهاية في الاعتبار وأن النصر الذي يحرزه المرء بعد حياة حافلة بالعمل والجهد هو أفضل من النصر الذي يحققه على عجل. اولئك الذين يعيشون باخلاص ويواجهون الكثير من المصاعب وخيبة الأمل ولكنهم لا يستسلمون لها فإنهم أكثر قيمة من اولئك الذين يبحرون دائماً أمام الرياح ولم يعرفوا سوى النجاح النسبي. لمن تلك الاشياء التي توضح بعض علامات الحياة العلوية؟ انها لأولئك الذين تنطبق عليهم هذه الكلمات : ” أيها العمال إن حياتكم حزينة.. ايها العمال  انكم تعانون المر في هذه الحياة.. ايها العمال ان ايديكم مباركة” .. انهم اولئك الذين يتحملون علامات “حياة مليئة بالكفاح والكد بدون أن يركعوا أبداً”. انه من الحسن أن نحاول أن نصل الى هذه الدرجة .. وهكذا نمضي سائرين في طريقنا “لا نعرف الكلل او التعب بفضل نعمة الرب علينا”.

أما بالنسبة لي فغنه يجب علي أن اصبح قساً صالحاً لديه ما يقوله ويكون شيئا صحيحا ويكون له منفعة في العالم وربما يكون من الافضل أن أخضع نفسي لعملية تهيئة طويلة لكي أرتبط بقوة بقناعة راسخة ومتينة قبل أن يطلبوني للتحدث الى الآخرين عنها… لو أننا نحاول فقط أن نحيا مخلصين فسوف تسير الأمور بشكل جيد معنا حتى ولو كنا مأكدين بأننا سوف نواجه الحزن الحقيقي والاحباطات العظيمة وربما أيضا نرتكب اخطاء عظيمة ونقوم بأعمال خاطئة ولكن من المؤكد حقا أنه من الافضل أن نكون جريئين حتى لو أضطر المرء أن يرتكب المزيد من الأخطاء من أن نكون ضيقي الأفق ونحرص على التعقل والحذر في كل تصرفاتنا. انه من الحسن أن نحب أشياء كثيرة لأن فيها توجد القوة الحقيقية… والذي يحب أكثر يعمل أكثر ويستطيع أن ينجز أكثر والذي يتم انجازه بمحبة يكون عملاً رائعاً. لو أعجب المرء بأحد الكتب ككتب ميتشليت مثلا فلأنها كتبت من القلب وببساطة وخنوع الفكر. انه من الأفضل أن ننطق بكلمات قليلة لها أهمية حقيقية من أن ننطق بكلمات كثيرة لا قيمة لها.

لو استمر المرء في أن يحب باخلاص ما يستحق الحب بحق دون أن يضيع وقته في أن يحب أشياء غير مهمة ولا معنى لها ولا تستحق تلك المحبة فسوف ينال المزيد من النور شيئاً فشيئاً وتزيد قوته أكثر فأكثر.

كلما أسرع المرء في اتقان معنة معينة واتبع طريقة مستقلة في التفكير والتصرف وكلما التزم المرء بقوانين وانظمة صارمة كلما اكتسب شخصية أكثر صلابة وكل ما يحتاجه المرء لتحقيق ذلك هو أن لا يكون ضيق الأفق.
انه من الحكمة أن نفعل ذلك لأن الحياة قصيرة والوقت يمضي سريعاً فاذا أتقن المرء شيئاً واحداً وفهمه بشكل جيد فسوف يتاح له في نفس الوقت أن يتبصر ويفهم أشياء كثيرة من ضمن الصفقة. ويجدر بالمرء في بعض الأحيان أن يدخل الى العالم ويتصادم مع الآخرين مع أن المرء يكون مضطراً في بعض الاوقات أن يفعل ذلك، ولكن ذلك الذي يفضل أن يعمل وحيداً بهدوء ويصادق عددا قليلاً من الناس فسوف يمضي بسلام عبر العالم وبين الناس.

عند بوابة الخلود

عند بوابة الخلود

يجب على المرء أن لا يثق بالزمان أبدا عندما لا يواجه أي مصاعب، او أي هموم أو مشاكل كما يجب على المرء أن لا يأخذ الامور ببساطة شديدة. وحتى في أكثر الأوساط نقاءً وفي أفضل الظروف يجب على المرء أن يحتفظ بشيء من الشخصية الاصلية لروبنسون كروزو او شخصية الزاهد والا فسوف لن يكون له جذوراً في نفسه. يجب على المرء أن لا يترك النار تنطفيء في روحه بل يجب أن يتركها مشتعلة. والذي يختار الفقر لنفسه ويحبه فانه ينال كنزا عظيما ويسمع دائماً صوت ضميره واضحاً. ذلك الذي يسمع ويطيع ذلك الصوت الذي هو أغلى هبة من الله، يجد في النهاية صديقاً في ذلك ولن يبقى وحيداً أبداً…

لمتابعة كاتب المقالة على فيسبوك : Eslam M Essmat

 

The post مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (3) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%81%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%ae-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-3/feed/ 0 12283
مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (2) https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%81%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%ae-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-2/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%81%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%ae-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-2/#respond Tue, 27 Jun 2017 17:11:48 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=12128 مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (2) استكمالا لما بدأناه في سلسلة من المقالات التي سوف نورد خلالها أهم المقتطفات من رسائل فيسنسنت فان جوخ إلى أخيه، سنعرض من خلال […]

The post مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (2) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (2)

استكمالا لما بدأناه في سلسلة من المقالات التي سوف نورد خلالها أهم المقتطفات من رسائل فيسنسنت فان جوخ إلى أخيه، سنعرض من خلال هذه المقالة الجزء الثاني من الرسائل .. يمكنك الاطلاع على المقالة الأولى تشمل الجزء الاول مجموعة الرسائل و نبذة عن حياته بالضغط على العنوان التالي :

مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (1)

ترك فان جوخ ما يصل الى 700 رسالة الى أخيه والذي كانت علاقتهما علاقة وطيدة وقوية الى أبعد حد وتتضمن تلك الرسائل وصف مشاعره وحالاته وأوضاعه، كما ترك الكثير والكثير من اللوحات التي احدثت نقلة في عالم الرسم.  سنسرد هنا على مواقع المكتبة العامة بعض المقتطفات من رسائل فان جوخ مقسمة على عدة مقالات للاطلاع على جانب من هذه الشخصية الغامضة والمثيرة والأكثر شهرة في عالم الفن.

 

 

من الرسالة التاسعة

عودة حميدة وتمنياتي الخالصة لك في هذا اليوم راجياً أن تزداد أواصر حبنا المتبادل قوة على مر السنين. إنني سعيد جدا لأن هناك الكثير مما يجمعنا، ليست ذكريات الطفولة فقط بل لأنك تعمل في نفس المجال الذي أعمل فيه حتى الان وتعرف الكثير من الناس والاماكن التي اعرفها وتحمل الكثير من الولع والحب للطبيعة والفن.

والآن سوف أخبرك عن النزهة التي قمنا بها بالأمس سيرا على الأقدام وكانت الى مدخل البحر. وكان الطريق الى هناك يمر عبر حقول الذرة الصغيرة وشجيرات الزعرور البري  وغيرها الممتدة على طول الطريق. وعندما وصلنا الى هناك رأينا على الجانب الأيسر تلة عالية من الرمال والحصى شديدة الأنحدار تصل الى علو منزل ذي طابقين وفوقها دغل قديم وكثيف من أشجار الزعرور البري والتي كانت كافة فروعها وأغصانها السوداء والرمادية منحنية الى جانب واحد بفعل الريح، كما شاهدنا عدداً من الأدغال الأكثر قدما في هذه المنطقة.

كانت الأرض التي كنا نمشي عليها مغطاة بالكامل بحصيات رمادية كبيرة والطباشير والأصداف. وفي الجانب الأيسر كان البحر هادئاً مثل بركة ماء ليعكس ضوء السماء الرمادية الشفافة التي كانت تحتضن الشمس. كان الموج ساكناً والماء منخفضة جداً.

شكراً على رسالة الأمس التي أرسلتها إلي. إنني سعيد جداً بأن ويليم فالكس هو أحد موظفي الدار فلا تنس أن تبلغه خالص تحياتي.

كنت أتمنى لو تمشيت معك مرة أخرى عبر غاباتي الى شيفينيجين. أتمنى لك أوقاتاً طيبة يوما بعد يوم وبلغ محبتي الى كل من قد يسأل عني، وصدقني.

من الرسالة العاشرة

هل أخبرتك عن العاصفة التي شاهدتها مؤخراً ؟ كان البحر مصفرا وخاصة قرب الساحل وفي الأفق تبدى شعاع من الضوء الذي تراكمت فوقه كميات من الغيوم الرمادية الكثيفة المائلة للسواد والتي تفجر منها المطر بغزارة شديدة. وطفقت الريح تدفع الغباء من الممر الأبيض الصغير على الصخور في اتجاه البحر وبدأت غابات الزعرور البري وأزهار الحائط اليانعة التي نبتت على الصخور تتمايل يتنحني، وعلى اليمين كانت حقول الذرة الصغيرة الخضراء وفي البعيد كانت المدينة التي تراءت كالمدن التي كان يسرمها البرخت درور. المدينة بأبراجها الصغيرة وطواحينها وأسقفها الأردوازية والبيوت الني بنيت على الأسلوب الجرماني، وفي الأسفل كان الميناء الذي يقع بين سدين ممتداً الى البحر الى مسافة بعيدة. كما أنني رأيت البحر مساء الأحد الماضي.. كان كل شيء أسودا ورمادياً ولكن في الأفق كان الفجر يستعد للطلوع.

كان الوقت مازال مبكراً جدا ولكن القبرة كانت قد بدأت بالغناء وفي الحدائق المجاورة للبحر كانت البلابل تصدح بأناشيدها الجميلة، ومن بعيد لاح الضوء في المنارات البحرية وسفن خفر السواحل وغيرها. في نفس الليلة حدقت بناظري من نافذة غرفتي الى أسقف البيوت التي يمكن رؤيتها من هناك وإلى أعالي أشجار الدردار حيث الظلمة تعانق سماء الليل. وعلى تلك الأسقف شاهدت نجمة وحيدة ولكن كبيرة وجميلة ولطيفة أيضاً وحينها شردت بفكري إليكم جميعاً وغصت في سنوات عمري الماضية وفي وطننا وتولدت في نفسي الكلمات والمشاعر “لا تجعلني ابناً يجب العار وامنحني بركاتك ليس لمجرد أنني أستحقها ولكن من أجل أمي. أنت أنت يا عشق الفن لبي كل حاجات. وبدون بركاتك المستمرة فإن النجاح لن يكون حليفنا في أي شيء”.

من الرسالة الحادية عشر

إنه السبت يعود مرة أخرى وأنا أكتب لك ثانية. كم أنا مشتاق لرؤيتك مرة أخرى.. آه إن شوقي عارم جدا. اكتب لي بسرعة بعض الكلمات التي تحكي فيها عن أحوالك.

بينما كنت أكتب إليك تم استدعائي لمقابلة السيد جونز الذي طلب مني أن أذهب الى لندن لتحصيل بعض النقود وعندما عدت الى البيت في المساء، وياللروعة، كانت هناك رسالة بانتظاري من الوالد مع بعض الاخبار عنك. كم كنت أتمنى أن أكون مع كليكما ولكن هناك بعض التطور على الرغم من أنك مازلت ضعيفاً وسوف تستمر مشتاقا لرؤية الوالدة. والان بعد أن سمعت بأنك ستذهب الى الوطن بصحبتها فقد قفزت الى ذهني كلمات كونساينس:
“كنت مريضا، عقلي متعباً، وروحي تحررت من الوهم، وكان جسمي كله آلام. انا الذي وهبني الله على الاقل طاقة معنوية وغريزة عاطفية قوية، سقطتُ في هاوية من الاحباط الموجع وشعرت برعب وتساءلت كيف نفذ السم القاتل الى قلبي المخنوق. وقضيت ثلاثة أشهر في المستنقعات، أنت تعرف تلك المنطقة الجميلة حيث ترتاح الروح في أحضان نفسها وتستمتع بالراحة اللذيذة حيث كل شيء يتنفس بهدوء وسلام حيث تكون الروح في حضرة مخلوقات الله الطاهرة لترمي بعيدا بعبودية الأعراف وتنسى المجتمع وتتحرر من أواصره بقوة الشباب المتجدد وحيث كل فكرة تتخذ شكل الصلاة وحيث كل شيء لا يتناغم مع الطبيعة الحرة الصافية يندفع خارج القلب. آه هناك تجد الأرواح المتعبة راحتها. هناك يستعيد الرجل المنهك نضارة شبابه وفي المساء يمكن للمرء أن يجلس أمام النار واضعاً رجليه على الرماد وعينيه مثبتتين على نجمة ترسل ضوئها من خلال فتحة مدخنة وكأنها تنادينه أو يترك نفسه مستغرقا في احلام غامضة وينظر الى النار ويرى اللهب وهو يتصاعد ويضطرب ويحل مكان اللهب المنطفيء لهب اخر وهكذا، وكانه يرغب في أن يلعق ابريق الشاي بألسنته النارية وأن يفكر بأن ذلك يمثل حياة الانسان : يولد .. يعمل .. يحب .. يكبر..ثم يختفي”

من الرسالة الثانية عشر

عزيزي ثيو، شكراً على رسالتك، كن قوياً، اليوم استلمت رسالة طويلة من الوطن طلب مني أبي فيها اذا كان بامكاننا أن نرتب للذهاب معاً الى امستردام في يوم الأحد القادم لزيارة العم كور. فاذا وافقت على ذلك فسوف أصل الى لاهاي في يوم السبت في الساعة الحادية عشرة، ويمكننا أن نواصل طريقنا الى امستردام في أول قطار في صباح اليوم التالي.

آه، أتمنى أن أجد الطريقة التي تجعلني أكرس حياتي بشكل أكبر لخدمة الله والخلاص. إنني أصلي دائما من أجل ذلك وأعتقد بأن دعائي سوف يصل وأقولها بكل تواضع. وأنني أتحدث بكل تواضع وأقول بأن المرء قد يظن بأن ذلك لا يحدث ولكنني اذا فكرت في ذلك بشكل جدي ونفذت تحت سطح ذلك المستحيل بالنسبة للانسان، فإن روحي تتصل مع الله لأنه قادر على كل شيء، وهو يقول كن فيكون، فهو الذي يأمر لترى ما أراده منصباً أمامك.

آه ثيو لو أنني أنجح في ذلك ولو أن ذلك الاكتئاب الثقيل لأن كل ما فعلته كان حليفه الفشل.. ذلك السيل من اللوم والتأنيب الذي سمعته وشعرت به، لو أنني تخلصت منه.. لو أنني مُنحت الفرصة والقوة معاً  لتحقيق التطور الكامل لكي أثابر في تلك المسيرة..

 

من الرسالة الثالثة عشر

شكرا على رسالتك التي وصلتني اليوم.انني مشغول جداً واكتب على عجل، لقد أعطيت رسالتك للعم جان ويبلغك تحياته وشكره.

لقد استوقفتني جملة في رسالتك تقول “تمنيت لو كنت بعيداً عن كل شيء، انني السبب في كل شيء ولا أجبل الا الحزن للجميع.. أنا وحدي الذي جلب كل هذه التعاسة لنفسي وللآخرين” هذه الكلمات استوقفتني لأن نفس الشعور، نفس الشعور بالظبط، ليس أقل ولا أكثر، يخالج ضميري.

عندما أفكر في الماضي.. عندما أفكر في المستقبل، في جميع المشاكل التي لا تقهر تقريبا.. في العمل الكثير والصعب الذي لا أحبه والذي أرغب أنا، أو ربما نفسي الشريرة في التهرب من أعبائه… عندما أفكر في العيون الكثيرة المتمركزة عليّ والتي تعرف أين يكمن الخطأ إذا لم أنجح ليجعلوا مني هدفاً للوم والتوبيخ المبتذل، ولكن لأنهم متمرسون في المحاولات ومدربون على ما هو صحيح وفضيل فسوف يقولون كما سيبدو من تعابير وجوههم: لقد ساعدناك وكنا نوراً في داخلك..لقد فعلنا من أجلك كل ما في وسعنا ولكن هل حاولت بصدق واخلاص؟ ما هي المكافأة والثمرة التي نحصل عليها من عملنا؟ انظر! عندما أفكر في كل هذه الأشياء وفي أشياء عديدة أخرى مشابهة لذلك فإنها من الكثرة بحيث يصعب تسميتها جميعاً.. وفي كل تلك المصاعب والهموم التي لا تقل كلما تقدمنا في الحياة..في الحزن..في خيبة الأمل..في الخوف من الفشل والعار..فحينها أجد نفسي أحمل نفس التوق أيضا وأتمنى لو كنت بعيداً عن كل شيء!

ومازلت مستمراً ولكن بحذر.. آملاً أن أجد القوة  لأقاوم تلك الأشياء لكي أعرف ماذا أجيب على ذلك السيل من اللوم والتوبيخ الذي يهددني، ومؤمناً بأنه على الرغم من تلك الأشياء التي تبدو بأنها ضدي، فإنني سوف أصل الى هدفي الذي أسعى اليه بكل جهدي.

أشعر في بعض الاحيان بأن رأسي ثقيلة وغالبا ما أشعر بحرقان فيها وأفكاري مشوشة ولا أدري كيف سوف أتمكن من ادخال تلك الدروس الصعبة والكثيرة في رأسي لكي أتعود وأثابر في الدراسة المنتظمة بعد كل تلك السنوات المليئة بالعواطف.. انه ليس بالشيء السهل. ولكنني مازلت مستمراً فاذا كنا متعبين، أليس ذلك بسبب أننا سرنا مسافات طويلة؟ واذا كان صحيحاً أن المرء أمامه معركته التي يجب عليه أن يخوضها على الأرض، أليس  الشعور بالانهاك والاحتراك في الرأس دلائل على أننا مازلنا نقاوم؟ عندما نعمل في عمل صعب ونسعى جاهدين لتحقيق الشيء الأمثل فإننا  بذلك نقاوم في معركة مبررة أخلاقيا، والتي تكون ثمرتها المباشرة أننا نأينا بأنفسنا عن كثير من الشرور. إن الله يرى المشاكل والأحزان ويستطيع أن يساعد الجميع.. إن الايمان بالله قوي في داخلي.. ليس خيالا..ليس ايمانا باطلا.. ولكنه حقيقة.. فالله موجود وأنا متأكد أنه يخطط حياتنا وبأننا لا نملك قرارات أنفسنا تقريباً. لو أنني ركزت كل طاقتي له من قبل لكنت الآن في وضع أفضل ولكن حتى في هذا الوقت سوف يكون دعماً قوياً لي وفي يديه أن يجعل حياتنا قابلة للتحمل ويبعدنا عن الشر.. أن يجعل جميع الأشياء تصب في جانب الخير ويجعل نهايتنا آمنة.

هناك الكيثر من الشر في العالم وفي داخل أنفسنا.. أشياء فظيعة.. ويحتاج المرء لكي يكون متقدماً في الحياة الى ايمان ثابت وقوي وأن يعرف أن بدون الايمان بالله لا يمكن للمرء أن يحيا أو يتحمل الحياة، ولكن مع الايمان يمكن للمرء أن يستمر لفترة طويلة.

عندما كنت واقفاً أمام جثمان أريسون خيم علينا نحن الأحياة هدوء وعزة ومهابة سكون الموت الى الحد الذي جعلنا جميعا نشعر بالحقيقة التي نطقت بها ابنته بصراحة واضحة ” لقد تم تحريره من أعباء الحياة التي يتوجب علينا أن نستمر في تحملها” ولكن مع ذلك فاننا منجذبون الى الحياة القديمة الى درجة كبيرة لأنه بعد امزجتنا المكتئبة سوف تكون لنا لحظاتنا السعيدة، حيث القلب والروح تبتهجان ابتهاجاً عظيماً مثل القبرة التي لا تستطيع أن تتوقف عن الغناء في الصباح على الرغم من أن الروح تغوص أحيناً في جوانحنا ممتلئة بالخوف وذكريات أولئك الذين أحببناهم تعود الينا في الليل.

إنهم ليسوا بموتى، بل أنهم نائمون ومن المفيد أن نأخذ العبرة منهم.

يتبع…

للتواصل مع كاتب المقالة على فيسبوك : Eslam M Essmat

The post مقتطفات من رسائل فان جوخ إلى أخيه (2) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%81%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%ae-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-2/feed/ 0 12128
رسالة “فان جوغ” الأخيرة لأخيه “تيو” قبل أن ينتحر ! https://maktaba-amma.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%ba-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-%d8%aa%d9%8a%d9%88-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a3%d9%86/ https://maktaba-amma.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%ba-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-%d8%aa%d9%8a%d9%88-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a3%d9%86/#respond Fri, 19 May 2017 10:38:47 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=10920 رسالة “فان جوغ” الأخيرة لأخيه “تيو” قبل أن ينتحر ! عزيزي تيو: إلى أينَ تمضي الحياةُ بي؟ ما الذّي يصنَعه العَقلُ بنا؟ إنه يُفقِد الأشياءَ بهجتها ويقودُنا نحوَ الكآبة!. .. […]

The post رسالة “فان جوغ” الأخيرة لأخيه “تيو” قبل أن ينتحر ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
رسالة “فان جوغ” الأخيرة لأخيه “تيو” قبل أن ينتحر !

عزيزي تيو:

إلى أينَ تمضي الحياةُ بي؟ ما الذّي يصنَعه العَقلُ بنا؟ إنه يُفقِد الأشياءَ بهجتها ويقودُنا نحوَ الكآبة!.
.. إنّني أتعفَن مللًا لولا ريشَتي وألواني هذه، أُعيد بها خلقَ الأشياءِ من جديد.. كلّ الأشياءِ تَغدو بارِدة وباهتة بعدَما يطَؤُها الزّمن.. ماذا أصنع؟!

أريدُ أن أبتكرَ خطوطًا وألوانًا جديدة، غيرَ تلكَ التي يتعثّر بَصرُنا بها كلّ يوم. كلّ الألوانِ القديمةِ لها بريقٌ حَزينٌ في قَلبي؛ هَل هيَ كذلكَ في الطّبيعة، أم أنّ عينيّ مريضتان؟ ها أنا أعيدُ رسمَها كما أقدَح النّار الكامنة فيها.
في قلبِ المأساة ثمّة خُطوط مِن البَهجة، أريدُ لألواني أن تُظهرها؛ في “حُقول ِالغربان” و “سنابِلُ القَمح” بأعناقها الملوية، وحتى “حذاء الفلاح” الذّي يَرشح بؤسًا ثمّة فرحٌ ما أريدُ أن أقبِضَ عليه بواسطة اللون والحركة!.

للأشياء القبيحة خُصوصيّة فنيّة قد لا نَجدها في الأشياء الجَميلة وعينُ الفنانِ لا تُخطِئ ذلك. اليومَ رسمتُ صُورتي الشخصيّة، فَفي كلّ صباحٍ، عندما أنظُر إلى المرآة أقولُ لنفسي: أيّها الوَجه المُكرّر، يا وَجه فَنسانِ القبيح، لماذا لا تتَجدّد؟

أبصقُ في المرآة، وأخرج!

واليومَ قُمت بتَشكيلِ وَجهي من جديد، لا كَما أرادَته الطّبيعة، بَل، كما أريدُه أن يكون: عَينانِ ذِئبيتان بِلا قرار، وَجهٌ أخضر، ولحية كألسِنة النّار. كانت الأُذن* في اللّوحة ناشِزة، لا حاجَة بي إليها، أمسَكتُ الرّيشة، أقصِد، موس الحلاقة، وأزلتها! يَظهَر أنّ الأمرَ اختَلطَ عليّ، بَين رأسي خارِج اللّوحة وداخلها.

حسنًا ماذا سأفعلُ بتلك الكُتلة اللّحمية؟ أرسلتُها إلى المرأة التي لم تَعرف قيمتي وظَننتُ أنّي أحِبُّها؛ لا بأس فلتَجتَمع الزوائد معَ بعضِها. إليكِ أُذني أيّتها المرأةُ الثّرثارة، تحدّثي إليها! الآن أستطيعُ أن أسمَعَ وأرى بأصابعي. بَل، إنّ إصبعيَ السادِسة “الريشة”، لتستطيع أكثَر من ذلك: إنّها ترقُص وتَثِب وتُداعب بشَرة اللّوحة.

أجلسُ متأملًا:




لقد شاخَ العالَم، وكثُرَت تجاعيده، وبدأ وجهُ اللّوحة يسترخي أكثر!. آه. يا إلَهي. ماذا باستِطاعتيَ أن أفعل قبلَ أن يَهبِط اللّيلُ فوقَ بُرج الرّوح؟ الفُرشاة. الألوان. وَ… بسُرعَة أتدّاركه: ضَرباتٍ مُستقيمة وقَصيرة، حادّة ورشيقة.. ألواني واضِحة وبدائية، أصفَر أزرَق أحمَر!

أريدُ أن أعيدَ الأشياءَ إلى عفويَتها كما لو أنّ العالمَ قد خرج توًا من بيضَته الكونيّة الأولى!

مازلتُ أذكر:

كان الوقتُ غسقًا أو ما بعدَ الغسقِ وقبلَ الفجر؛ اللّون الليلكي يُبلل خطّ الأُفق. آهٍ من رعشَة الليلكي. عندما كنّا نخرجُ إلى البستان لنسرق التّوت البرّي. كنتُ مستقرًا في جوفِ الشّجرة أراقبُ دودةً خضراءَ وصفراء، بينما “أورسولا” الأكثر شقاوة تقفزُ بابتهاجٍ بينَ الأغصانِ، وفجأة، اختَلّ توازُنَها وهوَت!

ارتعشَ صدري قبلَ أن تَتعلق بعُنقي مُستنجِدة، ضممتُها إليّ وهيَ تتنفس مثل ظبيٍ مذعور. ولما تناءَت عنّي كانت حبّة توتٍ قد ترَكَت رحيقها اللّيلكي على بياضِ قميصي. مُنذ ذلكَ اليوم، عندما كُنت في الثانية عشرة وأنا أحسّ رحيقها الليلكي على بياضِ قميصي. مُنذ ذلك اليوم، عندما كنتُ في الثانية عشرة وأنا أحسّ بأن سعادةً ستغمِرني لو أنّ ثقبًا ليلكيًا انفتحَ في صدري ليتدفّق البياض. يا لرَعشَة الليلكي!

الفِكرة تلّح عليّ كثيرًا فهَل أستطيعُ ألّا أفعل؟ كامنٌ في زهرة عباد الشّمس، أيّها اللّونِ الأصفرِ يا أنا!. أمتصُ من شُعاعِ هذا الكوكَبِ البهيج. أحدّق وأحدّق في عين الشّمس حيثُ روحِ الكَون، حتى تحرقُني عيناي.
شيئانِ يُحرّكانِ روحي: التحديقُ بالشّمس، وفي الموت.. أريدُ أن أسافر في النُجوم، وهذا البائسُ؛ جسدي يعيقني! متى سَنمضي، نحنُ أبناء الأرض، حاملينَ مناديلنا المدّماة؟
– ولكن إلى أين؟
– إلى الحُلمِ طبعًا!.
أمسُ، رسمتُ زهورًا بلونِ الطّين، بعدما زرعتُ نفسي في التُراب، وكانت السنابل خضراء وصفراء تنمو على مساحة رأسي وغربان الذَاكرة تطيرُ بلا هواء. سنابُل قمحٍ وغربان. غربانٌ وقمح، الغِربان تنقر في دماغي: غاق.. غاق!.. كلّ شيءٍ حلم. هباء أحلامٍ، وريشةُ التُرابِ تخدعُنا في كلّ حين.. قريبًا، سأعيدُ أمانة التراب، وأُطلق العُصفورَ من صدري نحو بلادِ الشّمس.. آه، أيّتها السنُونُو، سأفتحُ لكِ القفصَ بهذا المسدس: القُرمزيّ يسيل، دمٌ أم النار؟
غليوني يَشتعل: الأسوَد والأبيض يلوّنانِ الحياةَ بالرّمادي، للرّمادي احتمالاتٌ لا تنتهي: رماديٌ أحمر، رماديٌ أزرق، رماديٌ أخضر!. التِبغُ يحتَرق، والحياةُ تنسَرب. للرّماد طعمٌ مرٌ بالعادة نألفَه، ثم نُدمِنه، كالحياة تمامًا: كلّما تقدم العُمر بنا غدَونا أكثَر تعلقًا بها!. لأَجل ذلكَ أغادرُها في أوجِ اشتعالي! ولكن لماذا؟! إنّه الإخفاقُ مَرّةً أخرى. لن ينتهي البؤسُ أبدًا !

وداعًا يا ثيو،

“سأغادر نحو الربيع”

The post رسالة “فان جوغ” الأخيرة لأخيه “تيو” قبل أن ينتحر ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%ba-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-%d8%aa%d9%8a%d9%88-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a3%d9%86/feed/ 0 10920
رسالة محمود درويش “إلى القارئ” https://maktaba-amma.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%af%d8%b1%d9%88%d9%8a%d8%b4-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6/ https://maktaba-amma.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%af%d8%b1%d9%88%d9%8a%d8%b4-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6/#respond Fri, 14 Oct 2016 14:51:22 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=2520 رسالة محمود درويش “إلى القارئ” الزنبقات السود في قلبي و في شفتي … اللهب من أي غاب جئتي يا كل صلبان الغضب ؟ بايعت أحزاني .. و صافحت التشرد و […]

The post رسالة محمود درويش “إلى القارئ” appeared first on المكتبة العامة.

]]>

رسالة محمود درويش “إلى القارئ”

الزنبقات السود في قلبي

و في شفتي … اللهب
من أي غاب جئتي
يا كل صلبان الغضب ؟
بايعت أحزاني ..
و صافحت التشرد و السغب
غضب يدي ..
غضب فمي ..
و دماء أوردتي عصير من غضب !
يا قارئي !
لا ترج مني الهمس !
لا ترج الطرب
هذا عذابي ..
ضربة في الرمل طائشة
و أخرى في السحب !
حسبي بأني غاضب

و النار أولها غضب !

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post رسالة محمود درويش “إلى القارئ” appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%af%d8%b1%d9%88%d9%8a%d8%b4-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6/feed/ 0 2520