لماذا يجب عليك التخلي عن هذه العادة أولاً ؟
Public library ,
مشاركات الأعضاء, مقالات عامة ,
7 June, 2017,
لماذا يجب عليك التخلي عن هذه العادة أولاً ؟ – الربيع الرحيمة إسماعيل
كلما زادت براعة الإنسان في اختلاق الأعذار قلت مهارته في إنجاز الأمور .
حكمة صـينية
ربما و أنت تقرأ العنوان قد جالت بخاطرك الكثير من العادات السلبية التي دوماً ما يوصــى بالتخلي عنها ، لكن أجزم أن هذه العادة التي أود الحــديث عنها لم تفكر بها من قبل ، فذاك الذي يدخن ربما يبدو واعٍ بعملية التدخين و مدركُ لها و لعواقبها ، و كذلك المسـوِف اســير عادة التســويف “procrastination ” قد يكون مدركـاً لحالته ، لكن هذه العادة التي أود الحــديث ربما يشـــترك فيها أغلب من يعانون من عدم القدرة على التخلص من عاداتهم السيئة ، أو إكتساب عادات جيدة .
فإذا طرحت ســؤالاً لأي واحـدٍ من هؤلاء : لماذا لم تستمر على برنامج الحمية الغذائية الذي اتبعته قبل عدة أشــهر ؟ أو لماذا لم توقفت عن التدريب على الصالة الرياضـية ؟ ســيبدأ فوراً بإختلاق عشــرات الأعذار و الحجج ، ” ليس لدي وقت كافٍ ، البيئة حولي لا تشــجعني ، أنا أســاسـاً جيناتي هكذا ، فأبي بديناً و امي كذلك … إلخ .
فهذه العادة كما رأيت عزيزي القارئ تبدو كالمســكن المؤقت لآلام الفشـل في تحقيق الأهداف ، كيف لا تبدو كذلك و المســتمع الذي تُلقِ إليه بهذه الأعذار يبدو متجـاوباً و مقتنعاً تماماً بما تقول ، حتى تلوح لصــاحبنا “مختلق الأعذار ” قناعة فن الإقناع ، فتصــبح عملية إختلاق الأعذار عنده عادة ، بل هواية و يغدو كل همه إقناع الطرف الآخـر بهذه الأعذار المصـطنعة و المُتَفنن في صناعتها . و بعض الناس قد بلغوا شــأواً بعيداً في هذا الشـــأن حين بدأو ينســبون بعض إخفاقاتهم لقوى خارجية ” أســموها الجـن ” ، فكم من طالب نسب فشله الدراسي إلى انه “ملبوس من الجن ” أو معمولٌ له عمل ” .أذكر هنا طرفة رواها الشـيخ عائض القرني : “أن بعض الطلاب إشـتكى له عدم نجاحه الدراسي ، ثم مضـى معللاً المشكلة بأنه ملبوسٌ من الجـن ، فرد عليه الشـيخ : “هذا الجن ترك الطلاب اليابانيين و الأمريكان أصــحاب الإختراعات ، و إجا لبسـك انت ؟ ” .
أذكر ذات مرة بينما كنت قد اتفقت مع أحـد أســاتذتي بالجامعة لمدارســة أحـد لغات “تطوير الويب ” بحكم معرفتي المتواضـعة بهذا المجال ، أتيت متأخـراً في غير الموعد الذي اتفقنا عليه ، و لما ســألني لماذا لم تأتي في الوقت المحـدد ؟ بدأت بطرح بعض الأعذار كتأخري عن بص الكلية ، و زحمة المواصــلات العامة و … إلخ ! فلما انتهيت من حديثي ، قال لي بكل هدوء : ” انظر يا ربيع … إذا أردت التعاطي بالأعذار يمكنك إختلاق المئات منها ، لكن الحـل واحـ1ـد فـقـط !.” ، فكان لهذا الموقف البسيط الأثر الأبلغ في حياتي ، بل ربما كان أهم من دورة تعلم لغة ” تطوير الويب ” ، إذ جعلني بعد ذلك على الأقل واعياً بهذه العادة ، فتذكر عزيزي القارئ و انت تفكر في إيجاد الأعذار ، أن هذه العملية من أســهل ما يكون ، بدلا من أن تسعى جاهـــدا لاختـــلاق الأعــذار، أسبــر أغـــوار فطنتـــك لكـــي يتسنـــى لــك تسليـــط الضــوء على الأسبــاب الحقيقية لنقــص محفزاتك الذاتية واتجاهك للأعذار ، أعني ب كل بســاطة ، أعمِل تفكـيرك في إيجـاد الحلـول .
ـــــــــــــــــــــــــــ
هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة
Tags: المكتبة العامة, عادات سيئة, علم النفس