هل تريد أن تعرف تاريخ الفلسفة دون أن تقرأ كتب الفلسفة المعقدة ؟ .. إليك الحل

هل تريد أن تعرف تاريخ الفلسفة دون أن تقرأ كتب الفلسفة المعقدة ؟ .. إليك الحل – د. محمد عجلان

كثيرون يريدون قراءة الفلسفة والاطلاع على تاريخ الأفكار الفلسفية، إلا أن تعقيد الكتب الفلسفية وصعوبتها تحول بين هؤلاء وبين إتمام رغبتهم. خاصة أن كتب الفلسفة، خاصة كتب الفلاسفة أنفسهم، صعبة حتى على المتخصصين في مجال الفلسفة، فما بالك بمن يريدون ذلك من عموم القراء غير المتخصصين. إلا بعض الكتاب حاولوا أن يتجاوزوا هذه المشكلة، وأن يقدموا للقارئ العادي والمثقف غير المتخصص تاريخ الفلسفة من خلال طريقة بسيطة.

من بين هؤلاء الكتاب “جوستاين غاردر”، والذي عرض تاريخ الفلسفة من خلال عمل روائي، أسماه بـ “عالم صوفي: رواية حول تاريخ الفلسفة”. حيث حاول من خلال فكرة عبقرية أن يعرض تاريخ الفلسفة، عبر فتاة وصندوق بريد خارج بيتها، حيث كانت تصلها رسائل من مجهول، تطرح عليها أسئلة معينة، ومن خلال هذه الطريقة كانت تُعرض القضايا الفلسفية، ولكن بشكل بسيط، من خلال حوارات وأسئلة والإجابة عليها.

بدأت الرواية مع عودة “صوفي” من المدرسة، وكان صوفي هو اسمه الفتاة في الرواية، حيث وجدت في صندوق البريد سؤالين، وهما: من أنت؟ ومن أين جاء العالم، وبهذه الأسئلة والتي استمرت على مدار الرواية، بدأت صوفي تغوص في عالم الفلسفة، من خلال هذا الأستاذ الغامض الذي يطرح عليها الأسئلة بشكل دائم، وربما كانت فكرة الأستاذ التي وردت في الرواية تمثل “العقل”، الذي يطرح الأسئلة علينا بشكل مستمر، خاصة حين يكون عقلاً نقدياً لا مجرد متلق سلبي لما يُطرح عليه.




والمطّلع على تاريخ الفلسفة يعلم جيدا أن هذا التاريخ هو في عمومه سلسلة لا تتوقف من الأسئلة، لكن الفارق بين طريقة طرح الأسئلة لدى المتخصصين في الفلسفة وكيفية الإجابة عليها، وبين الطريقة التي استخدمها جوستاين غاردر في روايته، أنه استخدم الطريقة الأدبية في إيصال الأفكار الفلسفية، وذلك سهّل على القارئ إمكانية فهم الأفكار الفلسفية، لن أقول دون معاناة، ولكن بشكل أبسط بكثير من الطريقة المتخصصة، وهذا لا يعني أنك لن تبذل جهدا أثناء قراءتك لهذه الرواية، لكن أجمل ما فيها أنها سوف تجعلك جزءا من تاريخ الفلسفة، لأن هذه الأسئلة التي تم طرحها في الكتاب، ربما تكون مرت بعقلك مرة أو مرات عديدة، لكنك لم تتوقف عندها، وحين تُطرح هذه الأسئلة لا تنتظر فقط ما سيقوله لك الكاتب، بل حاول أن تشارك في الإجابة، ساعتها سوف تشعر أن تاريخ الفلسفة هو تاريخ الأسئلة التي طرحها الإنسان على نفسه على مدار آلاف السنين.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





-->

تعليقات الفيسبوك