جائزة نوبل للفيزياء 2017 وأينشتاين ينتصر مرة أخرى – بقلم: حمودة إسماعيلي

كل مرة يثبت أينشتاين أنه استطاع من خلال بعض الرموز والأرقام ومجموعة من الأوراق، أن يسافر عبر الكون ويرى أشياء لم يسبق لأحد أن تخيل احتمال وجودها. هذا الثلاثاء تم الإعلان عن جائزة نوبل للفيزياء بسبب اكتشاف كان أينشتاين قد تحدث عنه وتنبأ به قبل أزيد من 100 عام.

الجائزة استلمها بالتقسيم كل من Rainer Weiss رينير وايس 85 سنة وهو بروفيسور بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، و Kip Thorne كيب ثورن 77 سنة، و Barry Barish باري باريش 81 سنة، وكل منهما يشغل منصب بروفيسور بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا. الثلاثة هم المهندسين ورأس التنين لمرصد لايغو LIGO مرصد الموجات الثقالية بمقياس التداخل الليزري Laser Interferometer Gravitational-Wave Observatory مشروع بلغت ميزانيته البليون دولار، وبمشاركة 1000 عالم من كافة أنحاء العالم، ومن تمويل مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية National Science Foundation بمساهمة عدة مؤسسات ومعاهد وجامعات.

و لايغو هو مشروع كاشفين، أحدهما في ولاية واشنطن، والآخر في ولاية لويزيانا. وذلك بهدف تحسس التشوهات في الفضاء عند رصد مرور الأمواج الثقالية Gravitational Waves والتي تم إعلان رصدها -بتأكيد رسمي- يوم 11 فبراير لسنة 2016. ولهذا يأتي التتويج هذا الثلاثاء (أما الأبحاث فلها عقود).

أينشتاين ذكر أن أي جسم له كتلة قادر على إحداث تغيير في نسيج الزمكان (الفضاء)، وكلما زادت حركة تسارعه فإنه يسبب تشوهات أوسع (تموجات) بهذا النسيج، وبالتالي إحداث اضطراب ضئيل في الزمكان (مثل الثوب المعلق الذي يتحرك مع نسائم الهواء). وقد تنبأ أينشتاين بذلك طالما أن قيمة هذا الاضطراب مرتبطة بحل المعادلة، وهذه القيمة الصغيرة لمثل هذا الاضطراب لا يمكن أن تكون سوى ذبذبات على مستوى نسيج الزمكان، وهي (الذبذبات) ما يسمى بالأمواج الثقالية.

رصد علماء لايغو هذه الأمواج وهي قادمة من اصطدام ثقبين أسودين قبل 1.3 بليون عام (كالرياح الآتية من الشمال) ! كانا هذين الثقبين يقتربان من بعضهما في حركة دورانية كأنهما يرقصان سوية لأجل الاندماج – يمكن يفهم العملية كتزاوج أو كثقب يلتهم الآخر – أهم ما في الصورة أن عملية الدوران لأجل التلاقي التي حدثت بسرعة الضوء خلّفت ثقبا وحيدا أكثر ضخامة.

في أول الأمر كانا ثقبين : ثقب أكبر من الشمس 29 مرة، والآخر أكبر من الشمس ب 36 مرة. وبعد التلاقي أنتجا ثقبا واحدا أكبر من الشمس 65 مرة، لا بل 62 مرة لأن قيمة 3 تحولت بقوة التلاقي إلى طاقة gravitational binding energy طاقة ثقالية تنتشر كأمواج بسرعة الضوء.. وهي بعكس الضوء، لا يعيقها الغبار الكوني في سفرها. لذلك تتمكن هذه الأمواج من توصيل معلومات تشهد على أعظم الأحداث الكونية، وهي الأحداث التي يعجز الضوء عن إيصالها.

في سؤال مطروح على مشارك بهذه التجربة : “بماذا سينفع الناس هذا الاكتشاف؟”، أجاب : ” من يعلم؟ الأمر شبيه بنظرية النسبية لأينشتاين لا أحد كان يتوقع أنها ستفيدنا في تقنية GPS”.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك