ماذا تعرف عن عالم مارفل السنيمائي؟ – بقلم: جوزيف تامر

عالم مارفل السينمائي

في شرقنا المنفصل نسبيا عن باقي الأرض، معظمنا لا يدرك عن وجود عالم ضخم متكامل مليء بالقوة والإثارة والعنف والشجاعة والدهشة والتكبر والكراهية والصراع الأزلي المخيف بين الخير والشر.. عالم يعتمد بالكامل على أبطال خارقين وأشرار متناهيي القوة .. عالم اعتاد على أن تكون مفرداته الأساسية هي العضلات واللكمات والدم والدموع والطيران والدروع والرصاص والآشعة القاتلة .. عالم كامل أبطاله يبدون بشرا مثلنا بينما هم في الحقيقة ليسوا مثلنا بالمرة.

فن الكوميك (القصص المصورة) نفسه ليس بشيء حديث كما قد يبدو. بدأ نشر القصص المصورة في الولايات المتحدة في منتصف القرن التاسع عشر أي منذ مايقترب من قرنين من الزمان. البداية الرسمية كانت في الثلاثينيات من القرن العشرين مع بداية صدور كتاب القصص المصورة الأمريكي (American comic book) ، وحينها بدأت كلمات مثل الأبطال الخارقين وسوبر مان تجد طريقها لحوارات الناس العادية في الولايات المتحدة، بل ويمكننا القول ان الأبطال الخارقين أصبحوا وكإنهم دعاية للتفوق الأمريكي من وقتها وبالأخص بعد خروج الولايات المتحدة بانتصارها المدوي في الحرب العالمية الثانية.

مع بداية الخمسينيات بدأت شركة مارفل للكوميكس في انتاج قصصها المصورة الخاصة. في البداية كانت الشركة تحمل اسم “أطلس”، ثم تحول في بداية الستينيات ليصبح كما نعرفه اليوم بإسم “مارفل”.

لاقت كتب ومجلات مارفل المصورة نجاحا حقيقيا متزايدا على مر السنين وانتشرت –ليس في الولايات المتحدة فقط بل في العالم كله- أسماء الأبطال الخارقين الذين تمتليء بهم قصص مارفل المصورة .. مع الوقت عرف العالم كابتن أمريكا والرجل العنكبوت والرجل الأخضر والرجل الحديدي والعظماء الأربعة والأرملة السوداء وحراس المجرة والرجال إكس ودكتور سترينج.

على عكس ما يظن الكثيرون، علاقة شركة شخصيات مارفل بالأفلام ليست حديثة..

بدأت أولى شخصيات مارفل بالدخول من بوابة السينما في الأربعينات قبل حتى بداية بداية الشركة وانتماء الشخصيات لها. في العام 1944 رأى الأمريكيون فتى ضعيف البنية من حي بروكلين في نيويورك يخضع لتجربة علمية استثنائية فيصبح فجأة ذا قدرات فائقة ، وبصفته فريد من نوعه فهو يلعب دورا محوريا –بمفرده تقريبا- في الحرب العالمية الثانية. ومن وقتها صار “كابتن أمريكا” مشهورا ليس فقط لقراء القصص المصورة لكن لجمهور السينما أيضا.

بالرغم من شهرة أفلام حديثة لمارفل مثل ثلاثية الرجل العنكبوت وفيلمي العظماء الأربعة، لكن البداية الحقيقية لأفلام عالم مارفل كانت في عام 2008 مع ظهور النجم “روبرت داوني جونيور” في دول الملياردير العبقري “توني ستارك” الذي يصنع بذلة عجيبة يختلط فيها الخيال بالتقدم التكنولوجي الفريد لنجد أننا أمام الرجل الحديدي. حقق الفيلم نجاحا ساحقا وحصد أرباحا تزيد عن 400 مليون دولار. ومن هنا دارت الدائرة.

توالت الأفلام بعد فيلم الرجل الحديدي لتصننع شبكة مترابطة بحرفية شديدة واهتمام غامر بالتفاصيل التي تجعل الأفلام وكأنها سلسلة من الصعب متابعة آخرها بدون معرفة باقي الحلقات. وبقدرة ملحوظة استطاعت مارفل إضافة الشخصيات الجديدة –أحيانا بشكل منفرد وأحيانا كمجموعة- مع كل فيلم أحدث، وجمعهم سويا أحيانا في أفلام “المنتقمون” حيث يتجمع الأبطال لإنقاذ الأرض من تهديد ينذر بفنائها. وتمارس مارفل إضافة الشخصيات الجديدة دائما بسلاسة ، فبرغم كل خيوط القصة المتشابكة تجد كل شخصية لها كيان مميز ولا تشعر أن هناك شخصية منهم تم حشرها او دفعها قسرا لتكون في الأحداث.

ومع اعتماد مارفل التام على الإثارة والحركة الممزوجين –دائما- بالفكاهة والسخرية، حققت الأفلام إيرادات هائلة متصدرة دائما قائمة الأفلام المعروضة في السينما. حتى أن أربعة من أفلام مارفل من أعلى عشرة أفلام في التاريخ من حيث الإيرادات، وآخر أفلامهم (المنتقمون: الحرب اللانهائية) في المركز الرابع في القائمة بإيرادات تعدت الملياري دولار وكأعلى فيلم أبطال خارقين في التاريخ.

انتاج مارفل من الأفلام انتاج غزير بحق، فمنذ خروج الجزء الأول من الرجل الحديدي في 2008 فقد أنتجت مارفل مايقرب من ثلاثين فيلما حتى الآن ، ولازال الانتاج مستمرا بخطط واضحة وواثقة حتى ان جمهور مارفل يلهث خلف الشركة لمتابعة كل أفلامها ومسلسلاتها التي تبدو وكأنها لا تنتهي.

عالم مارفل ليس مجرد مجموعة أفلام شديدة الترابط ولكنه أيضا عبارة عن ملايين (وربما مئات الملايين) من الجماهير التي تعتبر هؤلاء الأبطال الخارقين أصدقائهم الشخصيين ويعتبرونهم حقيقيين أكثر من الكثير من الأشخاص في حياتهم العادية. تمتلك مارفل جمهورا عاشقا ومتحمسا للغاية حتى انهم وصلوا إلى أن أصبحوا مجموعة من المدافعين عن الشركة وأعمالها وهذا أقصى ما يطمح إليه رواد التسويق. حتى أنه من النزاعات المشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي هو النزاع بين جمهور شركة مارفل وجمهور شركة دي سي (صاحبة شخصيات مثل سوبر مان والرجل الوطواط) حيث أن جمهور كل شركة –بالطبع- أن شركته هي الأفضل والأقوى.

أخيرا .. دائما ما تثبت شركة مارفل انها ملتزمة تماما بالترجمة الحرفية لإسمها، فهي منبع للإدهاش والإبهار وأعمالها أشبه بالمعجزات.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك