بقلبي متحف – أميرة السمني

بقلبي متحف – أميرة السمني

يقول الشاعر الأمريكى إدجار آلان بو “إذا لم تشطر القصيدةُ روحكَ، فأنت لم تتذوق الشعر حقاً”، وهو الأثر الذى أحدثته بروحي كلمات الشاعرة الإنجليزية نيكيتا جيل: “لقد حولت قلبك إلى متحف لأحبائك، كى تبقيهم أحياء بداخلك”. تروق لى فكرتها وتعجبني كلماتها، أنشغل وأنساها فتباغتني مرة أخرى قبل أن أخلد للنوم لأتأملها من جديد.

عندما يرحل عزيز لنا عن الدنيا، تسكن أرواحَنا ذكراه ونُشَّيد متحفه الخاص بقلوبنا، يحوي كل ما تحفظه ذاكرتنا عنه: حكاياته وصفاته وأفعاله وتصرفاته، شكله ووصفه، صوته باختلاف نبراته مناديًا وضاحكًا وراضيًا وغاضبًا ومتبرمًا، ابتسامته وتقطيبة جبينه، ملابسه، اشياؤه، رائحة عطره المفضل .. كل شيء يخصه. يغدو متحف العزيز كنزًا بداخلنا يحرسه الوفاء والذاكرة، ولا يعرف قيمة تفاصيله الصغيرة سوانا. وكلما جرفنا الحنين إلى العزيز المُفتًقد نتفقد متحفه بداخلنا ولا نبوح بأسرار كنوزه إلا لأعز الأعزاء.

منذ أيام قليلة كنت أتعجب، لماذا تعذبنا الذاكرة بحفظها لأدق تفاصيل رحيل أحبائنا وما سر اختيارها للحظة معينة تتكثف فيها كل الذكريات؟ أنقم على تلك الذاكرة القاسية المُعَذِبة وأرجوها أن تحفظ لي أحبائي وتنسى تفاصيل الرحيل. أغضب منها لأيام إلى أن تصالحنى عليها كلمات نيكيتا. تلك التفاصيل التى لا تسقطها الذاكرة هى أجزاء من متاحف الأحباء بقلبي، وتلك اللحظة التى تتكثف فيها الذكريات هى لحظة تفقدي للمتحف، ووجوده هو ما يبقيهم أحياء بداخلي. أعرف السر فأرضى عن ذاكرتي.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك