التّاريخ الإسلامي بين الدمويّة والتصادم – بقلم: أسامة غنّاي

التّاريخ الإسلامي بين الدمويّة والتصادم – بقلم: أسامة غنّاي

دراسة بغض الوقائع التاريخية في فترة ما بين 11 هـ إلى 65 هـ

– حادثة السقيفة : أوّل مواطن الشقاق داخل دار الإسلام كانت بين الأنصار و المهاجرين في تعيين خليفة للمسلمين بعد وفاة محمد (صلم). فتولّى أبو بكر أمر الخلافة في ظروف تبدو غامضة نوعًا ما لغياب بعض كبار الصحابة و التابعين.
– حروب الردة : هي مجموعة من الحروب التي شنّها المسلمون ضدّ قبائل العرب لمحاولة خروجهم عن سلطة المدينة المنوّرة فتمنّعت القبائل عن دفع الزكاة لإعتبارها إتاوة يجب إلغاؤها و إلتفت بعضها حولَ عدد من مدّعي النبوّة بدافع من العصبية القبليّة. فكان من أمر أمير المؤمنين و أصحابه إلا القضاء على هذه الحركات الإنفصالية بقوة السيف تحت راية ” الجهاد في سبيل الله “. إن هذا الجهاد كان دافعه بالأساس سياسيّا ألا و هو الحفاظ على سلطة الخلافة و إسقاط أي حركة أو قوّة تسعى بشكل من الأشكال للإطاحة بحكم أبو بكر.
رسالة مسيلمة ( أحد المدّعين بالنبوّة ) إلى الرسول :” سلام عليك ؛ أما بعد ، فإني قد أشركت في الأمر معك ، وإن لنا نصف الأرض ، ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون.” إنّنا نلمح في هذا الخطاب بوادر تسييسية في ما يعرَف اليوم بالديبلوماسيّة في علم السياسية الحديثة أو ما يعرف بالمقايضة.
> نتجَ عن حروب الرّدة خسائر مادّية و بشريّة هامة بقيت إلى اليوم عالقة في كتب التاريخ الإسلامي كنقطة سوداء لا يمكن تصفيتها و لا إنكارها.
– الفتوحات الإسلامية : إنّ الحديث عن الفتوحات الإسلامية قد يأخذ وقتًا طويلا نظرًا لأنّ هذه الفتوحات لم تقتصر على حقبة معيّنة من الزمن. بل إنها إمتداد طويل لحروب عاشتها خلافة دار الإسلام ضدّ عديد القبائل و الإمبراطوريّات الأخرى.
على العموم ما من غازٍ يفتحُ أرضا يحمل في يده ورودًا. لأن أغلب الغزوات التي قام بها المسلمون قوّمت بحدّ السيف لا غير فأريقت الدماء كما شاء لها أصحابها أن تراق و استبيحت أعراض الناس و سبي النساء تحت راية التوحيد و نصرة الدّين و الشهادة ضدّ دار الكفر و غيرهم ممّن عارضوا هذا الدّين الجديد.
> لئن كانت الخلفيّة دينيّة ( نشر الدّين الجديد ) في الظاهر إلا أنها سياسيّة بالأساس تمثّلت في حجز الغنائم و المرابيح و السيطرة على مناطق النفوذ و الثروات بغيّة تمثيل حركيّة تجاريّة و بعث أسواق أخرى داخل الدّولة الإسلامية.
– وفاة عثمان : الفتنة الأولى : مثّل مقتل الخليفة الرّاشدي الثالث نقطة تحوّل داخل أهل البيت و لعلّ أسباب مقتله تعود إلى مجموعة من القرارات التي اتخذها عثمان بتولية ولاة ذوي قرابة منه و هذا ما اعتبره بعض المسلمين خروج عن سيرة الشيخين ( أبو بكر و عمر )
> موت عثمان لم يكن موتًا عاديّا حيث تصف بعض القراءات التاريخيّة موته بالجريمة البشعة. حيث تمّ التنكيل به و بجثّته فهشّموا رأسه و شوّهوا وجهه حتى إنّك لا تقدر على وصف المنظر الذي قد لا يمكن لمسلم أن يقبله في خليفة عرِف عليه حاميًا للقرآن و حافظًا له. هذه الموْتة الدنيئة التي كسرت ظهر التاريخ الإسلامي ساهمت في تشكّل خلافات أخرى أعمق بدأت جذورها تبرز عندما تولّى عليّ بن أبي طالب خلافة المسلمين من بعده.
– بين السندان و مطرقة الحدّاد : قوبل عليّ بالرفض من قبل مجموعتين ممن عارضوا بيعته و قالوا أنّ أمر القصاص من قتلة عثمان هو الأولى. في حين رأى عليّ أنّ تأجيل طلب القصاص حفاظ على أمن الدولة ضدّ التهديدات الخارجيّة خاصّة و أن قتلة عثمان ممن لهم نفوذ واسع داخل دار الإسلام.
* الفريق الأول : عائشة – طلحة بن عبيد الله – الزبير بن العوام
– موقعة الجمل : انتهت هذه المعركة بمقتل الصحابيين طلحة و الزبير و بخسائر بشريّة و ماديّة قدّرت بآلاف الأرواح التي أزهقت في سبيل خلاف دار بين علي و معارضيه.
> ما من شكّ أن كلّا من الصحابيّين طلحة و الزبير كانت لهما دوافع خفيّة حول معارضة البيعة و طلب القصاص من قتلة عثمان. فأكيد أن تاج الخلافة يغازل كل صحابيّ للرسول يودّ الواحد فيهم الوصول إليه حتى و لو كان هذا الأمر يحلّ قتل النفس بذريعة الجهاد الدّيني.
* الفريق الثاني : معاوية بن أبي سفيان. الذي اعتبر نفسه وليّ نفسه لأنه من بني أميّة.
كذلك فإنّ اتفاقا سرّيا دار بين عثمان و معاوية غازل من خلاله عثمان معاوية بنيل الخلافة بعده.
> القصاص في الظاهر ظاهرة دينيّة و أصل الصراع كان صراعًا سياسيّا لنصل الآن إلى أشدّ الحروب دمويّة في ما يعرف بالفتنة الكبرى ”
– معركة صفّين : بعدَ أن حاول عليّ عزل معاوية عن ولايته في الشام خرج عليه معاوية بجيش لقتال عليّ و خرجَ الآخر أيضا لقتال معاوية. دامت هذه الحرب تسعة أيام كاملة إنتهت بوقعة التحكيم.
> قدّرت الخسائر البشريّة بين المسلمين بما يفوق 70 ألفا
> التحكيم : رفع المصاحف على أسنّة الرماح و العودة إلى كتاب الله حتى يتسنّى اختيار خليفة شرعيّ للمسلمين.
كانت هذه خطّة الدّاهية عمرو بن العاص الذي رأى أن موازين القوى قد تغيّرت و أن جيش قائده معاوية بات على قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة فعَمد إلى هذه الخطة و كان على دراية بأنّ هذا الحدث سيشكّل منعرجًا حقيقيًا للمعركة لأنه رأى في التحكيم سيفًا يقسم جيش عليّ إلى نصفين نصف يطالب بعدم قبول التحكيم و نصف آخر يطالب بدعم الفكرة و عدم الرّفض.
> ساهمت هذه العوامل في بروز تيّارات و فرق إسلاميّة و مذهبيّة مختلفة لها وقعها الخاص في التاريخ الإسلامي و من أبرزها ” الخوارج ” ( من خرجوا عن عليّ و كفروه و كفّروا كلّ من قبِل بالتحكيم و تفرّقت الخوارج بدورها إلى فرق و لعلّ أهمها ” الأزارقة ” و مؤسسها نافع بن الأزرق الذي انتهج الراديكالية لتصفية معارضيه و اعتبر كلّ مسلم كافرًا إن لم ينخرط تحت راية الأزارقة. لكنّ هذه الفرقة سرعان ما تم القضاء عليها ضمن مجموعة من الحروب الأهلية ).
الشيعة ( هم من ساندوا عليّا و اعتبروه أوّل خليفة للمسلمين و كانت لهم أيضا عديد المبادئ و التفريعات المختلفة)
– ولاية معاوية بعد الحسن و تغيير نظام الحكم : غيّر معاوية قبل وفاته نظام الحكم ليرث بعده الخلافة ابنه يزيد بن معاوية.
تختلف القراءات التاريخيّة حول موت ” الحسن بن علي ” في من قال أنه مات ميتة عاديّة في حين يرجّح البعض الآخر كالشيعة مثلا ” أنه مات مقتولا بعد أن دُسَّ له السّم ” ذلك أنّ الحسن كان أولى بالخلافة من يزيد بن معاوية.
تتعدّد القراءة و التأويلات و لا يمكن أبدًا السكوت عن جرائم ترتكب في حقّ النفس و العباد.
– بعد أن تولّى يزيد بن معاوية الحكم تعالت أصوات مندّدة بهذا الحدث و من بينهم فرق الشيعة و كبارها فهم يرون أنّ الحسين بن علي أولى بالخلافة من يزيد. فسعى يزيد إلى توليّة عبيد الله بن زياد واليا على البصرة و عرِف عنه أنه ممن اعتمد سياسة زجريّة لكل من عارض الدولة الأموية. و أمر يزيد عبيد الله بقتال الحسين الذي أبدى رغبته أيضا في نيل الخلافة بعد أن ناصروه و بايعه بعض من صحابته.
– معركة كربلاء : وقعة الطف.
و هي معركة كان لها وقعها الخاص في التاريخ الإسلامي. هذه المعركة لا تقلّ أهميّة عن المعارك السابقة التي حدثتكم عنها. انتهت بموت الحسين ميتة يقشعرّ لها البدن و تبكي لها العين فقد كانت ميتة الحسين من أبشع الجرائم التي لا يمكن للواصف وصفها و لا ذكرها فقد قطع رأسه و فصل جسده و مات معه آلاف من أصحابه و ألوف أخرى من جيش يزيد.
حيث لقّب بعدها الحسين ب ” سيّد الشهداء “.
يقول الزعيم الهندي الراحل غاندي :
” تعلّمت من الحسين كيف أكون مظلومًا فأنتصر ”
> ساهم مقتل الحسين في الكشف عن عديد المشاكل و الصعوبات الأخرى تعيشها دولة الخلافة الأمويّة. و ساهم مقتل الحسين في خلق عديد الثورات الأخرى ضد نظام الدولية الأموية بغية اسقاطها ( أهمها ثورة التوابين بقيادة سليمان بن صرد أحد صحابة الحسين الذي كان أول من بعث إلى الحسين يخبره أمر البيعة و أول من تخلّى عنه في حربه ضدّ يزيد لذلك سمّيت الحركة بحركة التوّابين )
>>>>> أخيرا و ليس آخر إنّ كل ما قد حدّثتكم عنه هو موثّق في كتب التاريخ حاولت أن ألخّص أهم ما جاء فيها من حروب قد يسكت عنها البعض فيسعى إلى تأليه الصحابة دون موجب تفكير في الأحداث التاريخية التي حدثت في عصرهم.
إننى لا أسعى إلى ضرب الدين و لا إلى التهكم على حرمة الصحابة بل إنّني أسعى إلى إعطاء نظرة نقديّة لهذه الحقبة التاريخية التي مازل إلى اليوم بعض من فينا يسعى إلى تركها حقبة ضبابيّة لا يصحّ دراستها..
ملاحظة : لا أملك أي توجّه مذهبيّ في حديثي ( كل الأحداث التاريخيّة موثّقة في كتب التاريخ و أهمها كتاب الطبري تاريح الأمم و الملوك )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.


تعليقات الفيسبوك