خدعة الخلافة .. هل حقا هناك شيء اسمه خلافة إسلامية ؟ – بقلم: خيال بعيد

تزعم جماعة الاخوان ان( اتاتورك) قضى على الخلافة الاسلامية !! —– وانا اقول بل الذي قضى عليها هو عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما استبدل لقب (خليفة ) بلقب (أمير المؤمنين ) . والعجيب أنه لم يطلق على نفسه اسم (امير المسلمين ) وذلك لأن المؤمن قد يكون مسلما او مسيحيا او يهوديا أو كل من اّمن بالله واليوم الاّخر فهو مؤمن وإن لم يكن مسلم . وهو اي عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما أطلق على نفسه لقب (أمير المؤمنين ) بدلا من لقب ( خليفة ) لعلة يمكن ان نفهمها لو علمنا السبب الذي جعل المسلمين يطلقون على ابي بكر الصديق رضي الله عنه لقب (خليفة رسول الله ). وذلك لأن المسلمين أطلقوا هذا اللقب على أبي بكر الصديق رضي الله عنه لأنه (خَلف رسول الله في الحكم ) أي جاء بعده مباشرة في الحكم اي رئاسة الدولة وليس لأن هناك منصب اسمه (خليفة رسول الله ) بل كل من خلف شخص في وظيفة او عمل فهو خليفته ولذلك لم يطلق عمر بن الخطاب هذا الإسم على نفسه لأنه ليس خليفة الرسول اي لم يأتي بعد الرسول مباشرة بل الذي جاء بعد الرسول مباشرة هو ابو بكر فقط .. فعمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس بخليفة رسول الله بل هو (خليفة خليفة رسول الله) . وطبعا هذا اللقب سوف يكون عسيرا ويتسلسل ولذلك قام بتغيير لقبه الى (امير المؤمنين) ..كما ان ابو بكر الصديق رضي الله عنه لم يكن خليفة رسول الله من حيث هو رسول بل كان خليفته من حيث هو حاكم للدولة فقط وليس من حيث هو رسول الله .

ثم استمر الحال هكذا مع عثمان وعلي رضوان الله عليهم بل ومع كل ملوك الدولة الأموية . فهم قد استمروا في اطلاق لقب (امير المؤمنين ) على انفسهم ولم يسمع احد بشئ اسمه خليفة وخلافة طوال هذه الفترة الى أن جاءت الدولة العباسية فاستعملت هذا اللقب في الإشارة الى ملوكها فأطلقوا على رئيس الدولة اسم (خليفة رسول الله ) وهو مجرد مصطلح استعمله العباسيون لغرض سياسي ولا أصل له في الاسلام اصلا والا كان اطلقه عمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم على انفسهم . بل اطلاق العباسيين لهذا المصطلح ليس الا نوع من الحيل التي استعملوها للقضاء على الدولة الاموية ثم اثبات شرعيتهم في الحكم بأن ينسبوا أنفسهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانهم خلفاء له وهناك حيل اخرى استعملها العباسيون من اجل الوصول لهذه الغاية مثل حيلة (مظلومية اّل البيت ) وكذلك النبوءات ايضا فقد استعملوها بحرفية من اجل الوصول للحكم وعندما وصلو للحكم فعلا قاموا باطلاق مصطلح (خليفة ) على انفسهم كحيلة لتثبيت شرعيتهم بنسبة انفسهم الى رسول الله وانهم يحكمون الناس نيابة عنه . ومن هنا بدأ الوهم بأن هناك منصب اسمه (خليفة رسول الله )

ثم مرت السنون وضعفت الدولة العباسية في العصر العباسي الثاني فإنفصل حكام الولايات عن الدولة العباسية فعليا ولكنهم لم ينفصلوا عنها رسميا ولذلك استمر الدعاء للخليفة العباسي في المساجد يوم الجمعة رغم ان حاكم الولاية قد انفصل فعليا عن الدولة العباسية مثل الدولة الاخشيدية والايوبية بمصر فصارت عادة مستقرة ان هنااك حاكم للدولة وهناك خليفة يعترف له حاكم الدولة بالولاء وهذا زاد الشبهة في ان هناك منصب اسمه (خليفة المسلمين ) هو غير منصب حاكم الدولة وان ذلك هو الوضع الطبيعي. بينما مجرد عادة فقط ترسخت بسبب انفصال الولايات عن الدولة العباسية فعليا مع الاعتراف بتبعيتها للدولة العباسية رسميا ثم استمر الوضع هكذا الى ان قام التتار باسقاط الدولة العباسية في عام 1258 ميلادية ومنذ ذلك الوقت وحتى ظهور الدولة العثمانية بعد عاام1500 ولمدة ثلاثمائة عام لم يسمع احد بلقب خليفة ولا خلافة فيا من تزعمون ان اتاتورك اسقط الخلافة الاسلامية هل يمكن ان تخبروني بمن كان خليفة المسلمين طوال هذه الثلاثمائة عام ؟؟

ولن تجد احد لأنه ليس هناك شئ اسمه خلافة اسلامية أصلا وانما هناك دولة عباسية ودولة اموية واحدة ودولة ايوبية ودولة فاطمية واحدة تسقط واخرى تقوم. وانما مبد أكل هذا الضلال هو استعمال العباسيين لهذا المصطلح لاغراض سياسية (مثل البعض في وقتنا هذا !!) ثم زادت الشبهة بانفصال الولايات فعليا مع الاعتراف الرسمي بالتبعية للدولة العباسية ثم سقطت الدولة العباسية على ايدي التتار فلم يعد هناك خليفة ولا خلافة ولا خلفاء لمدة ثلائمائة عام الى ان جاءت الدولة العثمانية فاستعملت نفس المصطلح حتى تتقرب من أهل البلاد التي غزتها أي لأغراض سياسية وهنا زادت الشبهة بأن هناك منصب اسمه (خليفة المسلمين ) خاصة بعد انفصال الولايات عن الدولة العثمانية مع الإستمرار في الإعتراف الرسمي باالولاء للخليفة العثماني الى ان قام اتاتورك باسقااط الدولة العثمانية وبناء دولة تركيا — فقال جهلة ذلك الزمان أنه قضى على (الخلافة الاسلامية ) ظنا منهم ان هناك شئ اسمه خلافة اسلامية.

وكل هذه ضلالات لأنه لا يوجد شئ اصلا اسمه (خلافة اسلامية) ولا يوجد أصلا منصب اسمه (خليفة رسول الله ) . واتاتورك لم يقضى على شئ اسمه خلافة اسلامية بل قضى على الدولة العثمانية تماما كما ان التتار لم يقضوا على شئ اسمه الخلافة الاسلامية بل قضوا على الدولة العباسية والا فلماذ لم يقل المسلمون بعد سقوط الدولة العباسية على يد التتار (اين خليفة االمسلمين – كيف يعيش المسلمون بلا خليفة !!) ولماذا لم يفكر السلطان الظاهر بيبرس او من تلاه من الدولة المملوكية ان يعلنوا انفسهم خلفاء ؟؟ وكيف ظل المسلمون لمدة ثلائمائة عام بعد سقوط الدولة العباسية بلا خلافة ؟؟ — فهل عرفتم السبب الاّن – لأنه ليس هناك اصلا شئ اسمه خلافة اسلامية بل الخليفة هو مجرد اسم اطلقه المسلمون على ابي بكر لانه خلف رسول الله في الحكم اي جاء بعده مباشرة وليس لأن هناك منصب اسمه (خليفة رسول الله ).

وانما بدأت الشبهة بااستعمال الدولة العباسية لهذا المصطلح ثم تسلسلت الأحداث حتى وصلنا لعصر الجهل في القرن العشرين عندما سقطت الدولة العثمانية فظن جهلاء ذلك الوقت ان هناك شئ اسمه خلافة اسلامية اسقطها اتاتورك وانه كيف يبقى المسلمون بلا خليفة !! – فتأمل في هذه الكلمات القليلة فإن فيها حل اشكال عظيم ووهم كبير اسمه (الخلافة ) وفيها هدم لأهم مبدأ من مبادئ الأخوان. ولا يخفى عليك أنك ان اردت هدم فرقة فعليك بهدم معتقداتها وأفكارها بالدليل والمنطق وليس بالرصاص والسلاح .

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك