نيتشه - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/نيتشه/ مكتبة شاملة Thu, 08 Aug 2024 19:32:11 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 نيتشه - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/نيتشه/ 32 32 116455859 أصل الأخلاق وفصلها – فريدريك نيتشه https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%88%d9%81%d8%b5%d9%84%d9%87%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87/ https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%88%d9%81%d8%b5%d9%84%d9%87%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87/#respond Thu, 08 Aug 2024 19:32:11 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=25757 “أصل الأخلاق وفصلها” (On the Genealogy of Morality) هو كتاب للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، نُشر في عام 1887. يُعَدُّ هذا الكتاب من أهم أعمال نيتشه حيث يقدم فيه تحليلاً نقديًا […]

The post أصل الأخلاق وفصلها – فريدريك نيتشه appeared first on المكتبة العامة.

]]>
“أصل الأخلاق وفصلها” (On the Genealogy of Morality) هو كتاب للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، نُشر في عام 1887. يُعَدُّ هذا الكتاب من أهم أعمال نيتشه حيث يقدم فيه تحليلاً نقديًا للأخلاق الغربية، مع التركيز على أصولها التاريخية والنفسية.

الهيكل العام للكتاب

الكتاب مقسم إلى ثلاث مقالات رئيسية:

  1. المقالة الأولى: “الخير والشر” و”الخير والسيء”
    في هذه المقالة، يستكشف نيتشه أصول مفهوم “الخير” و”الشر” كما نعرفهما اليوم. يبدأ بتحليل ما يسميه “الأخلاق الأرستقراطية” و”الأخلاق العبدية.” وفقًا لنيتشه، نشأت الأخلاق الأرستقراطية من الطبقات العليا القوية والمسيطرة، الذين يرون أن “الخير” يعني النبالة، القوة، والكرم، بينما “السيء” يُشير إلى الضعف والخنوع. في المقابل، تطورت الأخلاق العبدية كرد فعل على الأخلاق الأرستقراطية، حيث اعتبر الضعفاء أنفسهم “الأخيار” وابتكروا مفهوم “الشر” لشيطنة الطبقات القوية.
  2. المقالة الثانية: “الذنب” و”الضمير السيء”
    في هذه المقالة، يدرس نيتشه تطور مفهوم “الذنب” و”الضمير السيء”. يربط نيتشه هذه المفاهيم بظهور المجتمع المدني والقوانين. يعتقد أن الضمير السيء نشأ عندما تحولت الغرائز الطبيعية للبشر، وخاصة الغريزة العدوانية، إلى الداخل، مما أدى إلى شعور داخلي بالذنب والمعاناة.
  3. المقالة الثالثة: “ما تعنيه الدلالة الأسكيتية”
    في المقالة الثالثة، يتناول نيتشه موضوع المثل الأسكيتية (زهدية) وتأثيرها على القيم الأخلاقية. يعتقد نيتشه أن هذه المثل تُعبِّر عن إنكار للحياة والرغبات الطبيعية، مما يؤدي إلى تدمير الحياة الإنسانية والطبيعية. يرى أن الفلاسفة ورجال الدين الذين يدعون إلى الزهد والتضحية بالنفس هم في الواقع يعبرون عن إرادة للقوة بطريقة سلبية ومدمرة.

الأفكار الرئيسية

  • العبودية مقابل الأرستقراطية: نيتشه يميز بين أخلاق العبيد وأخلاق النبلاء. الأولى تستند إلى الاستياء وتدعو إلى التواضع والمساواة، بينما الثانية تحتفل بالقوة، والكرامة، والنجاح.
  • نقد المسيحية: نيتشه ينتقد الأخلاق المسيحية، معتبرًا أنها تتبنى قيم العبيد التي تعزز الضعف وتقاوم الغرائز الحيوية.
  • إرادة القوة: يعتبر نيتشه أن إرادة القوة هي الدافع الأساسي وراء جميع الأفعال البشرية، حتى تلك التي تبدو ذات طبيعة أخلاقية.

التأثير والنقد

كتاب “أصل الأخلاق وفصلها” أثر بشكل كبير على الفلسفة الغربية، خاصة في مجالات الفلسفة الأخلاقية، وفلسفة الدين، والتحليل النفسي. تم نقد أفكار نيتشه من قبل العديد من الفلاسفة، ولكن تأثيره يبقى قويًا حتى اليوم.

الخلاصة

يرى نيتشه أن الأخلاق كما نعرفها اليوم هي نتاج صراع طويل ومعقد بين القيم الأرستقراطية والعبدانية. يعتبر أن هذه الأخلاق تمثل انقلابًا للقيم الطبيعية والحيوية، ودعا إلى إعادة تقييم جذري لكل القيم الأخلاقية.

The post أصل الأخلاق وفصلها – فريدريك نيتشه appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%88%d9%81%d8%b5%d9%84%d9%87%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87/feed/ 0 25757
كتاب أصل الأخلاق وفصلها لفريدريك نيتشه https://maktaba-amma.com/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%88%d9%81%d8%b5%d9%84%d9%87%d8%a7-%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%88%d9%81%d8%b5%d9%84%d9%87%d8%a7-%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4/#respond Thu, 18 Jul 2024 05:43:52 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=25127 كتاب “أصل الأخلاق وفصلها” (Zur Genealogie der Moral) لفريدريك نيتشه هو من أبرز أعمال الفيلسوف الألماني نيتشه، نُشر لأول مرة في عام 1887. الكتاب يتكون من ثلاثة مقالات ويعد جزءًا […]

The post كتاب أصل الأخلاق وفصلها لفريدريك نيتشه appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كتاب “أصل الأخلاق وفصلها” (Zur Genealogie der Moral) لفريدريك نيتشه هو من أبرز أعمال الفيلسوف الألماني نيتشه، نُشر لأول مرة في عام 1887. الكتاب يتكون من ثلاثة مقالات ويعد جزءًا من مشروعه الأوسع الذي يسعى إلى نقد القيم الأخلاقية الغربية وتفسير نشأتها وتطورها. هنا سأقدم لك شرحًا دقيقًا ومستفيضًا لمحتوى الكتاب:

المقالة الأولى: “الأخلاق النبيلة والأخلاق العبدية”

الموضوع الرئيسي:

  • الأخلاق النبيلة: يتميز الأفراد النبلاء بالقوة والجرأة والثقة بالنفس. ينظرون إلى أنفسهم على أنهم “جيدون” بطبيعتهم، ويعتبرون صفاتهم الخاصة، مثل الشجاعة والقوة والكرم، فضائل.
  • الأخلاق العبدية: تنشأ كرد فعل ضد الأخلاق النبيلة. الأفراد الذين يشعرون بالضعف والقهر يطورون مجموعة من القيم التي تعارض صفات النبلاء. يتم تصوير هذه القيم على أنها “جيدة” وتتضمن التواضع والتعاطف والطاعة.

الفكرة المركزية:

  • إعادة تقييم القيم: يوضح نيتشه كيف أن القيم التي نعتبرها “أخلاقية” اليوم (مثل التواضع والإيثار) ليست نابعة من الفضيلة بقدر ما هي نتاج لعملية تاريخية ناتجة عن الكراهية والاستياء من الأقوياء.

المقالة الثانية: “الذنب والضمير”

الموضوع الرئيسي:

  • نشأة الضمير: يتتبع نيتشه كيف تطور الشعور بالذنب والضمير كوسائل للتحكم الاجتماعي. يبدأ من مفهوم الدين ويعتبر أن الشعور بالذنب مرتبط بفكرة الدين والتضحية.
  • العقاب والتعويض: يشرح كيف تطورت مفاهيم العقاب والتعويض من خلال العلاقات الاجتماعية الأولى حيث كان الأفراد يسعون إلى الانتقام والتعويض عن الأضرار.

الفكرة المركزية:

  • النقد الجينيالوجي: نيتشه يستخدم طريقة “الجينيالوجيا” لتتبع أصل الأفكار والقيم وليس فقط قبولها كحقائق بديهية. يوضح كيف أن الأفكار الدينية والأخلاقية ترتبط بأصولها التاريخية والمعايير الاجتماعية.

المقالة الثالثة: “المثل الأسكتي”

الموضوع الرئيسي:

  • التنسك والتضحية بالنفس: ينتقد نيتشه القيم المسيحية ويعتبر أن التنسك والتضحية بالنفس تُعَلم الناس على إنكار الحياة الطبيعية والقدرات الذاتية.
  • التصوف والمعرفة: يشير نيتشه إلى أن البحث عن المعرفة الحقيقة يتطلب تجاوز التصورات الأخلاقية التقليدية.

الفكرة المركزية:

  • التفوق على الأخلاق التقليدية: يدعو نيتشه إلى تبني قيم جديدة تعتمد على القوة والحيوية بدلاً من القيم التقليدية التي يعتبرها مثبطة للحياة.

الخلاصة

  • نقد القيم الغربية: الكتاب بأكمله يمثل نقدًا شاملاً للقيم الأخلاقية الغربية، والتي يعتبرها نيتشه ناتجة عن مشاعر الضعف والاستياء.
  • دعوة لإعادة التقييم: يدعو نيتشه إلى إعادة تقييم هذه القيم وتبني قيم جديدة أكثر توافقًا مع الحياة والطبيعة الإنسانية.

بهذا الكتاب، يقدم نيتشه رؤية مثيرة للتفكير حول أصل وتطور الأخلاق وكيف يمكننا النظر إلى القيم الأخلاقية من منظور نقدي يتجاوز التقاليد الموروثة.

The post كتاب أصل الأخلاق وفصلها لفريدريك نيتشه appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%88%d9%81%d8%b5%d9%84%d9%87%d8%a7-%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4/feed/ 0 25127
احصل على مفاجأة المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d8%ad%d8%b5%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%ac%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d8%ad%d8%b5%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%ac%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9/#respond Mon, 03 Sep 2018 19:01:01 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=18491 تحميل الأعمال الكاملة لفريدريك نيتشه مع بعض الكتب والدراسات عنه .. مجانًا  فريدريش فيلهيلم نيتشه (بالألمانية: Friedrich Nietzsche) ‏ (15 أكتوبر 1844 – 25 أغسطس 1900) فيلسوف ألماني، ناقد ثقافي، […]

The post احصل على مفاجأة المكتبة العامة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
تحميل الأعمال الكاملة لفريدريك نيتشه مع بعض الكتب والدراسات عنه .. مجانًا
 فريدريش فيلهيلم نيتشه (بالألمانية: Friedrich Nietzsche) ‏ (15 أكتوبر 1844 – 25 أغسطس 1900) فيلسوف ألماني، ناقد ثقافي، شاعر وملحن ولغوي وباحث في اللاتينية واليونانية. كان لعمله تأثير عميق على الفلسفة الغربية وتاريخ الفكر الحديث.بدأ حياته المهنية في دراسة فقه اللغة الكلاسيكي، قبل أن يتحول إلى الفلسفة. بعمر الرابعة والعشرين أصبح أستاذ كرسي اللغة في جامعة بازل في 1869،[11] حتى استقال في عام 1879 بسبب المشاكل الصحية التي ابتلي بها معظم حياته، وأكمل العقد التالي من عمره في تأليف أهم كتبه. في عام 1889، وفي سن الرابعة والأربعين، عانى من انهيار وفقدان لكامل قواه العقلية. عاش سنواته الأخيرة في رعاية والدته وشقيقته، حتى توفي عام 1900.

كان من أبرز الممهّدين لعلم النفس وكان عالم لغويات متميز. كتب نصوصاً وكتباً نقدية حول الدين والأخلاق والنفعية والفلسفة المعاصرة المادية والمثالية الألمانية. وكتب عن الرومانسية الألمانية والحداثة أيضاً، بلغة ألمانية بارعة. يُعدّ من بين الفلاسفة الأكثر شيوعاً وتداولاً بين القراء.

كثيراً ما تُفهم أعماله -خطأً أحيانا- على أنها حامل أساسي لأفكار الرومانسية والعدمية ومعاداة السامية وحتى النازية، لكن بعض الدارسين يرفضون هذه المقولات بشدة ويقولون بأنه ضد هذه الاتجاهات كلها . يُعدّ نيتشه إلهاما للمدارس الوجودية وما بعد الحداثة في مجالي الفلسفة والأدب في أغلب الأحيان. روّج لأفكار اعتقد كثيرون أنها مع التيار اللاعقلاني. استخدمت بعض آرائه فيما بعد من قبل أيديولوجيي الفاشية والنازية. رفض نيتشه المثالية الأفلاطونية، والمسيحية والأديان والميتافيزيقيا بشكل عام. ودعا إلى تبني قيم أخلاقية جديدة، وانتقد الكانتية والهيغلية.

سعى نيتشه إلى تبيان أخطار القيم السائدة، عبر الكشف عن آليات عملها عبر التاريخ، كالأخلاق السائدة، والضمير. يعد نيتشه أول من درس الأخلاق دراسة تاريخية مفصلة. قدم نيتشه تصوراً مهماً عن تشكل الوعي والضمير، فضلاً عن إشكالية الموت. كان نيتشه رافضاً للتمييز العنصري ومعاداة السامية والأديان ولا سيما المسيحية، لكنه رفض أيضاً المساواة بشكلها الاشتراكي أو الليبرالي بصورة عامة.

ولد فردرك نيتشه في 15 أكتوبر عام 1844 في قرية قرب بلدة لوتسن في مقاطعة ساكسونيا التابعة لبروسيا، لقس بروتستانتي لوثري. وكان أجداده من جهتي الأب والأم ينتمون للكنيسة البروتستانتية منذ حركة الإصلاح في القرن السادس عشر، وكان العديد من أفراد أسرته السابقين قساوسة. ادعى نيتشه نفسه في سنواته الأخيرة، أنه ينتسب إلى النبلاء البولنديين، لكن هذا أمر لا يمكن تأكيده. سماه والده فريدريك لأنه ولد في نفس اليوم الذي ولد فيه فريدريش الكبير ملك بروسيا. حيث كان والده مربياً للعديد من أبناء الأسرة الملكية.

ولدت شقيقته إليزابيث في عام 1846. بعد وفاة والده في عام 1849 وشقيقه الأصغر عام 1850، انتقلت الأسرة إلى ناومبورغ. وقد أصبح صديق الأسرة برنارد داشسيل -وزير العدل في وقت لاحق- رسميا الوصي على الشقيقين اليتيمين فريدريك وإليزابيث. بعد وفاة والده -وهو في الخامسة من عمره- عرف انقلاباً وجَّهه إلى التشاؤم[من صاحب هذا الرأي؟].

بين 1850 إلى 1856 عاش نيتشه في “أسرة من النساء”، هم أمه وأخته وجدته وعمتيه غير المتزوجتين والخادمة. بعد وفاة الجدة في 1856، تمكنت أم نيتشه من أن تستأجر مسكنا مستقلا لها ولأطفالها. دخل نيتشه في أول الأمر مدرسة عامة للبنين، لكنه شعر أنه معزول جدا هناك، فأُرسل إلى مدرسة خاصة، حيث كون صداقات مع أبناء الأسر الراقية. وعاش حياة مدرسية عادية ومنضبطة،  وسماه أصدقائه القسيس الصغير لقدرته على تلاوة الإنجيل بصوت مؤثر.[بحاجة لمصدر] عام 1854 (في سن العاشرة) دخل المرحلة المتوسطة بفضل قدراته الفنية واللغوية الخاصة.

في 1857 (في سن الثالثة عشرة) ساعده القس غوستاف أوسوالد، الذي كان صديقا مقربا من والده، في الاستعداد لامتحان القبول في الثانوية. في 5 أكتوبر 1858 تم قبول نيتشه لمنحة دراسية في مدرسة الدولة المتقدمة “بفورتا”، التي كانت معروفة عالميا. وكان مستواه الأكاديمي جيدا جدا. في وقت فراغه كان يكتب الشعر ويؤلف الموسيقى. وقد كان نيتشه كل حياته يحب الموسيقى الكلاسيكية وقام بمحاولات لتأليفها. درس في “بفورتا” حتى عام 1864، التي كانت بيئتها مختلفة جدا عن بيئة أسرته المسيحية. تعلم هناك اللغات اللاتينية واليونانية والعبرية والفرنسية، ليتمكن من قراءة أمهات الكتب بلغاتها الأصلية.

في تلك الفترة تعرف نيتشه على الشاعر “إرنست أورتلب”، الذي كان غريب الأطوار ومعروفا بالتجديف وكان أكثر الوقت مخمورا. وقد وُجد ميتا في حفرة بعد أسابيع من لقاء نيتشه به. كان نيتشه معجبا به جدا، وقد تعرف من خلاله على موسيقى ريتشارد فاغنر.

الدراسة في الجامعة

في شتاء 1864 التحق نيتشه بجامعة بون، لدراسة فقه اللغة الكلاسيكي واللاهوت البروتستانتي. بالإضافة إلى المنهج المقرر، كرس نيتشه نفسه لدراسة أعمال الهجيليين الشباب، بما في ذلك كتب برونو باور النقدية عن الإنجيل، وكتاب “حياة يسوع” لدافيد ستراوس، وخاصة كتاب “طبيعة المسيحية” للودفيغ فويرباخ الذي جاء فيه أن الناس هم خلقوا الإله وليس العكس، وترك هذا أثرا على نيتشه الشاب. وقد شجعه ذلك (وخيب أمل والدته) في اتخاذ قرار ترك دراسة اللاهوت بعد فصل دراسي واحد. وفي رسالة لأخته -المتدينة- إليزابيث كتبها في يونيو 1865، ظهر فيها فقدانه للإيمان:

ومن ثم فإن طرق الرجال تفترق: إذا كنت ترغب في سلام الروح والطمأنينة فعليك بالإيمان، وإذا كنت ترغب في أن تكون نصيرا للحقيقة، فعليك بالشك.

واكتشف في نفس الوقت الفيلسوف الألماني شوبنهاور إثر ذلك قرر نيتشه التركيز على دراسة علم اللغة. لم يكن مرتاحا للوضع في بون فانتقل لاحقا بأستاذه “فريدريش ريتشل” إلى جامعة لايبتزغ في عام 1865. وهناك ظهرت أول منشورات نيتشه الفلسفية بعد فترة وجيزة. في ذلك العام درس نيتشه بدقة أعمال آرثر شوبنهاور وانغمس في قراءته. وهو مدين بصحوته الفلسفية لكتاب شوبنهاور “العالم كإرادة وتصور”، وقد ذكر في وقت لاحق أن شوبنهاور واحد من عدد قليل من المفكرين الذين يحترمهم، وكرس له مقالا بعنوان “شوبنهاور كمعلم” في كتابه “تأملات قبل الأوان”. تأثر أيضا -في تلك الفترة- بالفيلسوف الكانطي “فردرك ألبرت لانج” وكتابه “تاريخ المادية” الذي صدر عام 1866. خلال تلك الفترة أقام صداقة وثيقة مع زميله الباحث التاريخي “إروين رود”، واشتركا عام 1866 في تأسيس “جمعية فقه اللغة الكلاسيكي” في جامعة لايبزيغ.

ذلك العام، اندلعت الحرب النمساوية البروسية، واحتل البروسيون لايبزيغ. وفي 1867، على الرغم من ضعف بصره وكونه الابن الوحيد لأمه الأرملة، التحق نيتشه بالجيش الألماني المتصف بالصرامة تحت نظام “السنة الواحدة” إلى سلاح المدفعية البروسية في نومبورغ . في مارس 1868 تعرض لحادثة سقوط خطيرة من على الفرس وأصبح عاجزا عن المشي لأشهر. بعد أن وقع عن صهوة حصانه دفع هذا قائد فرقته أن يعفيه من الخدمة بعد إصابته. وقد استغل فترة علاجه للتفرغ وإنهاء دراساته الفلسفية في الجامعة، فأنهاها آخر ذلك العام. وقد ظل طول عمره متأثراً بالحياة العسكرية والأخلاق الإسبارطية التي عرفها في الجيش [بحاجة لمصدر]. في ذلك العام أيضا كان لقاؤه الأول مع الموسيقار الألماني الشهير ريتشارد فاغنر ذا أهمية كبيرة. اهتم نيتشه في سنة التخرج بالمسرح والفلسفة الإغريقية القديمة حيث فضَّل الفلاسفة الذريين على الذين ظهروا فيما بعد كسقراط وأرسطو وتأثر بالفلسفة الأبيقورية بشكل خاص.

بروفيسور في جامعة بازل (1869 – 1878)

بناء على توصية من “فريدريش ريتشل” (أستاذه في جامعتي بون ولايبزغ) و”فيلهلم بيلفينجر” (أستاذ جامعي وسياسي سويسري)، عُين نيتشه -بسن الرابعة والعشرين- أستاذا مشاركا لعلم اللغة الكلاسيكي في جامعة بازل في عام 1869، حتى قبل أن يحصل على شهادة الدكتوراه وقبل استلام شهادة التأهل للأستاذية. على الرغم من أن عرض التدريس هذا جاء في وقت كان فيه نيتشه يفكر في التخلي عن علم اللغة والاتجاه للعلوم. وحتى يومنا هذا، لا يزال نيتشه من بين أصغر الأساتذة المسجلين. عمل في نفس الوقت مدرسا للغات في الثانوية المتقدمة “ساحة الكاتدرائية” في بازل. عمل عام 1870 على رسالته للدكتوراه التي لم يقدمها: مساهمات في نقد ودراسة مصادر ديوجانس اللايرتي.

بناء على طلبه، تخلى نيتشه عن الجنسية البروسية بعد انتقاله إلى بازل، وظل بدون جنسية بقية حياته. مع ذلك فهو قد خدم في الحرب الفرنسية البروسية لفترة قصيرة كمسعف على الجانب الألماني. وخلال ذلك الوقت، أصيب بأمراض الزحار والخناق، واحتاج لفترة نقاهة طويلة. نظر نيتشه بريب وتشكك إلى تأسيس الرايخ الألماني وحقبة أوتو فون بسمارك. لكنه تأثر بوحدة ألمانيا وزعيمها بسمارك ورأى فيه -في أول الأمر- كمالاً للشخصية الألمانية. يقول نيتشه في رسالة من عام 1868: “بسمارك يمنحني سعادة غامرة. أقرأُ خطَبه كما لو كانت نبيذا مُسكِرا”. لكنه لاحقا وصفه بـ”المغامر المضحك”.

في جامعة بازل عام 1870، تعرف على زميله أستاذ الإلهيات الملحد “فرانز أوفيربيك”، الذي ظل صديقا لنيتشه حتى فترة مشاكله العقلية. كما كان يكن تقديرا لزميله الأكبر سنا أستاذ التاريخ المعروف يعقوب بوركهارت وكان يشهد محاضراته. كان نيتشه يزور باستمرار ريتشارد فاغنر في بيته في كانتون لوتسيرن.

في عام 1872، نشر نيتشه أول عمل مهم له، “ولادة المأساة من روح الموسيقى”، وهي دراسة تبحث أصل المأساة، وقد استبدل طرق الدراسة اللغوية الكلاسيكية بالدراسة الفلسفية التكهنية. يتحدث فيها عن الأساطير الإغريقية وارتباط الحضارة بالموسيقى. في تلك الدراسة طور أسلوبه في علم النفس، حيث حاول شرح المأساة اليونانية من خلال مفهومي أبولو-ديونيسوس. ولم يعجب البحث معظم زملائه الكلاسيكيين. وقد هاجم أستاذ فقه اللغة الكلاسيكي “أولريش موليندورف” دراسة نيتشه بكتاب “فيلولوجيا المستقبل”. فتدخل صديقاه “إروين رود” (الذي كان بروفسورا في كيل) وفاغنر للدفاع عنه. عبر نيتشه بصراحة حول العزلة التي شعر بها داخل مجتمع علماء اللغة وحاول دون جدوى الانتقال إلى منصب في مجال الفلسفة في بازل. وإن كان كتابه “المأساة” قد لاقى بعض المديح [بحاجة لمصدر]. لام نيتشه الجامعات والمعاهد الألمانية على نبذها لشوبنهاور وغيره من الفلاسفة مما حدا بهم إلى نبذه هو الآخر حيث رأوا فيه عالماً لغوياً لا غير.

في عام 1873، بدأ نيتشه في تجميع كراسات تم نشرها بعد وفاته تحت عنوان “الفلسفة في العصر المأساوي لليونانيين”. بين 1873 و1876، نشر أربعة مقالات طويلة منفصلة: “ديفيد شتراوس: المعترف والكاتب”، “حول استخدام وإساءة استخدام التاريخ من أجل الحياة”، “شوبنهاور كمعلم” و “ريتشارد فاغنر في بايرويت”. ظهرت هذه المقالات الأربعة في وقت لاحق في كتاب تحت عنوان “تأملات قبل الأوان”. اتجهت هذه المقالات نحو النقد الثقافي، في هجوم على الثقافة الألمانية النامية على ضوءأفكار شوبنهاور وفاغنر. ولم تلاق هذه المقالات صدى يذكر.

القطيعة مع فاغنر

خلال ذلك الوقت، في حلقة فاغنر الثقافية، التقى نيتشه بهانز فون بولوف والكاتبة “مالويدا فون ميسنبوج”، وبدأت أيضا صداقته مع الفيلسوف “بول ري”، الذي حضّه في عام 1876 على رفض التشاؤم الذي رآه في كتاباته المبكرة. في ذلك العام أيضا أصيب نيتشه بخيبة أمل من “مهرجان بايرويت” الموسيقي الذي كان يقيمه فاغنر سنويا، حيث أثار اشمئزازه تفاهة العروض المقدمة وانحطاط الحضور. وكان ردة فعله موجهة بالأخص إلى فاغنر واستنكر احتفاءه بـ”الثقافة الألمانية” التي يراها نيتشه متناقضة، وكذلك احتفاله بشهرته وسط الجمهور الألماني. كل هذا دفع نيتشه لينأى بنفسه عن فاغنر.

مع نشر كتابه “إنساني، إنساني جدا” في عام 1878 (وهو عبارة عن مجموعة من الأمثال التي تتراوح بين الميتافيزيقا والأخلاق إلى الدين والدراسات الجنسانية)، ظهر بوضوح أسلوب نيتشه الجديد، المتأثر بشكل كبير بكتاب “الفكر والواقع” للفيلسوف الروسي الكانطي “أفريكان سبير”. حمل الكتاب رد فعل ضد الفلسفة المتشائمة لفاغنر وشوبنهاور. شاب البرود أيضا صداقة نيتشه برفيقيه “إروين رود” و”بول ديوسن”.

بعد انحدار كبير في صحته، وتفاقم أمراض الطفولة (نوبات الصداع النصفي واضطرابات المعدة، فضلا عن قصر النظر الشديد الذي أدى في النهاية إلى العمى العملي) التي عطلته عن واجباته في التدريس، استقال نيتشه عام 1879 من منصبه في جامعة بازل.

كان نيتشه حين تعرَّف على ريشارد فاغنر قد رأى فيه تجسيداً للعبقرية وعاش معه فترة رافقه فيها في رحلاته، لكنه انقلب ضده وكانت القطيعة بينهما هي الشرارة التي أطلقت فكر نيتشه مثل العاصفة على القيم الأوروبية[من صاحب هذا الرأي؟]، إذ رأى في المسيحية انحطاطاً ونفاقا[34]، وأن النمط الأخلاقي الصائب هو النمط الإغريقي الذي كان يمجد القوة والفن ويستخف بالرقة والنعومة وطيبة القلب التي رآها من صفات المسيحية.

التفرغ للفلسفة (1879 – 1888)

دفعته أمراضه في البحث المستمر عن الظروف المناخية المثلى بالنسبة له، فسافر كثيرا وعاش في أماكن مختلفة ككاتب مستقل حتى عام 1889، جال أصقاع أوروبا لكي يجد مكان يناسب حالته الصحية، وأقام فترات الصيف في سلس ماريا جنوب شرقي سويسرا في أعالي الجبال. كان يعتمد قبل كل شيء على راتب التقاعد الممنوح له؛ كما كان يتلقى المساعدات المالية من حين لآخر من الأصدقاء. كان يقضي الصيف غالبا في سان موريتز في سويسرا، وفصل الشتاء في إيطاليا (جنوة، رابالو، تورينو) وفي فرنسا في نيس. بعد الاحتلال الفرنسي لتونس فكر في السفر إلى تونس كي يرى أوروبا من الخارج، لكنه استبعد الفكرة لأسباب صحية. كان يزور عائلته باستمرار في ناومبورغ، وكان دائم الخلاف ثم المصالحة مع أخته إليزابيث.

أثناء وجوده في جنوة، دفعه ضعف النظر إلى محاولة استخدام الآلات الكاتبة كوسيلة لمواصلة الكتابة. لكنه في النهاية، استعان بطالبين سابقين عنده، ليعملا لديه -تقريبا- كسكرتيرين. وتكفل أحدهما (بيتر غاست) بنقل ما كتبه نيتشه بخط يده، وظل “بيتر غاست” منذ ذلك الوقت ينسخ ويدقق ويصحح كل أعمال نيتشه تقريبا. كان غاست واحدا من عدد قليل جدا من الأصدقاء الذين سمح لهم نيتشه بانتقاده.

اللقاء مع لو سالومي

عام 1882 نشر جزءا من كتابه “الحكمة الماتعة” الذي يصفه نيتشه بأنه أقرب كتبه إليه. احتوى الكتاب على عدد كبير من القصائد، وظهرت فيه لأول مرة فكرة “موت الإله”. في ذلك العام التقى لأول مرة بلو أندرياس سالومي (فتاة روسية عمرها 21) وأمضيا الصيف في تورينغن وكانت ترافقه أخته إليزابيث. لم يكن نيتشه يعتبر سالومي ندا مساويا له بل كطالبة موهوبة. وقد ذكرت سالومي أن نيتشه طلب منها الزواج في ثلاث مناسبات وأنها رفضت، على الرغم من أن مصداقية حديثها موضع تساؤل. كانت علاقة نيتشه بسالومي معقدة. وهي في الأساس صديقة صديقه “بول ري”. فهو يذكر في اقتباسات له من تلك المرحلة: “خلف كل مشاعر الرجل تجاه امرأة، يقبع احتقار لجنسها”، “الإنسان شيء غير كامل أبدا. حبّ شخص ما سيدمرني”، “في كل حوار بين ثلاثة أشخاص، شخص ما يكون غير ذي ضرورة ويمنع تعمق الحوار”.

انقطعت علاقة نيتشه مع سالومي في شتاء 1883، ويرجع ذلك جزئيا إلى مؤامرات أخته إليزابيث. أحبّ تلميذته الفتاة البروسية التي فارقته بعد رفضها له وزواجها ببتشارلز اندرياس، وقبل الأرض من تحت قدميها لكي تقبل به لكنها رفضته؛ فاستهام بها وقادته إلى الجنون. كما أنه وقع في الحب عدة مرات لكنه فشل بسبب عينيه الحادتين ونظراته المخيفة برأي الفتيات لذا اتسمت حياته بالكآبة حتى نهايتها[من صاحب هذا الرأي؟]. وفي خضم نوبات متجددة من المرض، عاش نيتشه في عزلة بعد مقاطعته والدته وشقيقته بسبب سالومي، ففر إلى رابالو، وهناك كتب -في عشرة أيام فقط- الجزء الأول من كتابه الأشهر هكذا تكلم زرادشت، الذي مزج شعراً قوياً وحساساً مع مبادئ فلسفية مبتكرة وواقعية ونداء إلى نظرة فلسفية جديدة حيث أعاد النظر بالمبادئ الأخلاقية الفلسفية ولم تعد بعده الفلسفة الأخلاقية كما كانت. في تلك الفترة كان يجد صعوبة في النوم، وكان يتعاطى الأفيون (الذي كان شائعا في القرن 19). يقول في أحد رسائله:

«عزيزيّ، “لو” و “ري” … اعتبراني كليكما، كما المخبول ملتهب الرأس الذي حيرته تماما العزلة الطويلة .. الحالة التي صرت إليها بعد أن تعاطيت جرعة كبيرة من الأفيون بسبب اليأس. بدلا من أن يضيع عقلي بسبب ذلك، أظن أن شيئا من عقلي قد عاد لي.»

في 1883، حين كان يقيم في نيس، كان يصرف وصفات طبية لدواء هيدرات الكلورال المهدئ، وكان يذيلها بتوقيع “الدكتور نيتشه”. أصيب نيتشه بمرض شديد وشارف على الموت حيث أوصى أخته وخاطبها قائلاً: إنما إذا ما متّ يا أختاه لا تجعلي أحد القساوسة يتلو عليّ بعض الترهات في لحظة لا أستطيع فيها الدفاع عن نفسي. (ولكن لم تتحقق أمنيته إذ تلى عليه القساوسة في ساعة دفنه) [بحاجة لمصدر]. ولكنه بعد ذلك شفي وذهب إلى جبال الألب ليتعافى ويكمل كتابة هكذا تكلم زرادشت.

العزلة

بعد أن قطع نيتشه علاقاته الفلسفية مع شوبنهاور، وعلاقاته الاجتماعية مع فاغنر، لم يبق لنيتشه إلا عدد قليل من الأصدقاء. بعد كتاب “زرادشت” ذي الأسلوب الجديد، صارت أعمال نيتشه أكثر غرابة، واستقبلها السوق بأقل اهتمام. كان نيتشه يعرف ذلك ويشتكي منه، لكنه زاد من عزلته. ظلت كتبه غير مباعة إلى حد كبير. في عام 1885، لم يطبع إلا 40 نسخة فقط من الجزء الرابع من “زرادشت”، وزع معظمها بين الأصدقاء المقربين.

فريدريش نيتشه عام 1882

في عام 1883 حاول وفشل في الحصول على وظيفة محاضر في جامعة لايبزيغ. وقد اتضح له بعد ذلك، أنه نظرا لمواقفه من المسيحية ومن الإله، أصبح غير مقبول في أي جامعة ألمانية. يقول في رسالة لمساعده “بيتر غاست” أن قد أثارته “مشاعر الانتقام والاستياء … وغضبي لأنني أدركت بكل معنى ممكن أن هذه الوسائل البائسة (سوء سمعة اسمي وشخصيتي وأهدافي) كافية لتأخذ مني الثقة والإمكانية في الحصول على تلاميذ”.

في عام 1886 اختلف نيتشه مع ناشره “إرنست شميتسنر” بعد أن استاء من سوء تسويق كتبه. فقد رأى نيتشه أن كتبه “مهملة ومدفونة في هذا المستودع المعادي للسامية” واصفا شميتسنر وحركة معاداة السامية بأنه يجب “على كل عقل راشد أن يرفضها كلية وبكل ازدراء”. بعد ذلك طبع نيتشه كتابه “ما وراء الخير والشر” على نفقته الخاصة. كما حصل على حقوق النشر لأعماله السابقة، وعلى مدى العام المقبل أصدر طبعات ثانية من كتبه “ولادة المأساة” و”إنساني، إنساني جدا” و”الحكمة الماتعة” وأضاف إليها مقدمات جديدة ليضع مجمل أعماله في سياق أكثر تماسكا. بعد هذا رأى أن عمله قد اكتمل، وأعرب عن أمله في أن يزداد قراؤه قريبا. في الواقع، ازداد الاهتمام بفكر نيتشه شيئا ما في ذلك الوقت، وإن كان ببطء وبالكاد لاحظه هو.

في عام 1886، تزوجت شقيقته إليزابيث وسافرت هي وزوجها إلى الباراغواي ليؤسسا “ألمانيا الجديدة” وهي مستعمرة ألمانية. استمرت علاقة نيتشه بأخته إليزابيث من خلال المراسلات، تخللتها فترات خلافات ومصالحات، ولم يلتقيا مرة أخرى إلا بعد انهياره العقلي. ظل نيتشه يتعرض لهجمات متكررة ومؤلمة من المرض، ما جعل العمل المتواصل مستحيلا. صاحب نيتشه الجهد سواء كان جسدياً أو عقلياً وكانت حياته حياة استثنائية في مصارعة الألم والصداع وآلام الرأس والاستفراغ نتيجة إلى مرض السفلس الذي التقطه من بيت دعارة في لايبزيغ. في عام 1887، كتب نيتشه مؤلفه المثير للجدل عن جنيالوجيا الأخلاق. خلال العام نفسه، اتجه لقراءة أعمال فيودور دوستويفسكي، وشعر مباشرة بقرابة بينهما. كما تبادل رسائل مع المؤرخ الفرنسي إيبوليت تين والناقد الدنماركي “جورج براندز”. وقد دعاه “براندز” (الذي كان يدرّس فلسفة سورين كيركغور) إلى قراءة فلسفة كيركغور، فرد نيتشه بأنه سيأتي إلى كوبنهاغن ليقرأ كيركغور معه، لكن المرض منعه من الوفاء بهذا الوعد. في بداية عام 1888، قدم براندز -في كوبنهاغن- واحدة من أوائل المحاضرات عن فلسفة نيتشه.

على الرغم من أن نيتشه قد ذكر في نهاية كتابه “عن جنيالوجيا الأخلاق” أن عمله القادم سيكون بعنوان “إرادة القوة: محاولة لإعادة تقييم جميع القيم”، فإنه تخلى عن هذه الفكرة، وبدلا من ذلك استخدم بعض مسودات ذلك الكتاب في تأليف كتبه التي نشرها ذلك العام.

في نفس العام ألف نيتشه خمسة كتب. وقد تحسنت صحته مؤقتا، وفي الصيف كان في معنويات عالية. لكن كتاباته ورسائله من خريف عام 1888، تشير بالفعل إلى بدء إصابته بالوهام. كان يبالغ في رؤية ردود الفعل على كتاباته، خاصة كتابه المثير للجدل “قضية فاغنر”. في عيد ميلاده ال44، قرر أن يكتب سيرته الذاتية “هو ذا الإنسان” بعد أن أنهى كتابيه “شفق الأصنام” (الذي كتبه في أسبوع) و”المسيح الدجال”. وفي ديسمبر، في رسائل له مع الكاتب السويدي أوغست ستريندبرغ، اعتقد نيتشه أنه كان على وشك تحقيق انطلاقة دولية حيث حاول شراء حقوق كتبه القديمة من الناشر الأول، وكان يخطط لأن تترجم إلى اللغات الأوروبية الرئيسية. إضافة إلى ذلك، كان يعتزم تجميع ونشر مقالة بعنوان “نيتشه ضد فاغنر” وتجميع قصائد له في ديوان.

المرض العقلي والوفاة (1889 – 1900)

في 3 يناير 1889، تعرض نيتشه لانهيار عصبي. حيث لحق به شرطيان بعد اضطراب أحدثه في شوارع تورينو. القصة الحقيقية غير معلومة، لكن الشائع أن نيتشه سمع صهيل حصان يُجلد بالسوط في آخر ساحة قصر كارينيانو، فركض إلى الحصان ثم رمى ذراعيه حول عنقه واحتضنه ليحميه، ثم انهار على الأرض. شخص البعض سبب الانهيار على أنه شلل تدريجي نتيجة لمرض الزهري، ويعتبر هذا التحليل مثيرا للجدل حتى اليوم.

في الأيام القليلة التالية، بعث نيتشه بمجموعة رسائل قصيرة (عرفت فيما بعد باسم “رسائل الجنون”) إلى عدد من الأصدقاء، من ضمنهم ياكوب بوركهارت وزوجة ريتشارد فاغنر، بعضها ذيّلت بتوقيع “ديونيسوس” وبعضها عليه توقيع “المصلوب”. بعد رؤية تلك الرسائل تنبه أصدقاؤه وأمه فأُرسِل إلى مستشفى الأمراض النفسية. في لحظات معينة كان يظن نفسه شكسبير أو قيصر أو ملك إيطاليا أو فاغنر، أو يسوع ونابليون ووبوذا والاسكندر المقدوني.

في 6 يناير 1889، أطلع بوركهارت صديقه “فرانز أوفربك” على رسالة نيتشه. في اليوم التالي استلم أوفربك رسالة مماثله من نيتشه. قرر أصدقاء نيتشه أن عليهم إحضاره إلى بازل، فسافر أوفربك إلى تورينو وأتى بنيتشه وعرضه على عيادة نفسية في بازل. مع مرور الوقت اتضح أن نيتشه كان يعاني مرضا عقليا خطيرا، فقررت والدته نقله إلى مستشفى في ينا تحت إشراف طبيب النفس والأعصاب السويسري “أوتو بينزوانجر”. في ذلك الشهر (يناير 1889) تم نشر كتاب نيتشه -الذي كان جاهزا- “أفول الأصنام”. بين نوفمبر 1889 وفبراير 1890، حاول المؤرخ “يوليوس لانجبان” علاج نيتشه بنفسه، مدعيا بأن أساليب الأطباء كانت غير فعالة في علاج حالة نيتشه. وكانت والدة لانجبان قد تعرضت لمرض مماثل. تولى لانجبان علاج نيتشه لفترة لكنه لم ينجح. في مارس 1890، أخرجت أم نيتشه ابنها من المستشفى، وفي مايو 1890، جلبته إلى منزلها في ناومبورغ. كان نيتشه حتى ذلك الوقت يستطيع إجراء بعض المحادثات القصيرة.

خلال تلك الفترة كان صديقا نيتشه “فرانز أوفربك” و”بيتر غاست” يفكران فيما يجب القيام به بأعمال نيتشه غير المنشورة؛ فطبعا كتاب “نيتشه ضد فاغنر” في طبعة محدودة بخمسين نسخة، وقررا عدم نشر كتابي “المسيح الدجال” و”إيكو هومو” بسبب محتواهما الراديكالي. وفي ذلك الوقت بالذات بدأت أعمال نيتشه تلقى الاهتمام والاعتراف لأول مرة.

قام صديق نيتشه وسكرتيره “بيتر غاست” بالتصرف و”تصحيح” كتابات نيتشه بعد انهياره دون أخذ الإذن. في عام 1893، عادت أخت نيتشه إليزابيث من الباراغواي بعد انتحار زوجها. قرأت إليزابيث ودرست كل أعمال نيتشه، وتولت مذّاك العناية بها ونشرها، فأسست عام 1894 “أرشيف نيتشه”. بعد والدته في عام 1897 نقل نيتشه للإقامة في فايمار حيث تقيم أخته إليزابيث، التي تولت رعايته وسمحت بمجيء الزوار له، وكان منهم رودلف شتاينر (الذي ألف عام 1895 واحدا من أوائل الكتب التي تشيد بنيتشه). وقد استعانت إليزابيث بشتاينر لفترة لمساعدتها على فهم فلسفة شقيقها.

تم تشخيص مرض نيتشه في الأصل بأنه ناتج عن تفاقم مرض الزهري، وفقا للرؤية الطبية السائدة في ذلك الوقت. يرى معظم المعلقين أن انهياره العقلي ليس له علاقة بفلسفته، إلا أن جورج باطاي ألمح إلى عكس ذلك (هذا الإنسان المجسّد يجب أن يصاب بالجنون)، وكذلك التحليل النفسي الذي أجراه الفيلسوف الفرنسي “رينيه جيرار” الذي رأى فيه أن السبب هو خصومة نيتشه مع ريتشارد فاغنر. ومنذ ذلك الحين ظهرت تحليلات عديدة عن سبب الانهيار، منها تشخيص حدوث “مرض الهوس الاكتئابي ثم الذهان يليه الخرف الوعائي”.

بين 1898 و1899، تعرض نيتشه مرتين على الأقل للسكتة الدماغية، التي سببت له شللا جزئيا جعله غير قادر على الكلام أو المشي. بحلول عام 1899 تعرض لخزل شقي (شلل نصفي سريري) في الجانب الأيسر من جسده. بعد إصابته بالتهاب رئوي منتصف شهر أغسطس عام 1900، تعرض ليلة 25 أغسطس لسكتة دماغية أخيرة، وتوفي ظهر اليوم التالي. دفنته إليزابيث بجانب والده في كنيسة في لوتزن. ألقى صديقه وسكرتيره “بيتر غاست” كلمة التأبين في جنازته معلنا: “سيكون اسمك (المقدس) لجميع الأجيال القادمة!”

اضغط هنا للتحميل

The post احصل على مفاجأة المكتبة العامة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d8%ad%d8%b5%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%ac%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/ 0 18491
تحميل الأعمال الكاملة لفريدريك نيتشه مع بعض الكتب والدراسات عنه .. مجانًا https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87/#respond Fri, 16 Mar 2018 09:58:45 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=17219 فريدريش فيلهيلم نيتشه (بالألمانية: Friedrich Nietzsche) ‏ (15 أكتوبر 1844 – 25 أغسطس 1900) فيلسوف ألماني، ناقد ثقافي، شاعر وملحن ولغوي وباحث في اللاتينية واليونانية. كان لعمله تأثير عميق على […]

The post تحميل الأعمال الكاملة لفريدريك نيتشه مع بعض الكتب والدراسات عنه .. مجانًا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
فريدريش فيلهيلم نيتشه (بالألمانية: Friedrich Nietzsche) ‏ (15 أكتوبر 1844 – 25 أغسطس 1900) فيلسوف ألماني، ناقد ثقافي، شاعر وملحن ولغوي وباحث في اللاتينية واليونانية. كان لعمله تأثير عميق على الفلسفة الغربية وتاريخ الفكر الحديث.

بدأ حياته المهنية في دراسة فقه اللغة الكلاسيكي، قبل أن يتحول إلى الفلسفة. بعمر الرابعة والعشرين أصبح أستاذ كرسي اللغة في جامعة بازل في 1869،[11] حتى استقال في عام 1879 بسبب المشاكل الصحية التي ابتلي بها معظم حياته، وأكمل العقد التالي من عمره في تأليف أهم كتبه. في عام 1889، وفي سن الرابعة والأربعين، عانى من انهيار وفقدان لكامل قواه العقلية. عاش سنواته الأخيرة في رعاية والدته وشقيقته، حتى توفي عام 1900.

كان من أبرز الممهّدين لعلم النفس وكان عالم لغويات متميز. كتب نصوصاً وكتباً نقدية حول الدين والأخلاق والنفعية والفلسفة المعاصرة المادية والمثالية الألمانية. وكتب عن الرومانسية الألمانية والحداثة أيضاً، بلغة ألمانية بارعة. يُعدّ من بين الفلاسفة الأكثر شيوعاً وتداولاً بين القراء.

كثيراً ما تُفهم أعماله -خطأً أحيانا- على أنها حامل أساسي لأفكار الرومانسية والعدمية ومعاداة السامية وحتى النازية، لكن بعض الدارسين يرفضون هذه المقولات بشدة ويقولون بأنه ضد هذه الاتجاهات كلها . يُعدّ نيتشه إلهاما للمدارس الوجودية وما بعد الحداثة في مجالي الفلسفة والأدب في أغلب الأحيان. روّج لأفكار اعتقد كثيرون أنها مع التيار اللاعقلاني. استخدمت بعض آرائه فيما بعد من قبل أيديولوجيي الفاشية والنازية. رفض نيتشه المثالية الأفلاطونية، والمسيحية والأديان والميتافيزيقيا بشكل عام. ودعا إلى تبني قيم أخلاقية جديدة، وانتقد الكانتية والهيغلية.

سعى نيتشه إلى تبيان أخطار القيم السائدة، عبر الكشف عن آليات عملها عبر التاريخ، كالأخلاق السائدة، والضمير. يعد نيتشه أول من درس الأخلاق دراسة تاريخية مفصلة. قدم نيتشه تصوراً مهماً عن تشكل الوعي والضمير، فضلاً عن إشكالية الموت. كان نيتشه رافضاً للتمييز العنصري ومعاداة السامية والأديان ولا سيما المسيحية، لكنه رفض أيضاً المساواة بشكلها الاشتراكي أو الليبرالي بصورة عامة.

ولد فردرك نيتشه في 15 أكتوبر عام 1844 في قرية قرب بلدة لوتسن في مقاطعة ساكسونيا التابعة لبروسيا، لقس بروتستانتي لوثري. وكان أجداده من جهتي الأب والأم ينتمون للكنيسة البروتستانتية منذ حركة الإصلاح في القرن السادس عشر، وكان العديد من أفراد أسرته السابقين قساوسة. ادعى نيتشه نفسه في سنواته الأخيرة، أنه ينتسب إلى النبلاء البولنديين، لكن هذا أمر لا يمكن تأكيده. سماه والده فريدريك لأنه ولد في نفس اليوم الذي ولد فيه فريدريش الكبير ملك بروسيا. حيث كان والده مربياً للعديد من أبناء الأسرة الملكية.

ولدت شقيقته إليزابيث في عام 1846. بعد وفاة والده في عام 1849 وشقيقه الأصغر عام 1850، انتقلت الأسرة إلى ناومبورغ. وقد أصبح صديق الأسرة برنارد داشسيل -وزير العدل في وقت لاحق- رسميا الوصي على الشقيقين اليتيمين فريدريك وإليزابيث. بعد وفاة والده -وهو في الخامسة من عمره- عرف انقلاباً وجَّهه إلى التشاؤم[من صاحب هذا الرأي؟].

بين 1850 إلى 1856 عاش نيتشه في “أسرة من النساء”، هم أمه وأخته وجدته وعمتيه غير المتزوجتين والخادمة. بعد وفاة الجدة في 1856، تمكنت أم نيتشه من أن تستأجر مسكنا مستقلا لها ولأطفالها. دخل نيتشه في أول الأمر مدرسة عامة للبنين، لكنه شعر أنه معزول جدا هناك، فأُرسل إلى مدرسة خاصة، حيث كون صداقات مع أبناء الأسر الراقية. وعاش حياة مدرسية عادية ومنضبطة،  وسماه أصدقائه القسيس الصغير لقدرته على تلاوة الإنجيل بصوت مؤثر.[بحاجة لمصدر] عام 1854 (في سن العاشرة) دخل المرحلة المتوسطة بفضل قدراته الفنية واللغوية الخاصة.

في 1857 (في سن الثالثة عشرة) ساعده القس غوستاف أوسوالد، الذي كان صديقا مقربا من والده، في الاستعداد لامتحان القبول في الثانوية. في 5 أكتوبر 1858 تم قبول نيتشه لمنحة دراسية في مدرسة الدولة المتقدمة “بفورتا”، التي كانت معروفة عالميا. وكان مستواه الأكاديمي جيدا جدا. في وقت فراغه كان يكتب الشعر ويؤلف الموسيقى. وقد كان نيتشه كل حياته يحب الموسيقى الكلاسيكية وقام بمحاولات لتأليفها. درس في “بفورتا” حتى عام 1864، التي كانت بيئتها مختلفة جدا عن بيئة أسرته المسيحية. تعلم هناك اللغات اللاتينية واليونانية والعبرية والفرنسية، ليتمكن من قراءة أمهات الكتب بلغاتها الأصلية.

في تلك الفترة تعرف نيتشه على الشاعر “إرنست أورتلب”، الذي كان غريب الأطوار ومعروفا بالتجديف وكان أكثر الوقت مخمورا. وقد وُجد ميتا في حفرة بعد أسابيع من لقاء نيتشه به. كان نيتشه معجبا به جدا، وقد تعرف من خلاله على موسيقى ريتشارد فاغنر.

الدراسة في الجامعة

في شتاء 1864 التحق نيتشه بجامعة بون، لدراسة فقه اللغة الكلاسيكي واللاهوت البروتستانتي. بالإضافة إلى المنهج المقرر، كرس نيتشه نفسه لدراسة أعمال الهجيليين الشباب، بما في ذلك كتب برونو باور النقدية عن الإنجيل، وكتاب “حياة يسوع” لدافيد ستراوس، وخاصة كتاب “طبيعة المسيحية” للودفيغ فويرباخ الذي جاء فيه أن الناس هم خلقوا الإله وليس العكس، وترك هذا أثرا على نيتشه الشاب. وقد شجعه ذلك (وخيب أمل والدته) في اتخاذ قرار ترك دراسة اللاهوت بعد فصل دراسي واحد. وفي رسالة لأخته -المتدينة- إليزابيث كتبها في يونيو 1865، ظهر فيها فقدانه للإيمان:

ومن ثم فإن طرق الرجال تفترق: إذا كنت ترغب في سلام الروح والطمأنينة فعليك بالإيمان، وإذا كنت ترغب في أن تكون نصيرا للحقيقة، فعليك بالشك.

واكتشف في نفس الوقت الفيلسوف الألماني شوبنهاور إثر ذلك قرر نيتشه التركيز على دراسة علم اللغة. لم يكن مرتاحا للوضع في بون فانتقل لاحقا بأستاذه “فريدريش ريتشل” إلى جامعة لايبتزغ في عام 1865. وهناك ظهرت أول منشورات نيتشه الفلسفية بعد فترة وجيزة. في ذلك العام درس نيتشه بدقة أعمال آرثر شوبنهاور وانغمس في قراءته. وهو مدين بصحوته الفلسفية لكتاب شوبنهاور “العالم كإرادة وتصور”، وقد ذكر في وقت لاحق أن شوبنهاور واحد من عدد قليل من المفكرين الذين يحترمهم، وكرس له مقالا بعنوان “شوبنهاور كمعلم” في كتابه “تأملات قبل الأوان”. تأثر أيضا -في تلك الفترة- بالفيلسوف الكانطي “فردرك ألبرت لانج” وكتابه “تاريخ المادية” الذي صدر عام 1866. خلال تلك الفترة أقام صداقة وثيقة مع زميله الباحث التاريخي “إروين رود”، واشتركا عام 1866 في تأسيس “جمعية فقه اللغة الكلاسيكي” في جامعة لايبزيغ.

ذلك العام، اندلعت الحرب النمساوية البروسية، واحتل البروسيون لايبزيغ. وفي 1867، على الرغم من ضعف بصره وكونه الابن الوحيد لأمه الأرملة، التحق نيتشه بالجيش الألماني المتصف بالصرامة تحت نظام “السنة الواحدة” إلى سلاح المدفعية البروسية في نومبورغ . في مارس 1868 تعرض لحادثة سقوط خطيرة من على الفرس وأصبح عاجزا عن المشي لأشهر. بعد أن وقع عن صهوة حصانه دفع هذا قائد فرقته أن يعفيه من الخدمة بعد إصابته. وقد استغل فترة علاجه للتفرغ وإنهاء دراساته الفلسفية في الجامعة، فأنهاها آخر ذلك العام. وقد ظل طول عمره متأثراً بالحياة العسكرية والأخلاق الإسبارطية التي عرفها في الجيش [بحاجة لمصدر]. في ذلك العام أيضا كان لقاؤه الأول مع الموسيقار الألماني الشهير ريتشارد فاغنر ذا أهمية كبيرة. اهتم نيتشه في سنة التخرج بالمسرح والفلسفة الإغريقية القديمة حيث فضَّل الفلاسفة الذريين على الذين ظهروا فيما بعد كسقراط وأرسطو وتأثر بالفلسفة الأبيقورية بشكل خاص.

بروفيسور في جامعة بازل (1869 – 1878)

بناء على توصية من “فريدريش ريتشل” (أستاذه في جامعتي بون ولايبزغ) و”فيلهلم بيلفينجر” (أستاذ جامعي وسياسي سويسري)، عُين نيتشه -بسن الرابعة والعشرين- أستاذا مشاركا لعلم اللغة الكلاسيكي في جامعة بازل في عام 1869، حتى قبل أن يحصل على شهادة الدكتوراه وقبل استلام شهادة التأهل للأستاذية. على الرغم من أن عرض التدريس هذا جاء في وقت كان فيه نيتشه يفكر في التخلي عن علم اللغة والاتجاه للعلوم. وحتى يومنا هذا، لا يزال نيتشه من بين أصغر الأساتذة المسجلين. عمل في نفس الوقت مدرسا للغات في الثانوية المتقدمة “ساحة الكاتدرائية” في بازل. عمل عام 1870 على رسالته للدكتوراه التي لم يقدمها: مساهمات في نقد ودراسة مصادر ديوجانس اللايرتي.

بناء على طلبه، تخلى نيتشه عن الجنسية البروسية بعد انتقاله إلى بازل، وظل بدون جنسية بقية حياته. مع ذلك فهو قد خدم في الحرب الفرنسية البروسية لفترة قصيرة كمسعف على الجانب الألماني. وخلال ذلك الوقت، أصيب بأمراض الزحار والخناق، واحتاج لفترة نقاهة طويلة. نظر نيتشه بريب وتشكك إلى تأسيس الرايخ الألماني وحقبة أوتو فون بسمارك. لكنه تأثر بوحدة ألمانيا وزعيمها بسمارك ورأى فيه -في أول الأمر- كمالاً للشخصية الألمانية. يقول نيتشه في رسالة من عام 1868: “بسمارك يمنحني سعادة غامرة. أقرأُ خطَبه كما لو كانت نبيذا مُسكِرا”. لكنه لاحقا وصفه بـ”المغامر المضحك”.

في جامعة بازل عام 1870، تعرف على زميله أستاذ الإلهيات الملحد “فرانز أوفيربيك”، الذي ظل صديقا لنيتشه حتى فترة مشاكله العقلية. كما كان يكن تقديرا لزميله الأكبر سنا أستاذ التاريخ المعروف يعقوب بوركهارت وكان يشهد محاضراته. كان نيتشه يزور باستمرار ريتشارد فاغنر في بيته في كانتون لوتسيرن.

في عام 1872، نشر نيتشه أول عمل مهم له، “ولادة المأساة من روح الموسيقى”، وهي دراسة تبحث أصل المأساة، وقد استبدل طرق الدراسة اللغوية الكلاسيكية بالدراسة الفلسفية التكهنية. يتحدث فيها عن الأساطير الإغريقية وارتباط الحضارة بالموسيقى. في تلك الدراسة طور أسلوبه في علم النفس، حيث حاول شرح المأساة اليونانية من خلال مفهومي أبولو-ديونيسوس. ولم يعجب البحث معظم زملائه الكلاسيكيين. وقد هاجم أستاذ فقه اللغة الكلاسيكي “أولريش موليندورف” دراسة نيتشه بكتاب “فيلولوجيا المستقبل”. فتدخل صديقاه “إروين رود” (الذي كان بروفسورا في كيل) وفاغنر للدفاع عنه. عبر نيتشه بصراحة حول العزلة التي شعر بها داخل مجتمع علماء اللغة وحاول دون جدوى الانتقال إلى منصب في مجال الفلسفة في بازل. وإن كان كتابه “المأساة” قد لاقى بعض المديح [بحاجة لمصدر]. لام نيتشه الجامعات والمعاهد الألمانية على نبذها لشوبنهاور وغيره من الفلاسفة مما حدا بهم إلى نبذه هو الآخر حيث رأوا فيه عالماً لغوياً لا غير.

في عام 1873، بدأ نيتشه في تجميع كراسات تم نشرها بعد وفاته تحت عنوان “الفلسفة في العصر المأساوي لليونانيين”. بين 1873 و1876، نشر أربعة مقالات طويلة منفصلة: “ديفيد شتراوس: المعترف والكاتب”، “حول استخدام وإساءة استخدام التاريخ من أجل الحياة”، “شوبنهاور كمعلم” و “ريتشارد فاغنر في بايرويت”. ظهرت هذه المقالات الأربعة في وقت لاحق في كتاب تحت عنوان “تأملات قبل الأوان”. اتجهت هذه المقالات نحو النقد الثقافي، في هجوم على الثقافة الألمانية النامية على ضوءأفكار شوبنهاور وفاغنر. ولم تلاق هذه المقالات صدى يذكر.

القطيعة مع فاغنر

خلال ذلك الوقت، في حلقة فاغنر الثقافية، التقى نيتشه بهانز فون بولوف والكاتبة “مالويدا فون ميسنبوج”، وبدأت أيضا صداقته مع الفيلسوف “بول ري”، الذي حضّه في عام 1876 على رفض التشاؤم الذي رآه في كتاباته المبكرة. في ذلك العام أيضا أصيب نيتشه بخيبة أمل من “مهرجان بايرويت” الموسيقي الذي كان يقيمه فاغنر سنويا، حيث أثار اشمئزازه تفاهة العروض المقدمة وانحطاط الحضور. وكان ردة فعله موجهة بالأخص إلى فاغنر واستنكر احتفاءه بـ”الثقافة الألمانية” التي يراها نيتشه متناقضة، وكذلك احتفاله بشهرته وسط الجمهور الألماني. كل هذا دفع نيتشه لينأى بنفسه عن فاغنر.

مع نشر كتابه “إنساني، إنساني جدا” في عام 1878 (وهو عبارة عن مجموعة من الأمثال التي تتراوح بين الميتافيزيقا والأخلاق إلى الدين والدراسات الجنسانية)، ظهر بوضوح أسلوب نيتشه الجديد، المتأثر بشكل كبير بكتاب “الفكر والواقع” للفيلسوف الروسي الكانطي “أفريكان سبير”. حمل الكتاب رد فعل ضد الفلسفة المتشائمة لفاغنر وشوبنهاور. شاب البرود أيضا صداقة نيتشه برفيقيه “إروين رود” و”بول ديوسن”.

بعد انحدار كبير في صحته، وتفاقم أمراض الطفولة (نوبات الصداع النصفي واضطرابات المعدة، فضلا عن قصر النظر الشديد الذي أدى في النهاية إلى العمى العملي) التي عطلته عن واجباته في التدريس، استقال نيتشه عام 1879 من منصبه في جامعة بازل.

كان نيتشه حين تعرَّف على ريشارد فاغنر قد رأى فيه تجسيداً للعبقرية وعاش معه فترة رافقه فيها في رحلاته، لكنه انقلب ضده وكانت القطيعة بينهما هي الشرارة التي أطلقت فكر نيتشه مثل العاصفة على القيم الأوروبية[من صاحب هذا الرأي؟]، إذ رأى في المسيحية انحطاطاً ونفاقا[34]، وأن النمط الأخلاقي الصائب هو النمط الإغريقي الذي كان يمجد القوة والفن ويستخف بالرقة والنعومة وطيبة القلب التي رآها من صفات المسيحية.

التفرغ للفلسفة (1879 – 1888)

دفعته أمراضه في البحث المستمر عن الظروف المناخية المثلى بالنسبة له، فسافر كثيرا وعاش في أماكن مختلفة ككاتب مستقل حتى عام 1889، جال أصقاع أوروبا لكي يجد مكان يناسب حالته الصحية، وأقام فترات الصيف في سلس ماريا جنوب شرقي سويسرا في أعالي الجبال. كان يعتمد قبل كل شيء على راتب التقاعد الممنوح له؛ كما كان يتلقى المساعدات المالية من حين لآخر من الأصدقاء. كان يقضي الصيف غالبا في سان موريتز في سويسرا، وفصل الشتاء في إيطاليا (جنوة، رابالو، تورينو) وفي فرنسا في نيس. بعد الاحتلال الفرنسي لتونس فكر في السفر إلى تونس كي يرى أوروبا من الخارج، لكنه استبعد الفكرة لأسباب صحية. كان يزور عائلته باستمرار في ناومبورغ، وكان دائم الخلاف ثم المصالحة مع أخته إليزابيث.

أثناء وجوده في جنوة، دفعه ضعف النظر إلى محاولة استخدام الآلات الكاتبة كوسيلة لمواصلة الكتابة. لكنه في النهاية، استعان بطالبين سابقين عنده، ليعملا لديه -تقريبا- كسكرتيرين. وتكفل أحدهما (بيتر غاست) بنقل ما كتبه نيتشه بخط يده، وظل “بيتر غاست” منذ ذلك الوقت ينسخ ويدقق ويصحح كل أعمال نيتشه تقريبا. كان غاست واحدا من عدد قليل جدا من الأصدقاء الذين سمح لهم نيتشه بانتقاده.

اللقاء مع لو سالومي

عام 1882 نشر جزءا من كتابه “الحكمة الماتعة” الذي يصفه نيتشه بأنه أقرب كتبه إليه. احتوى الكتاب على عدد كبير من القصائد، وظهرت فيه لأول مرة فكرة “موت الإله”. في ذلك العام التقى لأول مرة بلو أندرياس سالومي (فتاة روسية عمرها 21) وأمضيا الصيف في تورينغن وكانت ترافقه أخته إليزابيث. لم يكن نيتشه يعتبر سالومي ندا مساويا له بل كطالبة موهوبة. وقد ذكرت سالومي أن نيتشه طلب منها الزواج في ثلاث مناسبات وأنها رفضت، على الرغم من أن مصداقية حديثها موضع تساؤل. كانت علاقة نيتشه بسالومي معقدة. وهي في الأساس صديقة صديقه “بول ري”. فهو يذكر في اقتباسات له من تلك المرحلة: “خلف كل مشاعر الرجل تجاه امرأة، يقبع احتقار لجنسها”، “الإنسان شيء غير كامل أبدا. حبّ شخص ما سيدمرني”، “في كل حوار بين ثلاثة أشخاص، شخص ما يكون غير ذي ضرورة ويمنع تعمق الحوار”.

انقطعت علاقة نيتشه مع سالومي في شتاء 1883، ويرجع ذلك جزئيا إلى مؤامرات أخته إليزابيث. أحبّ تلميذته الفتاة البروسية التي فارقته بعد رفضها له وزواجها ببتشارلز اندرياس، وقبل الأرض من تحت قدميها لكي تقبل به لكنها رفضته؛ فاستهام بها وقادته إلى الجنون. كما أنه وقع في الحب عدة مرات لكنه فشل بسبب عينيه الحادتين ونظراته المخيفة برأي الفتيات لذا اتسمت حياته بالكآبة حتى نهايتها[من صاحب هذا الرأي؟]. وفي خضم نوبات متجددة من المرض، عاش نيتشه في عزلة بعد مقاطعته والدته وشقيقته بسبب سالومي، ففر إلى رابالو، وهناك كتب -في عشرة أيام فقط- الجزء الأول من كتابه الأشهر هكذا تكلم زرادشت، الذي مزج شعراً قوياً وحساساً مع مبادئ فلسفية مبتكرة وواقعية ونداء إلى نظرة فلسفية جديدة حيث أعاد النظر بالمبادئ الأخلاقية الفلسفية ولم تعد بعده الفلسفة الأخلاقية كما كانت. في تلك الفترة كان يجد صعوبة في النوم، وكان يتعاطى الأفيون (الذي كان شائعا في القرن 19). يقول في أحد رسائله:

«عزيزيّ، “لو” و “ري” … اعتبراني كليكما، كما المخبول ملتهب الرأس الذي حيرته تماما العزلة الطويلة .. الحالة التي صرت إليها بعد أن تعاطيت جرعة كبيرة من الأفيون بسبب اليأس. بدلا من أن يضيع عقلي بسبب ذلك، أظن أن شيئا من عقلي قد عاد لي.»

في 1883، حين كان يقيم في نيس، كان يصرف وصفات طبية لدواء هيدرات الكلورال المهدئ، وكان يذيلها بتوقيع “الدكتور نيتشه”. أصيب نيتشه بمرض شديد وشارف على الموت حيث أوصى أخته وخاطبها قائلاً: إنما إذا ما متّ يا أختاه لا تجعلي أحد القساوسة يتلو عليّ بعض الترهات في لحظة لا أستطيع فيها الدفاع عن نفسي. (ولكن لم تتحقق أمنيته إذ تلى عليه القساوسة في ساعة دفنه) [بحاجة لمصدر]. ولكنه بعد ذلك شفي وذهب إلى جبال الألب ليتعافى ويكمل كتابة هكذا تكلم زرادشت.

العزلة

بعد أن قطع نيتشه علاقاته الفلسفية مع شوبنهاور، وعلاقاته الاجتماعية مع فاغنر، لم يبق لنيتشه إلا عدد قليل من الأصدقاء. بعد كتاب “زرادشت” ذي الأسلوب الجديد، صارت أعمال نيتشه أكثر غرابة، واستقبلها السوق بأقل اهتمام. كان نيتشه يعرف ذلك ويشتكي منه، لكنه زاد من عزلته. ظلت كتبه غير مباعة إلى حد كبير. في عام 1885، لم يطبع إلا 40 نسخة فقط من الجزء الرابع من “زرادشت”، وزع معظمها بين الأصدقاء المقربين.

فريدريش نيتشه عام 1882

في عام 1883 حاول وفشل في الحصول على وظيفة محاضر في جامعة لايبزيغ. وقد اتضح له بعد ذلك، أنه نظرا لمواقفه من المسيحية ومن الإله، أصبح غير مقبول في أي جامعة ألمانية. يقول في رسالة لمساعده “بيتر غاست” أن قد أثارته “مشاعر الانتقام والاستياء … وغضبي لأنني أدركت بكل معنى ممكن أن هذه الوسائل البائسة (سوء سمعة اسمي وشخصيتي وأهدافي) كافية لتأخذ مني الثقة والإمكانية في الحصول على تلاميذ”.

في عام 1886 اختلف نيتشه مع ناشره “إرنست شميتسنر” بعد أن استاء من سوء تسويق كتبه. فقد رأى نيتشه أن كتبه “مهملة ومدفونة في هذا المستودع المعادي للسامية” واصفا شميتسنر وحركة معاداة السامية بأنه يجب “على كل عقل راشد أن يرفضها كلية وبكل ازدراء”. بعد ذلك طبع نيتشه كتابه “ما وراء الخير والشر” على نفقته الخاصة. كما حصل على حقوق النشر لأعماله السابقة، وعلى مدى العام المقبل أصدر طبعات ثانية من كتبه “ولادة المأساة” و”إنساني، إنساني جدا” و”الحكمة الماتعة” وأضاف إليها مقدمات جديدة ليضع مجمل أعماله في سياق أكثر تماسكا. بعد هذا رأى أن عمله قد اكتمل، وأعرب عن أمله في أن يزداد قراؤه قريبا. في الواقع، ازداد الاهتمام بفكر نيتشه شيئا ما في ذلك الوقت، وإن كان ببطء وبالكاد لاحظه هو.

في عام 1886، تزوجت شقيقته إليزابيث وسافرت هي وزوجها إلى الباراغواي ليؤسسا “ألمانيا الجديدة” وهي مستعمرة ألمانية. استمرت علاقة نيتشه بأخته إليزابيث من خلال المراسلات، تخللتها فترات خلافات ومصالحات، ولم يلتقيا مرة أخرى إلا بعد انهياره العقلي. ظل نيتشه يتعرض لهجمات متكررة ومؤلمة من المرض، ما جعل العمل المتواصل مستحيلا. صاحب نيتشه الجهد سواء كان جسدياً أو عقلياً وكانت حياته حياة استثنائية في مصارعة الألم والصداع وآلام الرأس والاستفراغ نتيجة إلى مرض السفلس الذي التقطه من بيت دعارة في لايبزيغ. في عام 1887، كتب نيتشه مؤلفه المثير للجدل عن جنيالوجيا الأخلاق. خلال العام نفسه، اتجه لقراءة أعمال فيودور دوستويفسكي، وشعر مباشرة بقرابة بينهما. كما تبادل رسائل مع المؤرخ الفرنسي إيبوليت تين والناقد الدنماركي “جورج براندز”. وقد دعاه “براندز” (الذي كان يدرّس فلسفة سورين كيركغور) إلى قراءة فلسفة كيركغور، فرد نيتشه بأنه سيأتي إلى كوبنهاغن ليقرأ كيركغور معه، لكن المرض منعه من الوفاء بهذا الوعد. في بداية عام 1888، قدم براندز -في كوبنهاغن- واحدة من أوائل المحاضرات عن فلسفة نيتشه.

على الرغم من أن نيتشه قد ذكر في نهاية كتابه “عن جنيالوجيا الأخلاق” أن عمله القادم سيكون بعنوان “إرادة القوة: محاولة لإعادة تقييم جميع القيم”، فإنه تخلى عن هذه الفكرة، وبدلا من ذلك استخدم بعض مسودات ذلك الكتاب في تأليف كتبه التي نشرها ذلك العام.

في نفس العام ألف نيتشه خمسة كتب. وقد تحسنت صحته مؤقتا، وفي الصيف كان في معنويات عالية. لكن كتاباته ورسائله من خريف عام 1888، تشير بالفعل إلى بدء إصابته بالوهام. كان يبالغ في رؤية ردود الفعل على كتاباته، خاصة كتابه المثير للجدل “قضية فاغنر”. في عيد ميلاده ال44، قرر أن يكتب سيرته الذاتية “هو ذا الإنسان” بعد أن أنهى كتابيه “شفق الأصنام” (الذي كتبه في أسبوع) و”المسيح الدجال”. وفي ديسمبر، في رسائل له مع الكاتب السويدي أوغست ستريندبرغ، اعتقد نيتشه أنه كان على وشك تحقيق انطلاقة دولية حيث حاول شراء حقوق كتبه القديمة من الناشر الأول، وكان يخطط لأن تترجم إلى اللغات الأوروبية الرئيسية. إضافة إلى ذلك، كان يعتزم تجميع ونشر مقالة بعنوان “نيتشه ضد فاغنر” وتجميع قصائد له في ديوان.

المرض العقلي والوفاة (1889 – 1900)

في 3 يناير 1889، تعرض نيتشه لانهيار عصبي. حيث لحق به شرطيان بعد اضطراب أحدثه في شوارع تورينو. القصة الحقيقية غير معلومة، لكن الشائع أن نيتشه سمع صهيل حصان يُجلد بالسوط في آخر ساحة قصر كارينيانو، فركض إلى الحصان ثم رمى ذراعيه حول عنقه واحتضنه ليحميه، ثم انهار على الأرض. شخص البعض سبب الانهيار على أنه شلل تدريجي نتيجة لمرض الزهري، ويعتبر هذا التحليل مثيرا للجدل حتى اليوم.

في الأيام القليلة التالية، بعث نيتشه بمجموعة رسائل قصيرة (عرفت فيما بعد باسم “رسائل الجنون”) إلى عدد من الأصدقاء، من ضمنهم ياكوب بوركهارت وزوجة ريتشارد فاغنر، بعضها ذيّلت بتوقيع “ديونيسوس” وبعضها عليه توقيع “المصلوب”. بعد رؤية تلك الرسائل تنبه أصدقاؤه وأمه فأُرسِل إلى مستشفى الأمراض النفسية. في لحظات معينة كان يظن نفسه شكسبير أو قيصر أو ملك إيطاليا أو فاغنر، أو يسوع ونابليون ووبوذا والاسكندر المقدوني.

في 6 يناير 1889، أطلع بوركهارت صديقه “فرانز أوفربك” على رسالة نيتشه. في اليوم التالي استلم أوفربك رسالة مماثله من نيتشه. قرر أصدقاء نيتشه أن عليهم إحضاره إلى بازل، فسافر أوفربك إلى تورينو وأتى بنيتشه وعرضه على عيادة نفسية في بازل. مع مرور الوقت اتضح أن نيتشه كان يعاني مرضا عقليا خطيرا، فقررت والدته نقله إلى مستشفى في ينا تحت إشراف طبيب النفس والأعصاب السويسري “أوتو بينزوانجر”. في ذلك الشهر (يناير 1889) تم نشر كتاب نيتشه -الذي كان جاهزا- “أفول الأصنام”. بين نوفمبر 1889 وفبراير 1890، حاول المؤرخ “يوليوس لانجبان” علاج نيتشه بنفسه، مدعيا بأن أساليب الأطباء كانت غير فعالة في علاج حالة نيتشه. وكانت والدة لانجبان قد تعرضت لمرض مماثل. تولى لانجبان علاج نيتشه لفترة لكنه لم ينجح. في مارس 1890، أخرجت أم نيتشه ابنها من المستشفى، وفي مايو 1890، جلبته إلى منزلها في ناومبورغ. كان نيتشه حتى ذلك الوقت يستطيع إجراء بعض المحادثات القصيرة.

خلال تلك الفترة كان صديقا نيتشه “فرانز أوفربك” و”بيتر غاست” يفكران فيما يجب القيام به بأعمال نيتشه غير المنشورة؛ فطبعا كتاب “نيتشه ضد فاغنر” في طبعة محدودة بخمسين نسخة، وقررا عدم نشر كتابي “المسيح الدجال” و”إيكو هومو” بسبب محتواهما الراديكالي. وفي ذلك الوقت بالذات بدأت أعمال نيتشه تلقى الاهتمام والاعتراف لأول مرة.

قام صديق نيتشه وسكرتيره “بيتر غاست” بالتصرف و”تصحيح” كتابات نيتشه بعد انهياره دون أخذ الإذن. في عام 1893، عادت أخت نيتشه إليزابيث من الباراغواي بعد انتحار زوجها. قرأت إليزابيث ودرست كل أعمال نيتشه، وتولت مذّاك العناية بها ونشرها، فأسست عام 1894 “أرشيف نيتشه”. بعد والدته في عام 1897 نقل نيتشه للإقامة في فايمار حيث تقيم أخته إليزابيث، التي تولت رعايته وسمحت بمجيء الزوار له، وكان منهم رودلف شتاينر (الذي ألف عام 1895 واحدا من أوائل الكتب التي تشيد بنيتشه). وقد استعانت إليزابيث بشتاينر لفترة لمساعدتها على فهم فلسفة شقيقها.

تم تشخيص مرض نيتشه في الأصل بأنه ناتج عن تفاقم مرض الزهري، وفقا للرؤية الطبية السائدة في ذلك الوقت. يرى معظم المعلقين أن انهياره العقلي ليس له علاقة بفلسفته، إلا أن جورج باطاي ألمح إلى عكس ذلك (هذا الإنسان المجسّد يجب أن يصاب بالجنون)، وكذلك التحليل النفسي الذي أجراه الفيلسوف الفرنسي “رينيه جيرار” الذي رأى فيه أن السبب هو خصومة نيتشه مع ريتشارد فاغنر. ومنذ ذلك الحين ظهرت تحليلات عديدة عن سبب الانهيار، منها تشخيص حدوث “مرض الهوس الاكتئابي ثم الذهان يليه الخرف الوعائي”.

بين 1898 و1899، تعرض نيتشه مرتين على الأقل للسكتة الدماغية، التي سببت له شللا جزئيا جعله غير قادر على الكلام أو المشي. بحلول عام 1899 تعرض لخزل شقي (شلل نصفي سريري) في الجانب الأيسر من جسده. بعد إصابته بالتهاب رئوي منتصف شهر أغسطس عام 1900، تعرض ليلة 25 أغسطس لسكتة دماغية أخيرة، وتوفي ظهر اليوم التالي. دفنته إليزابيث بجانب والده في كنيسة في لوتزن. ألقى صديقه وسكرتيره “بيتر غاست” كلمة التأبين في جنازته معلنا: “سيكون اسمك (المقدس) لجميع الأجيال القادمة!”

اضغط هنا للتحميل

The post تحميل الأعمال الكاملة لفريدريك نيتشه مع بعض الكتب والدراسات عنه .. مجانًا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87/feed/ 0 17219
كيف تسبب حصان تورينو في جنون نيتشة؟ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86%d9%88-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d8%a9%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86%d9%88-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d8%a9%d8%9f/#respond Thu, 01 Mar 2018 13:38:29 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=16952 «أنا أفهمك» آخر ما قالهُ الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، قالها وهو يصرخ هلعاً، قالها وهو يطوّق بذراعية رقبة حصان كان يضربه صاحبه بلا رحمة، قالها في تورينو عام 1889 ميلادي، […]

The post كيف تسبب حصان تورينو في جنون نيتشة؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
«أنا أفهمك» آخر ما قالهُ الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، قالها وهو يصرخ هلعاً، قالها وهو يطوّق بذراعية رقبة حصان كان يضربه صاحبه بلا رحمة، قالها في تورينو عام 1889 ميلادي، قالها قبل الدخول في مرحلة الجنون، التي أمضى فيها عشر سنوات صامتاً تدريجياً حتى وفاته.

بعد أن دخل نيتشه في مرحلة الجنون، لم يستطع أن يشرح للناس عبارته الأخيرة، بسبب أن الصمت أصبح موقف الفيلسوف الذي تكلم كثيراً، الفيلسوف الأكثر تأثيراً في التاريخ الحديث، صاحب «كتاب هكذا تحدث زرادشت»، و كتاب «ما وراء الخير والشر»، وكتاب «هذا هو الإنسان»، وكتاب «ضد المسيح». لحظة جنونه تعتبر لغز عظيم، فيها يقع من تحدى القيم والأخلاق والمعرفة واللاهوت ضعيفاً باكياً منكسراً متضامناً مع حيوان.

وفي استيحاء سينمائي يصنع المخرج المجري بيلا تار ملحمة بصرية فلسفية عن الحصان الذي طوقه نيتشه بذراعيه، بعنوان «حصان تورينو». ليكون آخر أعماله، وخاتمة سيرته السينمائية.

وبطريقة غير مباشرة أصبحت نهاية نيتشه المأسوية ترتبط بنهاية بيلا تار السينمائية، وكأن السينما أرقى أساليب المحاكاة التاريخية فيها الشاشة تعبر عن أعظم وأعمق اللحظات الإنسانية.

في عام 2011 قدم بيلا تار آخر أفلامه، بعنوان «حصان تورينو» يحكي قصة الستة الأيام التي سبقت حادثة جنون نيتشة بالألوان الأبيض والأسود، يبدأ الفيلم بمجموعة من المعلومات المكتوبة عن نيتشه، و عن الرجل الذي جلد حصانه بالسوط، وعن ردة فعل نيتشه بالركض نحو الحصان واحتضانه في الثالث من يناير عام 1889م.

افتتاحية الفيلم عبارة عن لقطة طويلة جداً للحصان، تتحرك فيها الكاميرا بزوايا مختلفة دون قطع، تعطي شعوراً عن طبيعة جهد الحصان، والطول الزمني يفتح أبواب التأمل، وبالتالي منذُ اللقطة الافتتاحية يصبح الحصان مركز القصة.

رجلٌ عجوز يقود الحصان، يعيش مع ابنته معزولين عن العالم في منزل خشبي صغير، بجانبه حضيرة للحصان، وبئر، وشجرة بلا أوراق بعيدة جداً. برتابة وبروتين يومي يقوم الرجل العجوز وابنته بأكل البطاطس المسلوق بأيديهم، وفي أحد الأيام يزورهم جارهم بصمت، يجلس على الطاولة، و يطلب بعضاً من النبيذ، ينفجر الصمت ويبدأ الجار بالتحدث والاستطراد بشكل مأساوية عن انحطاط الوجود بسبب تفاهات البشر، وبعدها يترك قطعتين ذهبية على الطاولة وينصرف.

وفي اليوم التالي تكتشف الفتاة امتناع الحصان عن الأكل والشرب، وبعدها تأتي مجموعة من الغجر لبئر العائلة والشرب منه، والغناء والتصرف بغجرية تامة، تأتي الفتاة لطردهم فيعطيها أحدهم كتاب إسمه «ضد المسيح»، ثم يخرج الرجل العجوز لطردهم مستعيناً بسلاحه الناري، ليرحل الغجر بعيداً عن البئر. تقوم الابنة بقراءة الكتاب بصوت مرتفع.وبعد كل ذلك تتضاعف المأساة، يجف البئر، ولا يزال الحصان متمرداً ممتنعاً عن الأكل، وحتى الفتاة تفقد شهيتها عن أكل البطاطس المسلوقة، وتمتنع عن الأكل.

وبعد مرور يوم، عاصفة قوية بدأت تضرب المكان بلا هوان، ونتج عنها ضمنياً انهيار الوجود الإنساني. ثم يأتي اليوم الأخير، وتخرج العائلة مع الحصان متجهين نحو الشجرة البعيدة، وكأنهم متجهون نحو مصيرهم.

بيلا تار جعل الحصان مركز القصة وتعاطف مع الحصان، وصور أيام المعاناة قبل لحظة الجنون. الرائع بالفيلم أن موقف الحصان عن الامتناع عن الأكل، وجفاف البئر، وتكرار الزمن الروتيني في جميع الأيام الستة، أعطى حساً أن لعنة نيتشه أصابت الجميع، فأصبح العالم يعيش أيام صعبة عقاباً على ما قدمه من أفكار ونظريات ومصطلحات.

الفيلم يتعاطف مع الحصان بشكل مباشر، وبأسلوب شبه سوداوي، ولكن التركيز على الحصان بالقصة يعطي مبررات عن المرحلة التي عاش فيها نيتشه، وعن عالم من حوله قبل جنونه، كل الأشياء بدأت تعاني، حتى الحيوانات أصبحت جزء من المأساة، وبشكلٍ مقارب نتذكر تجربة المخرج الفرنسي روبرت بريسون في فلم هازارد بالتاسار، وتعامله مع الحيوان، مع الحمار، كمركز للقصة.

يقول بلا تار عن الفيلم: «عندما بدأت في هذا المشروع كنت أعرف أنه سيكون آخر أفلامي، وعلى المتفرج أن يعرف أيضاً أنني أردت حقاً أن أجعل الفيلم بسيط جداً، فأردته أن يكون فلماً نقياً جداً. نحن نفرض كيف ستكون نهاية العالم، الحصان سوف ينتهي، الحياة سوف تنتهي؛ بهذه البساطة، على المتفرج أن يثق بعينيه، بكل بساطة وبدون تعقيدات.»

إذن «حصان تورينو» خاتمة رحلة بيلا تار السينمائية ولكن أتصور أنه حتماً سيعود لصناعة الأفلام، ولكنه ينتظر النداء، النداء السينمائي العميق، أو بأسلوب هيدغر:

سيعود من يبلغه النداء،

نداءٌ عظيم، في أعماق ما ينتمي إليه،

وكأنه ملعون، لعنة سعيدة.

المصدر: الجزيرة

The post كيف تسبب حصان تورينو في جنون نيتشة؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86%d9%88-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d8%a9%d8%9f/feed/ 0 16952
أفضل 20 حكمة عن الزواج قالها عظماء التاريخ ! https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-20-%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d8%b8%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1/ https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-20-%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d8%b8%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1/#respond Mon, 24 Jul 2017 21:00:26 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=12713 ما أسعد الزوج الذي يستطيع إطلاع زوجته على كل شيء. ستاندال الرجال الأذكياء لا يتزوجون الفاتنات، و النساء الفاتنات لا يتزوجن إلا العاديين. سومرست موم يتزوج الرجل إذا فقد وعيه، […]

The post أفضل 20 حكمة عن الزواج قالها عظماء التاريخ ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ما أسعد الزوج الذي يستطيع إطلاع زوجته على كل شيء.
ستاندال

الرجال الأذكياء لا يتزوجون الفاتنات، و النساء الفاتنات لا يتزوجن إلا العاديين.
سومرست موم

يتزوج الرجل إذا فقد وعيه، و يطلق إذا فقد صبره، و يتزوج من جديد إذا فقد ذاكرته.
جونسون

الزواج التعيس لا ينقصه الحب. تنقصه الصداقة.
نيتشه

من لا يستطيع أن يكون أبا، لا يحق له أن يتزوج.
روسو

الزواج السعيد يهب المرء أجنحة يحلق بها في السماء. أما الزواج التعيس، فليس فيه إلا قيود و سلاسل.
بيتشر

ترتقي الشعوب و تنخفض بحسب درجة تقديرها للعلاقة الزوجية.
روبرتسون

لكي يكون الزواج سعيدا هنيئا، ينبغي أن يكون الرجل أصما، و المرأة عمياء.
الفونس داراجون

على الرجل أن يفتح عينيه جيدا قبل الزواج، و أن يغمضهما نصف إغماض بعده.
مدام سكسوري

أقبل على الزواج في كل الأحوال، فإن كانت زوجتك صالحة تسعد، و إن كانت طالحة، تصبح فيلسوفا، و في هذا صلاح المرء.
سقراط

ينبغي للمرء أن يكون عاشقا على الدوام، لذلك ينبغي له أن يتزوج.
أوسكار وايلد

إذا كنت قد شعرت في هذه الحياة بشيء من السعادة ففي الأوقات التي قضيتها في بيتي مع زوجتي و أولادي.
قاسم أمين

في إمكان الرجل أن يعكر صفو الحياة الزوجية، و لكن ليس في إمكانه أن يحدث ذلك الصفاء. هذا من اختصاص المرأة.
هلست

أحببت زوجتي قبل أن أتزوجها. و تزوجتها لأنني أحببتها. و ما زلت حتى اللحظة أحبها، كما أحبتها قبل الزواج.
طه حسين

لقد وجدت الزواج مختلفا تماما عما فكرت أو تصورت، فهو أحسن و أعمق و أكمل علاقة بين رجل و امرأة متفاهمين و متحابين.
أنيس منصور

لا يستطيع أحد أن يعتبر نفسه متزوجا، قبل أن يفهم كل كلمة تريد زوجته، دون أن تتكلم.
مانكروفت

حين يعزم الرجل على الزواج، فقد يكون ذلك آخر قرار يسمح له باتخاذه.
كانت كريستوم

من الأشياء غير المستحبة أن تتزوج المرأة الصامتة الجادة رجلا مرحا طروبا. و لا ضرر من أن يتزوج الرجل الصامت الجاد امرأة مرحة طروبا.
جوته

محظوظ من يظن أنه أذكى من زوجته، فذلك يعني أنه تزوج من امرأة ذكية حقا.
هاريسون

تقلق المرأة على المستقبل حتى تجد زوجا، و لا يقلق الرجل على المستقبل إلا بعد أن يجد زوجة.
برنارد شو

المصدر

The post أفضل 20 حكمة عن الزواج قالها عظماء التاريخ ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-20-%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d8%b8%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1/feed/ 0 12713
الوجه الآخر لسيد قطب.. من سيد قطب إلى نيتشه إلى جاك دريدا https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%86%d9%8a/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%86%d9%8a/#respond Tue, 13 Jun 2017 12:36:11 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=11696 إلى التي سارت معي في الأشواك فدميت ودميَت، وشقيتُ وشقيَت ثمّ سـارت في طريق، وسرتُ في طريق جريحين بعد المعركة لا نفسها إلى قرار، ولا نفسي إلى استقرار… سيد قطب […]

The post الوجه الآخر لسيد قطب.. من سيد قطب إلى نيتشه إلى جاك دريدا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
إلى التي سارت معي في الأشواك
فدميت ودميَت، وشقيتُ وشقيَت
ثمّ سـارت في طريق، وسرتُ في طريق
جريحين بعد المعركة
لا نفسها إلى قرار، ولا نفسي إلى استقرار…
سيد قطب

 

إن ما أثار رغبتي لكتابة هذا المقال كان مروري على شذرة كتبها الفيلسوف الالماني فريدريك نيتشه في كتابه الذي يقدم فيه نفسه بعنوان “هذا هو الانسان”، حيث ذكرتني تلك الشذرة بمقال كتبه سيد قطب في مجلة الكاتب المصري عام 1946 عندما كان ناقداً ادبيا بعنوان النقد والفن. وكنت قد قرأت ذلك المقال منذ مدة طويلة الا أنه ظل عالقا بذهني لما كان له من تأثير شديد على قراءتي للأدب.
عندما يدور الحديث عن سيد قطب يدور بما مر به من تطرف وتشدد واتجاهه الى التكفير والعنف، فقد كان قطب بعد انضمامه للاخوان المسلمين منظرا تكفيريا بامتياز وله دور كبير في انتشار الفكر المتطرف والارهاب بالفعل، الا أن اغفال الوجه الاخر له ولتاريخه في النقد الادبي لهو شيء من الظلم وانتقاء غير موضوعي لشكل التقديم لهذه الشخصية.

فعلىى سبيل المثال كان سيد قطب أول من قدم نجيب محفوظ وكان يُظهر بوضوح اعجابه الشديد بكتابته عند تناول أعماله في النقد، فقد تناول اكثر من عمل لنجيب محفوظ، مثل خان الخليلي والقاهرة الجديدة، والعديد من القصص والروايات، فكان اول من آمن بنجيب محفوظ وكتب عنه بكلمات قوية واسلوب جذاب، ليقدمه الى الناس بعدما عانى محفوظ لفترة من تجاهل النقاد.
وقد كان ذلك سببا في صداقة نجيب محفوظ بسيد قطب، وقد امتدت صداقتهما الى ما بعد تحول سيد قطب من الناقد الادبي الى الاخواني المتطرف حتى قبل اعدامه بفترة قصيرة عندما زاره محفوظ وتحدث عن هذه الزيارة قائلا: ”

“ذهبت إليه رغم معرفتى بخطورة هذه الزيارة وبما يمكن أن تسببه لى من متاعب أمنية، وفى تلك الزيارة تحدثنا عن الأدب ومشاكله ثم تطرق الحديث إلى الدين والمرأة والحياة، كانت المرة الأولى التى ألمس فيها بعمق مدى التغيير الكبير الذى طرأ على شخصية قطب وأفكاره، لقد رأيت أمامى إنسانا آخر حاد الفكر متطرف الرأى، ويرى أن المجتمع عاد إلى الجاهلية الأولى وأنه مجتمع كافر لابد من تقويمه بتطبيق شرع الله انطلاقا من فكرة «الحاكمية» وسمعت منه آراءه دون الدخول معه فى جدل أو نقاش حولها، فماذا يفيد الجدل مع رجل وصل إلى تلك المرحلة من الاعتقاد المتعصب”.

أما عن الكلمات التي تشابهت بين مقال سيد قطب وكتاب فريدريك نيتشه فكانت عن علاقة ما نقرأه بما نعيشه وأن الكلمات والالفاظ ليست سوى وسائل نستمد من خلالها المعنى الذي تكون من خلال تجاربنا الشخصية فالشعور والتفكير وكل ما ينعكس علينا من قراءة الكتب ليست الا المشاعر والافكار الكامنة بداخلنا والتي تراكمت نتيجة مشاهداتنا الحسية والواقعية ونتيجة خبراتنا التي تكونت من تجارب عايشناها، فكان سيد قطب يقول:

“وأنا أزعم أن اللفظ الذي لم ينبعث من فم القائل إلا بعد وجود صورة معينة يرمز إليها في ذهنه.. هو كذلك . لا ينشئ في ذهن السامع صورة لا عهد له بها من قبل، ولكنه يقتصر على استدعاء الصورة أوالصور الكامنة في نفسه، والتي يرمز لها هذا اللفظ عنده

وقد يختلط علينا الأمر في بعض الأحيان، فنحسب أن لفظاً معيناً قد أنشأ في أنفسنا إنشاء، صورة لا عهد لنا بها البتة. وتفسير هذا أن هذه الصورة لابد أن يكون لنا بها صلة سابقة، نتيجة لتجربة شخصية أو إنسانية، ثم خفيت علينا وبعدت عن وعينا، حتى استدعاها ذلك اللفظ حين سمعناه أو قرأناه. وهنا نصل إلى النتيجة الأولى من هذا البحث، وهو مناقشة مدى حق القارئ في نقد ما يلقى إليه من الأعمال الفنية، والحكم عليها حكماً موضوعياً على قدر الإمكان”

اما كلمات نيتشه فيقول:

“ليس بإمكان أحد بالنهاية أن يسمع من الاشياء ، بما في ذلك الكتب، اكثر مما يعرف مسبقاً. فما لم يكن للمرء من معرفة به عن تجربة معاشة، لا يمكن له أن يسمعه. لنتصور الان حالة قصوى حيث يروي كتاب احداثاً تقع خارج الامكانات التي تمنحها التجارب المتداولة، بل وحتى النادرة منها، بحيث يغدو لغة أولى لسلسلة جديدة من التجارب، في مثل هذه الحالة سيكون من المتعذر سماع أي شيء، أن تفهم ستة سطور من كتاب زرادشت فذلك يعني أنك عشت تلك السطور”

فليس ما نفهمه من الكلمات في النهاية سوى ما يعبر عنا نحن وليس عن ما تقصده الكلمات حقاً.

وكما تتشابه نظرة سيد قطب مع نظرة نيتشه في هذا الموضوع فهي ايضا تتطرق الى بعض افكار جاك دريدا مؤسس المدرسة التفكيكية والذي كان يرى أن النص لا يمكن صياغته بشكل دقيق ومباشر أبداً ، وأن النص يحتفظ بواقعه الخاص منفصلا عن الواقع المرئي او مايسميه “الحضور”.. فقد تطرق سيد قطب، بشكل غير مباشر، لفكرة مهمة تناولها دريدا وهي التأجيل، فمثلا يقول دريدا :

” أقول مثلا رأى صديقي .. /وأضيف/ … قطاً ابيضاً / ثم أكمل / في الحديقة.. وأتابع الحديث/. فعند كل كلمة أضيفها يتغير معنى العبارة ويتغير معنى كلمة قط، فبالتالي إن كل معلومة تضاف تؤدي الى تأجيل المعنى الكامل للعبارة. إن معنى او مدلول أي شيء نقوله دائماً مؤجل لأنه يعتمد على ما سنضيف والأمر الذي سنضيفه يعتمد معناه على ما سنضيفه لاحقا وهلم جراً”
ويقول سيد قطب:

” والألفاظ التي نتعامل بها الآن لم نضعها نحن، ولم نشترك في وضعها، وقد تم هذا في عصور سحيقة، تعدّ بالقياس إلينا، في طفولة الإنسانية. فكان من أثر هذا أننا نراها اليوم ألفاظاً غامضة، مجملة الدلالة؛ وكثير منها ليس له في أذهاننا معنى دقيق محدد.

وقد لا يظهر هذا في «أسماء الذوات»؛ ولكنه يظهر واضحاً في «أسماء المعاني» حيث تصلح اللفظة الواحدة للدلالة على عشرات الصور والحالات المتعلقة بالمعنى الواحد، تختلف في اللون والدرجة، ويبقى اللفظ الدال عليها واحداً في جميع الأحوال.

خذ مثلاً كلمة «الحب». فانظر: كم من الصور تنطوي تحتها، وكم من الأحاسيس تعبر عنها. وهي لفظة واحدة لا تفرق بين حالة وحالة، إلا في سياق معين تقاس به مقدرة القائل على الأداء، وتكشف فيه اللفظة عن رصيدها المذخور من الحس والشعور.

ما مدلول لفظة (الحب)؟

أولاً – بالقياس إلى ما يُحَبّ: تراه حب الحياة، أم حب الطبيعة، أم حب الجمال الحي، أم حب الوطن، أم حب الأسرة، أم حب الأصدقاء، أم حب النفس، أم حب المجد، أم حب المال، أم حب الجنس، أم حب الفن، أم حب الدين.. إلخ ما يصح أن يكون محبوباً في الحياة؟

وثانياً – بالقياس إلى نوع الحب: تراه الحب البريء، أم الحب المشوب؟ وحب الألفة الوئيدة، أم حب المفاجأة الهاجمة؟ وحب الأثرة والغلبة أم حب التضحية والإيثار؟ وحب الاستعلاء والسيطرة أم حب التفاني والامتزاج؟ وحب الشهوة العارمة أم حب القداسة المتصوفة..؟ أم هو الحب الذي تتداخل فيه شتى هذه الظلال والألوان؟.

وثالثاً – بالقياس إلى درجة الحب وحالته: تراه الحب الصاعد إلى الآفاق أم الهابط إلى الأعماق؟ وهو المقبل يكسب كل يوم ويربي أم هو المدبر يخسر بالزمن ويذوي؟ وهو الثائر العنيف أم الهادئ الراضي؟ وهو المكروه المملول أم المتطلب المرجو؟ أم هو الحب الذي فيه من هذا وفيه من ذاك؟

كل هذا وعشرات من أمثاله تجمله لفظة «الحب» الواحدة، ويفصله الإحساس الواسع، المجرب لهذه الصنوف والأشكال.

ومثل الحب، البغض، والغيرة، والحنان، والقسوة، والمروءة، والنذالة، واللذة، والألم.. إلى آخر «أسماء المعاني» التي تجمل مدلولاتها هذا الإجمال، وتتسع بعد ذلك لعشرات من الصور والأحوال
وبديهي أن واضعي اللغة الأوائل لم تكن خواطرهم تزدحم بكل هذه الصور؛ لأن أحاسيسهم وأذهانهم صورة واحدة، أو عدة صور، مقيدة على كل حال، بمدى تجاربهم في عالم الحس والخيال.

والذين جاءوا من بعدهم لم تحفزهم حاجة ملحة إلى وضع ألفاظ جديدة، مفصلة على قدِّ كل حالة من الحالات؛ لأنهم وجدوا في إبهام الألفاظ الموضوعة من قبل وإجمالها ومرونتها ما يساعدهم على تحميلها صوراً وأشكالاً وحالات جديدة لم تخطر على قلوب واضعيها الأولين”. فكان قطب يرى أن لفظة واحدة لا تكفي ليصل الينا المعنى الحقيقي منها، بل تحتاج الى ما يتبعها من كلمات اخرى، لتوضيح المعنى والذي في كل الاحوال يظل بالنسبة الينا ليس هو مايحمله النص بالفعل لما لهذه الالفاظ من مدلولات غامضة غير دقيقة.

وبعد، فأن ما كان لسيد قطب من موهبة في النقد ورؤية منفتحة للأدب تجعلنا ندرك هذا الفرق الشاسع بين سيد قطب المنتمي للجماعات المتشددة والذي وصفه نجيب محفوظ: حاد التفكير والرؤى وصاحب اعتقاد متعصب، وبين سيد قطب الناقد المنفتح والاديب، ثم نتساءل، كيف يمكن أن يتحول شخص من هذه الحالة لتلك، وما سبب هذا التحول؟ فليس سيد قطب فقط من مر بهذا التحول فنذكر مؤخراً مثلا شخصيات اخرى مثل فضل شاكر الفنان الذي كان يحظى بحب وتقدير الجميع لما له من موهبة غنائية وصوت عذب فيتحول الى ارهابي دموي لا يفكر سوى في القتل.. فمن أين يأتي التشدد الذي يدفع بالبعض الى هذا الحال؟ خاصة وانّا ندرك أن مثل تلك الشخصيات كانت تحمل قدراً كبيراً من الثقافة وحب الانسانية وليست شخصيات جاهلة او تفتقد للثقافة.. أيمكن أن يكون التوغل في تفاسير النصوص الدينية وكتب التراث سبب من اسباب ذلك؟!!

The post الوجه الآخر لسيد قطب.. من سيد قطب إلى نيتشه إلى جاك دريدا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%86%d9%8a/feed/ 0 11696
كيف قلب نيتشه الأفلاطونية ؟ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%b7%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%b7%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/#respond Sun, 28 May 2017 16:04:53 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=11135 كيف قلب نيتشه الأفلاطونية ؟ – عماد الحسناوي تشكل قلب الأفلاطونية المهمة الأولى للفلسفة كما يرى نيتشه. ويظهر أن هذا القلب يعني القضاء على عالم الماهيات الثابتة، وكذا عالم المظاهر المتغيرة، […]

The post كيف قلب نيتشه الأفلاطونية ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كيف قلب نيتشه الأفلاطونية ؟ – عماد الحسناوي

تشكل قلب الأفلاطونية المهمة الأولى للفلسفة كما يرى نيتشه. ويظهر أن هذا القلب يعني القضاء على عالم الماهيات الثابتة، وكذا عالم المظاهر المتغيرة، لكن هذا المشروع لا يخص نيتشه وحده. محاولة قلب الأفلاطونية تعود إلى ميلاد الأفلاطونية ذاتها، وإلى أرسطو وكانط وهيجل، إلى أن هذا القلب يظل قلبا كلاسيكيا محدودا، لأنه لم يسلط الأضواء على الدافع المحرك للأفلاطونية. ومن هنا نطرح السؤال التالي ما هو المعنى الجديد الذي يعطيه نيتشه لقلب الأفلاطونية؟

إن الدافع الأفلاطوني وراء تقسيم العالم إلى عالم المعقول وعالم المحسوس، أو عالم الماهية وعالم الظاهر، أو عالم النموذج وعالم السيمولاكر… ليس رغبة في التمييز وإنما في الانتقاء. فمفهوم النموذج كما يبين جيل دولوز لا تقف مهمته في التعارض والمقابلة، وإنما يتدخل كي ينتقي النسخ المتينة التي تشبه الأصل، أي الأيقونات، ويستبعد النسخ الرديئة أي السيمولاكر.

فالأيقونة صورة جيدة قائمة على أساس متين، لأنها تتمتع بالتشابه، أما السيمولاكر فهي الصورة الساقطة في هاوية اللاتشابه. ومن هنا يتحول الصراع إلى ثنائية جديدة وهي أيقونة/ سيمولاكر، بحيث يكون هذا الصراع محصور في عالم النسخ ذاته، ولا يتدخل النموذج إلا كمعيار للتمييز بين النسخ، والمفاضلة بينهما، وانتقاء الوفي واستبعاد غيره. إذن معنى الأفلاطونية هنا هو الوقوف عند النسخة ذاتها وفحصها، لأن هناك نسخ تأتي مباشرة بعد النماذج، كونها تتمتع بالتشابه الداخلي، أي أنه ينتقل من شيء إلى مثال، ما دام المثال هو الذي يشمل العلائق والنسب المكونة للماهية الباطنية. وهناك السيمولاكر الذي يتأسس على الاختلاف وينطوي على اللاتشابه. والمسيحية التي طالما استلهمت الأفلاطونية: لعبت دورا كبيرا حيث جعلتنا في ألفة مع مفهوم السيمولاكر، لأن الله خلق الإنسان على صورته وشبهه، لكن بفعل الخطيئة فقد الإنسان الشبه وظل محتفظا بالصورة فقط، إنه غدا سيمولاكر وفقد الوجود الأخلاقي ليقتحم الوجود الجمالي. والهدف المباشر من هذه المقارنة هو الكشف على الجانب الشيطاني في السيمولاكر. ومن هنا فالأفلاطونية من جهة تحاول ضمان انتصار النسخ الأيقونة على السيمولاكر، ومن جهة أخرى تقيم أسس الميدان الذي ستعترف الفلسفة بأنها ميدانها: أي ميدان التمثل الذي يعج بنسخ الأيقونات، والذي يتحدد عن علاقة داخلية صميمية مع النموذج.

كما قلنا في البداية، أساس الأفلاطونية ليس التمييز بين المعقول والمحسوس، أو بين الماهية والمظهر أو بين النموذج والنسخة.

وبالتالي قلب الأفلاطونية لا يعني قلب هذه الثنائيات وإعطاء أهمية للمحسوسات على حساب المعقولات، والمظاهر على حساب الماهيات، لأن هذا التمييز يتم بأكمله داخل التمثل. وقلب الأفلاطونية يهدف إلى خلخلة عالم التمثل وإعادة الاعتبار للسيمولاكر والاختلاف والتنوع. يقول جيل دولوز لننظر إلى العبارتين :(لا يتخالف إلا ما يتشابه) و (إن الاختلافات وحدها هي التي تتشابه). فالأولى تدعو النظر إلى الفوارق انطلاقا من التشابه، أي أن هذه العبارة تحدد عالم النسخ والتمثلات، وهي التي تنظر إلى العالم كما لو كان نسخة. أما الثانية تدعونا أن ننظر إلى الهوية كما لو كانت حصيلة اختلاف وتنوع أولي. وأن ننظر إلى العالم كما لو كان إسهاما. ولا يهم كثيرا من وجهة النظر الثانية أن يكون التشتت الذي يقوم عليه السيمولاكر كبيرا او صغيرا، قد يكون التمييز بين السلسلات الأساسية فارق بسيط، لكن مع الرغم من ذلك فهو فارق نستطيع من خلاله معرفة التشابه في ذاته، وألا نفترض أية ذاتية أصلية، فيكون التنوع هو وحدة قياسها وائتلافها، حينئذ لا يمكن أن ننظر إلى الشبه كحصيلة هذا الاختلاف الداخلي. إذن النظرة الأولى تعتمد على التشابه الباطني وعلى الهوية.

أما النظرة الثانية ترى أن التشابه يظل قائما لكنه تشابه يتولد عن السيمولاكر كمفعول خارجي، حيث يتشكل حول السلسلات المختلفة ويدفعها إلى العمل.

والهوية تظل قائمة لكنها منتوج يتولد، أي أن الهوية قائمة على التكرار والنظرة الأولى كذلك تنظر إلى العالم على أنه نسخة والثانية تنظر إلى العالم على أنه سيمولاكر، لكن كنسخة مشوهة وإنما “النسق الذي يرتبط فيه المفارق مع المفارق عن طريق الفوارق ذاتها”. وهذه النظرة الثانية لا تختلف عن العود الأبدي⚫ لأن قلب الايقونات وخلخلة عالم التمثل يتمان في العود الأبدي. ولعل هذا هو السبب الذي جعل أفلاطون ينفر من المضمون الكامن للعود الابدي . كما ينبغي تصديق نيتشه عندما يعتبر أن فكرة العود الأبدي فكرته هو، وهي فكرة تتغذى على المنابع الديونوزسية والباطنية التي تجاهلتها الأفلاطونية وكبتتها . إن العود الأبدي لا يعبر عن نظام يعارض الكاووس، وإنما هو قدرة على إثبات الكاووس. والعود الأبدي تربطه علاقة قوية بالسيمولاكر، حيث يستحيل فهم أحدهما بعيدا عن الآخر.

فما يعود هو السلسلات المختلفة بما هي مختلفة، أعني كل واحدة منها بما هي تغير موقع اختلافها مع كل ما تبقى، وهي جميعا بما هي تشدد من اختلافها في الكاووس الذي لا بداية ولا نهاية له، إن دائرة العود الأبدي هي دوما دائرة ذات مركز خارجي . والنقد القوي الذي يوجهه نيتشه للحداثة راجع بالأساس إلى عدم تحديدها بقوة السيمولاكر، لأن الحداثة لم تبرز كشيء ضد الزمن أي شيء ينتمي إلى الحداثة، ولكنه في نفس الوقت ينبغي أن ينقلب ضدها ” لصالح زمان المستقبل”. بهذا المعنى يمكن القول أن هناك علاقة قوية بين العود الأبدي والسيمولاكر، حيث يستحيل فهم أحدهما بعيدا عن الآخر. ويحصى فوكو إستعمالات كلمة السيمولاكر في مقاله ويقول :

-السيمولاكر هو الصورة التافهة في مقابل الحقيقة الفعلية .
-ثم يعني تمثيل شيء ما( من حيث إن هذا الشيء يفوض أمره لآخر، من حيث إنه يتجلى ويتوارى).
-ثم يعني القدوم والظهور المتآني للذات والآخر .
وتنتج عن هذه التعريفات وقلب الأفلاطونية النتائج التالية
-عالم لا مركز له ولا وحدة تضمه.
-عالم التعدد اللامتناهي.
-العالم الذي يسكن الآخر الذات، ولا يكون إلا بعد الذات عن نفسها، ذلك البعد الذي يجعلها، في اختلافها وتنوعها شبيهة بالآخر .
-عالم بلا صورة نموذجية
-العالم الذي يحكمه العود الأبدي، أي أنه لا وجود فيه للشيء إلا في عودته، إلا من حيث هو نسخة من نسخ لا متناهية.
-عالم لا معنى فيه للهوية إلا كتكرار.
عالم السيمولاكر إذن عالم يحكمه الاستنساخ وتصبح فيه الهوية تكرار، إنه عالم تتصدع فيه الذات وتنهار فيه الذاتية.

The post كيف قلب نيتشه الأفلاطونية ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%b7%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/feed/ 0 11135
نيتشه قارئا لكانط .. تعرّف على النقد الذي يوجهه نيتشه لكانط ! https://maktaba-amma.com/%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d8%a7-%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%b7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b0/ https://maktaba-amma.com/%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d8%a7-%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%b7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b0/#respond Mon, 15 May 2017 09:37:54 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=10795 نيتشه قارئا لكانط .. تعرّف على النقد الذي يوجهه نيتشه لكانط – عماد الحسناوي إذا كان نيتشه يعتمد في نقده لكل التصورات الميتافيزيقيا على المنهج الجينالوجي، باعتباره منهج يمتلك العديد من […]

The post نيتشه قارئا لكانط .. تعرّف على النقد الذي يوجهه نيتشه لكانط ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
نيتشه قارئا لكانط .. تعرّف على النقد الذي يوجهه نيتشه لكانط – عماد الحسناوي

إذا كان نيتشه يعتمد في نقده لكل التصورات الميتافيزيقيا على المنهج الجينالوجي، باعتباره منهج يمتلك العديد من الأليات القادرة على تدمير أي تصور ميتافيزيقي. وقوة هذا المنهج ستظهر ضد ما يسميهم نيتشه ب” عمال الفلسفة”. وأهم هؤلاء العمال الفيلسوف الألماني إمانويل كانط ما هو النقد الذي يوجهه نيتشه لكانط؟
إن النقد الذي يوجهه نيتشه لكانط ليس بنقد محدود يكتفي بنقد المعرفة أو الأخلاق فقط، وإنما نقد يتجاوز حدوده لينتقد مشروع كانط بكامله.

يرى نيتشه في كانط أول فيلسوف جاء بفكرة النقد، أي نقد التصورات الميتافيزيقيا التي تدعي معرفة الشيء في ذاته⚫، الذي يقول عنه كانط عالم يستحيل معرفته، لأن العقل لا يستطيع أن يتجاوز عالم الظواهر الحسية، وهنا نيتشه يقول في كتابه العلم المرح” مع كانط صرنا نشك كألمان في القيمة القطعية للمعارف العلمية، كما صرنا نشك، فضلا عن ذلك في كل ما تسهل معرفته سببا وصار حتى الممكن معرفته ذاته يبدو لنا بما هو كذلك ذا قيمة أقل”.

وإذا كان العقل الكانطي محدود فإن النقد الذي ينتج عنه محدود، لأنه يتخلى عن وظيفته النقدية عندما يتعلق الأمر بالمسائل الأخلاقية والدينية.

وبهذا فالعقل النظري عندما يصل إلى هذا الحد، أي عندما يصل إلى الأمور المتعلقة بحاجتنا الدينية والأخلاقية، يتخلى عن حقه في التحليل والنقد، ويفسح المجال أمام عقل أخر وهو العقل العملي الذي لا يتطلع إلى النقد، بل يسعى إلى طمأنة النفس، لأن عالم النومين غير قابل للبرهنة، وغير قابل للإعتراض عليه ما دام يقع خارج الفهم. وهذا يعني بالنسبة لنيتشه، أن كانط لم يعتمد على النقد لصالح العلم، ولكن، أولا وقبل كل شيء، لصالح الدين والأخلاق. وأن كانط يسترجع في نقد العقل العملي المطلقات التي كنا نعتقد أن العقل الخالص هدمها، وأخيرا جعل العالم الأخلاقي ممتنعا عن النقد يرجع إلى إحساس كانط بقابليته للعطب أمام أي محاولة نقدية جدية.
وعلى هذا الأساس فإن نيتشه لا يعتبر النقد الكانطي نقدا حقيقا على الإطلاق؛ إذ: “لم يحدث كما يقول دولوز أن رأينا من قبل نقدا كليا أكثر تسامحا أو نقدا أكثر احترما، ولم يحدث أن رأينا من قبل نقدا للعقل بواسطة العقل، أي جعل العقل المحكمة والمتهم في الوقت ذاته، أو تشكيله كقاض وطرف، حاكم ومحكوم، بل لم يحدث أن رأينا من قبل عقلا عاجزا عن البرهان”.

وكما يرفض نيتشه النقد الكانطي، فإنه يرفض كذلك أخلاقه الميتافيزيقية الكونية، التي تقول ما يكون مقبولا أخلاقيا، هو ما يكون مقبولا للجميع. وهذا في نظر نيتشه زيف وخطأ، لأنه لا يمكن أن توجد أخلاق مطلقة، إلا إذا كان البشر من طبيعة واحدة، وهذا شيء غير صحيح. وينتقد كذلك العمل الأخلاقي، لأنه المسؤول عن الانقلاب الخطير في القيم الأخلاقية، عن طريق تحويله للقيمة الأساسية للعمل من النتائج إلى الأسباب، هنا يقول نيتشه “خلال أطول مرحلة في التاريخ الإنساني، أي مرحلة ما قبل التاريخ، وكانت قيمة – أو عدم قيمة- عمل تأتي من نتائج هذا العمل….وكانت تلك هي الفضيلة، فضيلة النجاح أو الفشل التي تجعل الناس يحكمون على عمل ما بالجودة أو الرداءة…ولكن دفعة واحدة، بدت تباشير سيطرة خرافة جديدة وقاتلة، سيطرة تأويل ضيق تشرق في الأفق: أن أصل العمل نسب إلى النية التي كان ينبثق عنها، واتفق على أن قيمة العمل تكمن في قيمة النية، وهكذا صارت النية تشمل سبب العمل وما قبل تاريخه”.

بالتالي فالأخلاق الكانطية هي أخلاق الإنسان الحديث الذي يدعي معرفة الخير والشر في ذاتهما، ويرفض أوامره كقوانين شاملة. إنها أخلاق القطيع لأنها تعمل باسم العقل والعلم والفضيلة، وعلى ضمان هيمنة وانتصار غريزة القطيع على غيرها من الغرائز. لكن ما يجب معرفته، هو أن هذا النقد الذي يوجهه نيتشه لا يعني أنه يتخلى عنها وإنما يدعو إلى أخلاق طبيعية تقوم بفضح وإدانة للأخلاق المعادية للحياة. وهذا ما جعل نيتشه يضع محل العقل الكانطي إرادة قوة، لأنها تعود بنا إلى التجربة الماقبل-سقراط حيث لا يخضع الفيلسوف إلى القيم السائدة بل يحطمها ويضع مكانها قيما جديدة يقول زرادشت:”إن من يكون مبدعا في الخير والشر، ويجب أن يكون في البدء مدمرا، يمزق القيم تمزيقا” .




والنقد النتشوي لا يتوقف على الجانب الأخلاقي، وإنما يتجاوز ذلك ليتجه إلى نقد تصور كانط للجمال، حيث نجد كانط يؤسس تصوره على صفتين أساسيتين هما التجرد والشمول، ففي الأولى يقول كانط إننا نتأمل الجمال ونتذوقه دون رغبة أو منفعة؛ أي أن العملية الجمالية هي عملية يحكمها تأمل جمالي خالص”.
أما عن الشمول فهو يدافع عن كلية الجمال بعدما دافع من كلية الحكم الأخلاقي، أي أنه يستند إلى كينونة قبلية قائمة في كل الناس. وهذا في نظره خطأ فادح؛ لأن كانط استهدف المتذوق أو المشاهد على غرار المبدع، ذلك أن المشاهد ليس معروفا بما فيه الكفاية من معشر فلاسفة الجمال، وليس واقعة أو تجربة عظيمة، ولا هو نتيجة طائفة من الاختبارات المتينة” وبعبارة أخرى إن مفهوم التجرد في نظر نيتشه قد لطخ به الحكم الجمالي؛ لأن ما ندى به كانط يشبه سداجة أسقف القرية، والمقصود هنا يجب على الفن أن يكون المحرض الكبير للحياة، أو لإرادة القوة المترسبة في اللذة الجنسية؛ فعالة اللذة الجمالية، التي يسميها نيتشه “سكرا”، ترجع إلى الجهاز العصبي المشحون بطاقات جنسية، وإن حاجتنا إلى الفن والجمال هي حاجة إلى اللذائذ الجنسية. إذن فوجهة النظر الجديدة تشدد، على العكس من وجهة نظر كانط، على الأصل الحسي والجنسي، أو الحالة العضوية للفن.

كانت هذه أهم الاعتراضات التي وجهها نيتشه لفلسفة كانط النقدية. لكن نيتشه الجينالوجي لا يكتفي بدحض الآراء بل يتوجه إلى ما هو أبعد من ذلك، ويتساءل عن السبب الذي يجعل كانط يتوقف بنقده في منتصف الطريق، ودفعه إلى رفع العالم الأخلاقي فوق النقد، واشتراط التجرد في الحكم الجمالي؟

الذي يراه نيتشه هو العلة في ذلك ترجع إلى صلة كانط العميقة بالدين؛ ففلسفة كانط تعد في نظر نيتشه، استمرارا للدين، ونجاح كانط ليس غير نجاح لاهوتي. ولهذا فنقد نيتشه للفلسفة الكانطية يطالها بوصفها، وبالأساس، لاهوتا مخادعا واحتياليا، أي بوصفها انحطاط.

والفكرة التالية التي سينتقدها نيتشه هي فكرة السلم الدائم كبديل للحرب.

ويرى نيتشه أن الحرب هي وحدها القادرة، في نظره على إقامة العدالة، وذلك راجع إلى أن العلاقات بين الدول لا يحكمها قانون العقل بل الاتفاق، والعرضية.

فالحرب بين القوى هو القاعدة، وأما التصالح أو السلم الذي نلحظه بينها، في بعض الأحيان، فليس إلا تصالحا مؤقتا بين إرادات أو قوى متساوية، تظل تترقب وتتربص الثوابت على غيرها عندما تتاح لها أدنى فرصة. وبهذا فالعقود والعهود ليست إلزاما أخلاقيا، وإنما هو إلزام حرص وفطنة. أي مشروط بالضرورة التاريخية أو الوضع القائم. ولهذه الأسباب فإنه يمكن للدولة أن تخرق المعاهدات، بل تغزو الدول الأخرى، دون أن تتوقع عقوبة مبررة، إذ لا توجد سلطة يمكن أن تنفذ هذه العقوبة. ويمكن القول أن هذه الفكرة هي النقطة المحورية التي جعلت نيتشه ينتقد فكرة “السلم الدائم”.

وبهذا يكون النقد النيتشوي يختلف عن النقد الكانطي، ودولوز يلخص الاختلاف الموجود بين التصورين في خمس نقاط:

1- لا مبادئ ضرورية، تكون شروطا بسيطة لوقائع مزعومة، بل مبادئ تعاقبية منطقية ولدائنية تعرض معنى المعتقدات والتفسيرات والتقويمات وقيمتها.
2- عوض الفكر التشريعي الذي يطيع العقل، يدعو نيتشه إلى تفكير بفكر ضد “العقل” غير أن اللاعقلانية هنا ليست ذلك الاتجاه الذي يعارض العقل من منطلقات خارجية: كالوقائع، أو القلب أو الشعور أو النزق أو الهوى، بل هي تقول بفكر متحرر من مبادئ العقل الخالص، والمنطق الصوري، وهذا هو معنى رمية زهور النرد.
3- يعارض نيتشه المشرع على النمط الكانطي لأنه عبارة عن قاضي محكمة يراقب توزيع مجالات النفوذ والقيم القائمة؛ بينما الجينالوجي هو فيلسوف المستقبل يبشرنا بنقد حربي لم يشهد له مثيل حتى الآن.
4- ليس الجينالوجي هو العاقل موظف القيم المتداولة، الكاهن والمؤمن، المشرع والمأمور، والعبد الظافر والعبد المهزوم؛ إنه بكلمة واحدة ليس الإنسان الارتكاسي، ليست الهيئة النقدية للإنسان المتحقق، ولا هي أي شكل مصعد للإنسان، الروح، العقل، وعي الذات، بل إنها إرادة قوة، إرادة إنسان يريد أن يكون متجاوزا، متقلبا عليه…”يمكنكم التحول إلى آباء للإنسان الأسمى وأجداد له: فليكن ذلك أفضل ما في عملكم”.
5- ليس الهدف من النقد هو الإنسان الأخير ولا إقامة ملكوت العقل، بل الشعور بطريقة مختلفة وبحساسية مغايرة، يقول نيتشه” إن عبقريتي تكمن في أنفي إنني أتشمم الأفات”.

The post نيتشه قارئا لكانط .. تعرّف على النقد الذي يوجهه نيتشه لكانط ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d8%a7-%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%b7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b0/feed/ 0 10795
هكذا سيتكلم نيتشه لو كان عربيا https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%84%d9%85-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%84%d9%85-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a7/#respond Wed, 14 Dec 2016 13:17:06 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=5233 هكذا سيتكلم نيتشه لو كان عربيا – بقلم: حمودة إسماعيلي بذكر النازية وإعلائها من قيمة الجنس الآري وتفوق الإنسان الألماني، تتم العودة لنيتشه على اعتبار أنه ممهد هذه الأفكار، لكن عند […]

The post هكذا سيتكلم نيتشه لو كان عربيا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
هكذا سيتكلم نيتشه لو كان عربيا – بقلم: حمودة إسماعيلي

بذكر النازية وإعلائها من قيمة الجنس الآري وتفوق الإنسان الألماني، تتم العودة لنيتشه على اعتبار أنه ممهد هذه الأفكار، لكن عند نيتشه نجد نقدا لاذعا ليس فقط للعرق الألماني بل لكل ما هو ألماني ثقافيا وسياسيا ولغويا وفكريا.. ونقده هنا راجع إلى تحسره على المنظومة القيمية الألمانية التي بددت القيم الجديدة للنهضة والرؤى الحياتية المستقبلية حفاظا على قيم الانحطاط الكنسية، بالارتكاز على الصياغات الواهمة للقومية والتفوق الاجتماعي. هذه النقطة من جهة أخرى يعرّفها جوزيف كامل باعتبارها المسوغ اللامنطقي للفرد الذي يعتبر نفسه ظاهرة استثنائية بالعالم ـ كحماية للذات من الواقع الملتبس ـ معتبرا سلوكاته كلها تمثيلا للخير، ومبررا لها أيضا من منطلق نفس المفهوم، مهما بلغت درجتها (السلوكات) من العنف – مثلما يحدث مع الجماعات الأصولية. فالمسوّغ الذاتي هنا يصبح معيقا ليس فقط لرؤية الذات ـ بمفهوم كامبل ـ بل عن فهم الذات والعالم أو الذات ضمن الطبيعة. هذا ما يعيدنا لإثارة إشكالية المجتمع العربي، الذي يرى نفسه خير أمة أخرجت للناس، لكن أهذا ينطبق حاليا على الواقع الراهن ـ بعيدا عن نظريات التآمر والتصهين والتأمرك ؟ هل سينفك الإشكال إذا تمت إعادة رسم رؤية للذات العربية كمجتمع تتوافق (هذه الرؤية) مع مسؤوليات الوضع السياسي الاقتصادي القائم : بدل جر مشاكل قَبَلية تعاد للطرح منذ زمن علي ابن أبي طالب.

هل تلزمنا قيم جديدة ـ تبددت ـ مقابل المحافظة على قيم ماضوية لم تعد صالحة أو موائمة للتغيرات العولمية اليوم ؟ الأكثر من ذلك إذا افترضنا أن نيتشه كما هو بفكره الذي يتداخل فيه الفلسفي بالجنوني بالشاعري، نيتشه الفصامي والنبوئي الذي يقول عن نفسه : “قاس ولطيف، خشن وشفاف، واثق وغريب، قذر ونقي، مجنون وحكيم؛ كل هذه الأشياء أنا وأود ان أكون حمامة، أفعى وحمارا في نفس الوقت”. لو افترضنا كما قلنا أنه عربي يعيش بين العرب، فكيف كانت ستكون نظرته المتناقضة والتي تفضح التناقضات ؟ هذا ما سنقوم به، ليس بمحاولة تقريب النقد النتشوي من الصورة العربية، بل باستدعاء نيتشه كما هو ليتحدث عن ذلك !

هنا نيتشه يتحدث عن المجتمع الألماني بالنص الأصلي Ecce homo ـ “هذا هو الإنسان” : ترجمة علي مصباح، منشورات الجمل ـ تمت إعادة صياغة المقتطفات المأخوذة من الكتاب ـ والتي تشير في الأصل لكل ما هو ألماني ـ لتوائم كل ما هو عربي، دون المساس بأي تغيير لمنهج وطريقة كتابة النص الأصلي. وبهذا ينفتح النص على المنظور العربي، كما لو أن نيتشه يتواجد بين العرب، والنص كما يلي :

أعرفهم جيدا أولئك “العرب”، يريدون أن يؤمن الناس بهم، وأن يكون الشك خطيئة، وفي الحقيقة هم لا يؤمنون لا بالعوالم الماورائية ولا بشيء أكثر من إيمانهم بالجسد. وحتى جسدهم شيء مريض بالنسبة لهم، وبودهم لو يخرجوا من جلدتهم.. لذا إستمعوا إلى الجسد المعافى يا إخوتي.. (من “هكذا تكلم زرادشت” في النص الأصلي مع التعديل).

عندما أبحث لي عن نقيض جوهري، خسة الطبع سفالة الغرائز التي لا حدود لها أجد أمامي على الدوام “العرب”، وإن الاعتقاد بأن لي قرابة مع مثل هذا الرهط من السفلة لهو ضرب من التجديف على منزلتي الالوهية. إن المعاملة التي ألقاها من قبل “العرب” إلى حد هذه اللحظة تملؤني فظاعة لا تَقدر على وصفها الكلمات : آلة جحيمية تشتغل هنا، وبوثوق لا يشوبه خطأ بخصوص اللحظة التي يمكن فيها إصابتي إصابة دامية ـ أعز أورقى لحظاتي، .. حيث لا تتوفر أيّة طاقة على التحصن من الحشرات السامة .. إن القرب الفيزيولوجي يساعد على إيجاد هذا التنافر المحدد مسبقا. إلا أنني أقر بأن الاعتراض الجوهري على “العود الدائم”، فكرتي الجوهرية في الواقع، يتمثل دوما في “العرب”.. لدي إحساس واثق بالتميّز تجاه كل ما يدعى اليوم “عرب”.

إن كل المفاهيم السائدة حول درجة ومستويات القرابة ليست سوى ترهات فزيولوجية ليس هناك ما يفوقها حماقة.. من ناحية أخرى فمن المحتمل أن أكون، أنا “العربي” المعادي للسياسة، “عربياً” أكثر من “عرب” اليوم، وكم كانت نادرة الحالات التي أخدت فيها على أنني “عربي”، يدفعني ذلك إلى الاعتقاد بأنني لا أنتمي إلا إلى أولئك المبقعَين ب”العربية” لا غير.

والآن، لا شيء يمكن أن يمنعني من أن أكون فظاً غليظاً، وأن أُصارح “العرب” ببعض الحقائق القاسية، وإلا فمن ترى سيقوم بذلك ؟ أعني بذلك عهرهم في مجال العلم التاريخي. ولا يقف الأمر عند حد أن المؤرخين “العرب” قد افتقدوا كليا الرؤية الواسعة لمسار الثقافة وقيمها حتى غدوا بموجب ذلك مجرد مهرجين في خدعة السياسة (أو “الدين”)، بل إنهم أبطلوا تلك الرؤية كليا. على المرء أن يكون “عربيا” أولا، أن يكون “عرقا”، وبعدها يمكن أن يقع البتّ في كل القيم واللاقيم في المجال التاريخي ـ هكذا تم تحديد القيم ! (الانتساب) “العربي” هو الحجة، و”الأمة العربية” فوق كل شيء هو المبدأ، و”العرب” هم -نظام القيم العالمي – داخل التاريخ، حاملوا راية الحرية بالنظر إلى الإمبراطورية “الإسلامية”، مُعيدوا إرساء الأخلاق وأمر الوجوب القطعي بالنسبة للحضارة. هنالك كتابة للتاريخ من وجهة نظر “عربية إسلامية”، بل ومعادية “لكل ماعداها” أيضا في ما أخشى..

مؤخرا راجت على أعمدة الصحف “العربية” مقولة خرقاء في مجال العلم التاريخي : جملة في هيئة -حقيقة- على كل “عربي” أن يتلقاها بالموافقة : – إن النهضة وحركة الإصلاح الديني تكونان معا كلا موحدا (الإنبعاث الجمالي والإنبعاث القيَمي) -. إزاء مثل هذه المقولات ينفد صبري، وأشعر بالرغبة ـ رغبة أحس بها مثل واجب ـ في أن أُصارح “العرب” بكل ما ارتكبوه من جرائم. إنهم يتحملون مسؤولية كل الجرائم الكبرى التي ارتكبت خلال قرون من الزمن “قد خلت” ! . يعود ذلك دوما إلى السبب ذاته، وهو الجبن المتأصل فيهم، جبنهم تجاه الواقع الذي هو جبنهم أمام الحقيقة، والسبب في ذلك هو عدم الصدق الذي تحول إلى غريزة لديهم : أي مثاليتهم..

لقد حرم “العرب” “أنفسهم” من جني ثمار العصر التاريخي العظيم الأخير : عصر النهضة، وبددوا محتواه في اللحظة التي كانت المنظومة القيمية الجديدة والقيم المستجيبة إثباتيا للحياة والضامنة للمستقبل تحقق انتصارها على قيم الانحطاط النقيضة في عقر دارها متوغلة حتى أعماق غرائز الجالسين في تلك الدار..

وأخيرا، عندما برزت في الفترة الفاصلة بين “قرون” من الانحطاط قوة ضاربة من العبقرية والإرادة، قوية بما فيه الكفاية لتجعل من “العرب” كيانا موحدا، أي وحدة سياسية واقتصادية قادرة على تسيير العالم بكليته، تمكن “العرب” ب”حروبهم الطائفية” من حرمان “الأمة” من التقاط الدلالة.. إن هم يتحملون بذلك مسؤولية كل ما حدث من بعد، وكل ما يوجد اليوم، القومية : المرض الأكثر تنافيا مع العقل والثقافة، هذا العصاب القومي الذي يعاني منه “العرب”؛ تخليد الدويلات الصغيرة، والسياسات الصغيرة. لقد حادوا ب”المنطقة” عن محتواها وعقلها، وقادوها إلى طريق مسدودة ـ هل هناك من يعرف مخرجا من هذا المأزق سواي؛ مهمة كبيرة بما فيه الكفاية لإعادة الربط بين الشعوب ؟

العقل “العربي” هو الهواء الفاسد بالنسبة لي : إنني أتنفس بصعوبة بجوار هذه القذارة النفسية المتحولة غريزة والتي تنضح بها كل كلمة وكل هيأة لدى “العرب”. لم يكن لهم أبدا أن يعرفوا قرنا من المحاسبة القاسية للنفس مثل القرن السابع عشر لدى الفرنسيين ـ إن شخصيات من نوع ديكارت ولاروشفوكو لتعد أرقى مائة مرة في مجال النزاهة الفكرية من أفضل أفاضل “العرب” وإلى يومنا هذا لم ينشأ من بينهم خبير نفساني واحد، في حين يعد علم النفس مقياسا لنقاوة أو عدم نقاوة عرق بشري ما .. ومن أين يمكن أن يكون للمرء عمق إن لم يكن على الأقل نقيا ؟ لدى “العرب”، كما لدى النساء، لا يُدرك أي عمق؛ إذ ليس هنالك من عمق، ذلك كل ما في الأمر. ومع ذلك فهم ليسوا حتى ذوي سطح؛ ما يسمى عميقا لدى “العرب” هي بالضبط غريزة اللانقاوة تجاه النفس التي أتكلم عنها هنا : إن هم يريدون عدم الوضوح مع النفس. هل يسمح لي بأن أقترح اعتماد عبارة “عربي” عملة عالمية لتصريف هذا التدهور النفساني ؟ هل استطاع “العرب” أن ينتجوا كتابا واحدا ذا عمق ؟ إن هم يفتقرون حتى إلى مجرد فكرة عما يمكن أن يكون عمقا في كتاب.

لم لا أمضي حتى المنتهى ؟ فأنا أحب عمليات الكنس الكلي. وإنه لمن دواعي الفخر لدي أن تكون لي سمعة محتقر “العرب” بامتياز.

إن المرء يحط من نفسه بمخالطة “العرب”، ف”العربي” يساوي بين كل الأشياء. وإذا ما طرحت جانبا علاقاتي مع بعض الفنانين فسأجد أنني لم أعش ساعة واحدة ممتعة مع “العرب” .. ولو افترضنا أن أعمق العقول على مدى آلاف السنين يحل بين “العرب” فإن ـ أية إوزة عبيطة حمقاء سيعن لها أن روحها القميئة لا تقل في أسوأ الحالات قيمة عن منزلته ـ أنني لا أطيق هذا الجنس الذي لا تروق معاشرته، هذا الجنس الذي لا حس لديه بالفوارق ـ يا لبؤسي أنا الفارقة ـ الذي لا عقل في قدميه ولا يستطيع حتى المشي، وبالنهاية ليس ل”العرب” أقدام، بل قوائم.. ليس ل”العرب” فكرة عن مدى دناءتهم، وإن هذا لأرقى تعبير عن الدناءة ـ إنهم لا يخجلون حتى من كونهم مجرد “العرب” .. يريدون أن تكون لهم كلمة في كل أمر، ويعتقدون أن لهم دورا محددا..

حياتي بكليّتها كانت الدليل القاطع على هذه المقولات.. لكن، عبثا بحثت طوال حياتي عن شيء من الكياسة ومن رهافة الحس تجاهي. أجل، وجدت ذلك لدى اليهود، لكن ولا مرة واحدة لدى “العرب”.

ـــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post هكذا سيتكلم نيتشه لو كان عربيا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%84%d9%85-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a7/feed/ 0 5233