نص مبادرة السفير السابق “معصوم مرزوق”

نداء إلي شعب مصر
—-
” من أجل مصر .. تعالوا إلي كلمة سواء ”

مقدمه إليكم ، مواطن مصري متواضع ، أتاح له الله أن يقاتل ذات يوم دفاعاً عن شرف الأرض المصرية عام 1973 ضمن قوات الصاعقة ، وحصل علي نوط الشجاعة من الطبقة الأولي ، ثم نال شرف خدمة الوطن بعد أن نجح في إختبارات وزارة الخارجية كدبلوماسي ، حيث دافع بشراسة مرة أخري عن مصالح الشعب المصري في كل موقع خدم فيه ، وحول موائد المفاوضات في مختلف بقاع الأرض ..

ظننت بعد ثورة 25 يناير 2011 أن مصر قد حطمت أغلالها، وانطلق الجيل الجديد كي يغير وجهها لتصبح أكثر حداثة ومدنية وحرية وعدالة، ورغم توجسي من بعض المظاهر إلا أنني منيت النفس بتقاعد مستحق أريح فيه بعد خدمة طويلة مرهقة.
ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فقد شاء الله أن يضعني مرة أخري في إختبار الدفاع عن الأرض حيث تصديت مع نفر شريف من الوطن لقضية تيران وصنافير، متحملاً كل ما نالني من تشويه وإعتداء.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد لاحظت ولاحظ معي جمع غفير مدي التدهور الذي حل بأوضاع الشعب المصري الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والإنسانية والثقافية مؤخراً، ولم أبخل طيلة هذه السنوات ومعي غيري في البحث عن بدائل وتقديم إقتراحات وضعت فيها خلاصة تجاربي بين بلاد العالم المختلفة علي مدي أكثر من ثلاثة عقود .. إلا أن أحداً في السلطة لم يهتم أويستشعر من الأخطار ما استشعرناه ، أو علي الأقل أن يقدم رؤيا واضحة تدحض أفكارنا ورؤانا.

ووصل الأمر بالبلاد إلي مرحلة خطيرة هي بالفعل مفترق طرق لابد من أن نتوقف عنده كي يتفق المجتمع علي الطريق الأمثل.

ولقد اعتمدت علي الله، وقررت أن أتقدم لكم بخلاصة خبرتي العسكرية والسياسية والدبلوماسية لمدة تجاوزت الأربعين عاماً، فضلاً عن خبرة عمر أشرف علي السبعين، دون مطمع في مغنم أو خوف من غرم، فقط إبتغاء لوجه الله ووجه الوطن ومن أجل هذا الشعب الطيب الصابر الذي أحب كل فرد فيه كما أحب أهل بيتي .

ويعلم الله كم حاول العديد من الأحباء والأصدقاء أن يحولوا بيني وبين ذلك، شفقة منهم علي عمري المتقدم، وخوفاً مما يمكن أن ألاقيه من عنت قد يصل إلي درجات غير مسبوقة، ولكنني كنت أردد ما كنت أردده طول حياتي: ” لا خير في إذا لم أقلها، ولا خير فيهم إذا لم يسمعوها ” ..
——-

هذا النداء أتوجه به لكل شعب مصر ، حكاماً ومحكومين ، وأودعه في سجل التاريخ إتساقاً مع المطالب العادلة لشعب مصر ، الذي تحمل ما لا يطاق ، مع إستمرار التدهور في الأوضاع الإقتصادية والسياسية والأمنية والإنسانية والثقافية بشكل يمثل تهديداً وجودياً غير مسبوق ؛

وحيث أن سلطة الحكم الحالية في مصر لم تستجب لأي مناشدات أو مطالب شرعية للناس، أو حتي بإتاحة أي مجال للحوار مع باقي شركاء الوطن من القوي السياسية؛ وحيث اتضح بما لا مجال للشك فيه أن السياسات الإقتصادية التي يطبقها نظام الحكم قد أفقرت الناس وضيقت عليهم، وتؤدي إلي نتائج وخيمة قد يصعب تداركها في المستقبل إن لم نتحرك فوراً لتصحيحها ؛

وإذ تأكدت هيمنة السلطة التنفيذية علي سلطة التشريع، بل وإصدارها قوانين لتقييد سلطة القضاء، مع سيطرة كاملة علي كل نوافذ الإعلام، بشكل يكرس لإستبداد مطلق وحكم شمولي ؛

وإذ تصر هذه السلطة علي بسط ذلك النفوذ المطلق باستخدام وسائل القمع والقهر وإغتيال كل الحقوق التي كفلها الدستور للمواطن، بما يمثل إنحراف خطير بالسلطة وإساءة إستعمالها وخروجاً عن الشرعية ؛

وحيث أنه لا يكفي للحفاظ علي هذه الحقوق الدستورية والطبيعية مجرد وضوحها وتوفر الرغبة علي صيانتها؛ بل أن الضرورة تقتضي توفر القوة اللازمة لحماية تلك الحقوق، وهذه القوة هي قوة الشعب مصدر كل السلطات، وهي القوة الوحيدة الآن التي يمكن لها أن تفصل في النزاع القائم ؛

وبهدف حماية للمجتمع المصري من الإنزلاق إلي إحتراب أهلي تؤكده كل الشواهد من تزايد العنف والإرهاب وأوضاع الفقر التي تغذي الغضب والثورة.

وإذا كان قطاع واسع من الشعب قد صار رافضاً لإستمرار هذا النظام السياسي في الحكم، بما عكسه الهاشتاج الذي أكدت نسبته العالية ذلك، والذي اشتكي منه رئيس الجمهورية نفسه مؤخراً في مؤتمر الشباب.

وحيث أنه لا توجد وسيلة عملية وقانونية لقياس الرضا العام، وحسم الخلاف الحاد الحالي في المجتمع بشكل سلمي سوي باللجوء إلي الدستور نفسه ،
==

لكل ما تقدم .. أتوجه بهذا النداء إلي شعب مصر حكاماً ومحكومين في كل مكان كي يتوافقوا سلمياً من أجل إنقاذ مصر من خلال :

1. إجراء إستفتاء شعبي عام وفقاً للمادة 157 من الدستور للإجابة علي سؤال واحد : “هل تقبل إستمرار نظام الحكم الحالي في الحكم ؟ “.

2. إذا وافقت الأغلبية البسيطة ( 50% +1 ) علي إستمرار النظام الحالي، يعد ذلك بمثابة إقرار شعبي بصلاحية هذا النظام في الإستمرار، والموافقة علي سياساته المتبعة في كل المجالات، ووجب علي الجميع إحترام هذا الخيار.

3. إذا كانت الإجابة بنفس أغلبية الأصوات رافضة لإستمرار نظام الحكم، يعد ذلك بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور الحالي، وتنتهي ولاية الرئيس الحالي ويعتبر مجلس النواب منحلاً، وتعلن الحكومة القائمة إستقالتها، ويتولي أعمال الحكم والتشريع مجلس إنتقالي يكون مسئولاً عن تسيير الأعمال لمدة ثلاثة أعوام.

4. يتشكل المجلس الإنتقالي من ثلاثة عشر عضواً يمثلون بشكل متوازن المحكمة الدستورية العليا، مجلس الدولة، الأحزاب السياسية غير المؤتلفة أوالمتعاونة مع نظام الحكم الحالي، ويتخذ مجلس القضاء الأعلي قرار التشكيل بعد أسبوع من ظهور نتيجة الإستفتاء، بناء علي قوائم بأسماء من تلك الجهات.

ويختار أعضاء المجلس الإنتقالي رئيساً ونائبين بالإنتخاب، ويتخذ القرارات بالأغلبية البسيطة، ويتولي وضع وتنفيذ إجراءات الفترة الإنتقالية، ولا يجوز لأي عضو فيه أن يشارك كمرشح في أول إنتخابات عامة يتم إجراؤها بعد انتهاء المرحلة الإنتقالية .

5. يتولي المجلس الإنتقالي الحكم من خلال مجلس وزراء يقوم بتعيينهم، مع إعداد الدولة لإنتخابات رئاسية وبرلمانية تبدأ في الشهر الأخير من العام الثالث لولاية المجلس، ويقوم المجلس بإجراء التعديلات اللازمة في قوانين الإنتخابات والمواد الدستورية ذات الصلة، ويجري إستفتاء علي تلك التعديلات في نهاية العام الثاني من ولاية المجلس.

6. يحظر علي كل من اشترك أو ساهم في ولاية عامة في مؤسسات الحكم أو البرلمان خلال الأعوام العشر السابقة علي الإستفتاء المشاركة في الترشح أو التعيين لأي منصب عام خلال العشرة أعوام التالية علي أنتهاء ولاية المجلس الإنتقالي.

7. بمجرد بدء ولاية المجلس الإنتقالي يتم إصدار قانون عفو شامل يتضمن تحصين قضائي كامل لكل من تصدي لمهام الحكم والتشريع ما بعد 25 يناير 2011 وحتي بداية ولاية المجلس الإنتقالي، مع تقنين لأحكام عدالة إنتقالية في الحقيقة والمصارحة والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، وتعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلي للقضاء، وتعمل تحت إشرافه.

8. تكون أول مسئوليات المجلس الإنتقالي الإشراف علي مراجعة شاملة لكل القوانين واللوائح التي صدرت خلال السنوات التي تلت ثورة 25 يناير 2011، وكل سياسات نظام الحكم السابق وإتخاذ اللازم لإعادة الدعم للفقراء وسن ضرائب تصاعدية عادلة، والتوقف عن مواصلة سياسة الإقتراض، وإعادة التفاوض مع المؤسسات المالية المقرضة.

وكذلك يتم مراجعة كل الإتفاقات الدولية التي أبرمتها السلطة الحالية خلال الأعوام الماضية وخاصة تيران وصنافير، وإتفاق الخرطوم، وترسيم حدود مصر البحرية في البحرين الأبيض والأحمر .. وتتحمل أي جهة أجنيبة مسؤلية أي تعاقد أبرمته مع هذه السلطة ويثبت مخالفته للدستور المصري أو أحكام القضاء النهائية الباتة أو القوانين السارية وقت التعاقد.

9. يعد كل بند من البنود السابقة جزء لا يتجزأ من هذا النداء، وتشمله نتيجة الإستفتاء المشار إليه أعلاه، وتكون له بعد وقف العمل بالدستور صفة الإعلان الدستوري الذي تتم صياغته كي يضاف إلي الدستور في مواد إنتقالية، وذلك ضمن التعديلات التي سيتم إستفتاء الشعب عليها في نهاية العام الثاني من ولاية المجلس الإنتقالي.
==

فإذا أختارت سلطة الحكم عدم الموافقة علي هذا النداء، فعليها أن تتحمل نتائج الإنسداد الكامل في الأفق السياسي وما يمكن أن يترتب عليه.

وفي هذه الحالة يتم عقد مؤتمر شعبي في ميدان التحرير لدراسة الخطوات التالية، وذلك من بعد صلاة الجمعة يوم 31 أغسطس 2018 وحتي الساعة التاسعة مساء نفس اليوم، يحضره كل من يوافق علي ما تضمنه هذه النداء، وتنسق له لجنة يتم تشكيلها من أحزاب المعارضة المصرية، وتكون سلطات الأمن مسؤولة عن توفير التأمين والحماية اللازمة للمؤتمر.

اللهم أني بلغت ، اللهم فاشهد ، وأستودعك ربي أهلي وأنت خير الحافظ والسند ، والله من وراء القصد …

وتحيا مصر .. تحيا بالناس، بالكرامة، بالحرية، بالعدل والمساواة”.

————–
معصوم مرزوق
مساعد وزير الخارجية الأسبق

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك