الحب بين الفرد والمجتمع والدين !

الحب بين الفرد والمجتمع والدين – ليث عبد المالك المنذري

الحب هو هذا الشعور الانساني الجميل الذي يطرق باب قلوبنا من غير ان نتوقع ولعلي اخطئ عندما اقول يطرق فهو يدخل بدون استئذان ليغير كل شيء فينا تفكيرنا اولوياتنا بل كل حياتنا.
الحب عندما يكون لك شخص بالدنيا كلها، عندما يكون السبب لفرحك لحزنك لضحكاتك ودمعاتك، عندما تتوقف عن رؤية الدنيا بعينيك لتراها بعيناه، عندما تسهر ليلا تفكر بحبيبك لياتي الصباح فترفض النوم ايضا لانك تنتظر مكالمة حبيبك يخبرك “صباح الخير”
الحب عندما تعيد قراءة رسالة وصلتك من حبيبك قبل تسعة اشهر وتشعر بنفس شعورك وقتها
عندما تعيد كلامك معه وتتذكر مغامراتكم الجميلة بابسط تفاصيلها وتكون اجمل ذكرياتك
قد يستغرق الوقوع بالحب لحظات قليلة ليكون اهم حدث في حياتنا فيما بعد، ومن منا لا يذكر الحب عندما يسئل عن اجمل لحظات حياته
نعم هو الحب هذه العلاقة التي تجمع بين شخصين لتربطهما روحيا لتكون اجمل حكاية بحلوها ومرها
بالطبع انا اتكلم هنا عن الحب النقي الصادق لا عن العلاقات العابرة او العلاقات التي تبنى على اساس الشهوة او المصالح

في مجتمعاتنا يعتبر الحب والعلاقة بين الرجل والمرأة شيء خاطئ ومعيب ويجب اجتنابه
فان امر كاكتشاف الاهل ان ابنتهم مرتبطة بعلاقة حب مع زميلها في الكلية مثلا من اسوء ما يمكن ان يحدث لهذه العائلة فتدخل العائلة في حالة انذار بالطبع فامر كهذا يعني الفضيحة و يمس سمعة العائلة كلها وستبدأ هذه العائلة باتخاذ ما يلزم من قرارات و عقوبات قاسية بحق ابنتهم ليمنعوها من الحب ويبعدوها عن حبيبها – ذكرت ابنتهم ولم اذكر ابنهم باعتبارنا مجتمع يمارس التمييز ضد المراة بامتياز- وعلى كلاً، فبالرغم من هذا التشدد والرفض لعلاقات الحب كشيء ظاهر وعام في المجتمع الا ان الحب موجود والعلاقات موجودة في داخل هذا المجتمع بشكل سري (على الاغلب) ويكون هذا التناقض ليس فقط لان مجتمعاتنا متناقضة بطبيعتها بل لان الحب والعلاقة بين الرجل والمرأة شيء لابد منه، فهذا جزء من طبيعة البشر وصفة من صفاته لا هروب منه.
المشكلة الحقيقية تكون في المجتمع وعدم تقبله لهذا حتى عندما يعرف الحقيقة فيفضل التناقض هذا على ان يتغير
ان حالة التناقض هذه ولدت الكثير من المشاكل، فالرفض والمنع لهذه العلاقات جعلها تحصل في السر مما يعني اضطرار المحبين للكذب ومحاولة اخفاء ماهم عليه مما يؤثر بالتاكيد بشكل سلبي على الشخص وطريقة حياته وعلى المجتمع ككل.
بالاضافة الى هذا فان المشكلة الاكبر حصلت في داخل الافراد انفسهم، فنرى ان المحب لا يتزوج حبيبته لانه ورغم المشاعر المتبادلة بينه وبينها فهو لا يستطيع الا ان يراها ترتكب الخطأ بل الاكثر فهو يراها اثمة، نعم فهذا ما تربى هو عليه وما تعلمه من مجتمعه
لهذا فهو غير قادر على تقبل حبيبته كزوجة، ويذهب للبحث عن امرأة اخرى لم تكن مرتبطة باحد (على الاقل على حد علمه) لتكون خياره للزواج لانها وحسب ما يعتقد ستكون المرأة الفاضلة…
على المجتمع ان يفهم ان رفض هذه العلاقات لن يغير من وجودها ومهما وجد من مبرر ليرفضها او يحاربها فستبقى موجودة
وعليه اخيرا ان يتخلص من هذا الرفض والتناقض الحاصل بسببه و يتقبل هذه العلاقات ويتعامل معها بطبيعتها كحالة انسانية طبيعية ليتخلص من مشاكل التناقض والمنع ولتاخذ هذه العلاقات مسارها الطبيعي وتكون بصورة اجمل وافضل.

عندما يصل الامر الى الدين(واقصد الدين الاسلامي هنا باعتباره الدين السائد في مجتمعاتنا) فبالتاكيد لن يكون رايه مختلف عن المجتمع فالدين دائم التأثر بالمجتمع خصوصا في مجتمعاتنا التي تحب ان تعطي صبغة دينية لارائها ومواقفها، فنجد موقف اغلب رجال الدين هنا هو التحريم والنهي وحث الناس على الابتعاد عن هذه العلاقات، فنرى العريفي في احدى محاضراته يدعوا الشباب الى التفكير بامور مقززة عن الجنس الاخر ليتخلص من الحب
ويرى الشيخ وسيم يوسف ان قلة همة الرجال هي ما توقعه في الحب وانها “تاثير مسلسلات تركية” وكذلك لو دخلت لموقع الفتاوي للسيد السيستاني ستراه يعتبر اي نوع من انواع العلاقة بين الرجل والمراة غير جائز، ومن هذا الكثير فقلما نرى من رجال الدين من ينظر للحب بشكله الطبيعي الجميل ولا يحرمه (مع احترامي للجميع بالطبع).
الان لنبحث قليلا في داخل الدين الاسلامي نفسه، هل فعلا حرم الدين الحب !
عندما نتكلم عن الحب كشعور فلن تجد في الدين ما يحرمه وهذا دليل كافي على اباحته على اعتبار القاعدة الفقهيه (الاصل في الاشياء الاباحة)
اما عن علاقات الحب فنجد من يحرمها على اعتبارها اختلاط بين الجنسين، لكن هل الاختلاط فعلا غير جائز !! كيف يكون غير جائز وقد ذكر القران التعارف في الايه13 من سورة الحجرات (إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) وكما نرى فقد ذكر الذكر والانثى ولم يحدد قيود على الجنسين في التعارف
كما ان التاريخ يذكر لنا المجتمع الاسلامي وقت الرسول وقد كان الاختلاط والكلام بين الجنسين شيء طبيعي.
والحجة الاخرى التي يستخدمها رجال الدين لتحريم الحب، هي حجة (عدم الامان من الوقوع في الخطأ) لا اعلم حقا كيف يمكن اعتبار هذا حجة للتحريم او الفتوى باعتبار ان كل شيء في حياتنا يحتمل الوقوع في الخطأ والامر في النهاية يعتمد على الشخص نفسه ان يخطأ او لا يخطأ
الاحرى برجال الدين ان يبينوا لك الاخطاء المحتملة -ليس فقط في هذا الموضوع بل بشكل عام- ويتركوك لتختار طريقك، بدل ان يحرم عليك حلالا .

ــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك