ما هو الأصل التاريخي لكذبة أبريل؟

يترقب الكثير من الناس من جميع أنحاء العالم “كذبة أبريل” في مطلع الشهر الميلادي من كل عام، للاحتفال مع أصدقائهم، بإطلاق الشائعات الغريبة، والنكات المرحة، وعمل المقالب الطريفة، والخدع المضحكة.

ورغم شعبية هذه المناسبة، وانتشارها في العالم كافة باختلاف ألوانه وثقافاته؛ إلا أنها لم تأخذ شكل الاحتفال الرسمي والمعترف به في أي بلد في العالم، وبقيت مرتبطة بالدعابات والمقالب فقط.

أصل كذبة أبريل

وتتعدد الروايات التي تذكر أصل ونشأة “كذبة أبريل”، رغم أن هذه الأقوال لا تستند إلى دليل أكيد لإثبات صحتها، ولعل أشهر ما يتعلق بأصل هذه المناسبة الغريبة ونشأتها، هو ما ذكرته وكالة الأنباء الأمريكية الشهيرة “أسوشيتد برس”، عندما نشرت تقريرا نقلته عنها كثير من وسائل الإعلام العالمية، وتحدث التقرير عن أصل “كذبة أبريل” لجوزيف بوسكن أستاذ التاريخ في جامعة بوسطن.

يقول جوزيف بوسكن إن تلك العادة بدأت مطلع القرن الرابع الميلادي، في عهد الإمبراطور الروماني قسطنطين العظيم، حيث تذكر الروايات أن الإمبراطور كانه له مهرجا يدعى كوغل، يعمل على تسليته وإضحاكه كما هي العادة المتبعة لدى كثير من الملوك، وذات يوم قال كوغل أمام الإمبراطور، إن المهرجين بإمكانهم أن يحكموا الامبراطورية بشكل أفضل من الإمبراطور، وعلى عكس المتوقع لم يغضب الإمبراطور من كلامه، بل أخذه من باب التسلية، ووافق على تنصيب مهرجه كوغل إمبراطورا ليوم واحد وهو الأول من أبريل، فقرر حينها كوغل استغلال اليوم، في نشر السخرية والمتعة والضحك في أنحاء الامبراطورية، ونالت الفكرة استحسان الإمبراطور وأعجب بها، بها فصارت تقليدا متبعا كل عام في نفس اليوم.

ولأن الأمر يتعلق بكذبة أبريل؛ فقد اكتشفت “الأسوشيتد برس” بعد عدة أسابيع، أنها هي نفسها وقعت ضحية لكذبة أبريل، وأن البروفيسور جوزيف بوسكن اخترع القصة!

توقعات وتكهنات

ويتوقع بعض المؤرخين أن أصل مناسبة كذبة أبريل يعود إلى عام 1582، عندما تحولت فرنسا من التقويم اليوليوسي، الذي وضعه يوليوس قيصر في العام 46 قبل الميلاد، إلى التقويم الغريغوري، الذي وضعه البابا غريغوريوس الثالث عشر بابا روما، وهو التقويم الميلادي المعمول به في أغلب دول العالم، والذي يبدأ بيوم ميلاد المسيح عليه السلام.

هناك أيضا تكهنات بأن يوم كذبة أبريل كان مرتبطا بالاعتدال الربيعي، أو أول أيام الربيع في نصف الكرة الأرضية الشمالي، عندما خدعت الطبيعة الأم أشخاصا، يعانون من تغيرات في الطقس لا يمكن التنبؤ بها.

هذه التوقعات والتكهنات أيضا قد تكون في حد ذاتها “كذبة أبريل”، إذ أن هناك في التاريخ ما يثبت أن تلك العادة ظهرت قبل ذلك، حيث يروي جيفري تشوسر الملقب بأبي الشعر الإنجليزي، في مجموعته القصصية الشهيرة “حكايات كانتربري”، والتي شرع في وضعها حوالي عام 1386 ولم يقدّر له أن يتمها، حكايات عن كذبة أبريل وبعض الخدع والمقالب التي تمت في هذا اليوم، الأمر الذي ينفي الرواية السابقة عن الأصل “الغريغوري”.

ثم إن هناك كثيرا من الشعوب، لديها طقوس أقدم من العصور الوسطى الأوروبية، تشبه تماما “كذبة أبريل”، وهو ما يؤكد حقيقة أن كل ما يشاع حول تاريخ وأصل كذبة أبريل، قد يكون “كذبة” في حد ذاته.

المصدر: قل ودل

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك