تعرف علي قضاء المظالم في الإسلام

تعرف علي قضاء المظالم في الإسلام – سامح عبد الله

قبل الإسلام ظهرت الارهاصات الأولي لنوع من القضاء أو ما يشابه ذلك عندما عقدت قريش حلفاً علي نصرة المظلوم ورد المظالم عُرف باسم”حلف الفضول” والذي عقد في دار عبد الله بن جدعان. تعاهد فيه سادة قريش آنذاك علي نصرة المظلوم ورد المظالم ولقد قال الرسول في حق هذا الحلف ” لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ً لو دعيت به في الإسلام لأجبت”
فقد تحالفوا فيما يشبه ميثاق أو إعلان بلغة العصر أن يردوا الفضول علي أهلها وأن لا يعز ظالم مظلوم.

ورغم أن النواة الأولي لهذا النوع من القضاء بدت في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم لكنه لم يكن قضاءاً مستقلاً عن القضاء العادي ولم يكن هناك ديوان للمظالم ولم تظهر أجهزته ونظامه وقضاته إلا في عصور لاحقه.
وفي هذا القضاء يقول ابن خلدون في شأنه” وهي ممزوجة من سطوة السلطة ونصفة القضاء وتحتاج إلي علو يد وعظيم رهبة ،تقمع الظالم وتزجر المعتدي وكأنه يمضى ما عجز القضاة أو غيرهم عن امضاءه”

وهدف قضاء المظالم هو محاسبة القادة والولاة والأمراء وذوي النفوذ إذا صدر منهم ظلم للرعية أو اعتداء أو تجاوز لأحكام الشرع أو استخدام للسلطة بعيداً عن العدل أو ما يسمي الآن في النظم المعاصرة انحراف السلطة.
وقد قلنا أن هذا النوع من القضاء أن يكن معروفاً علي عهد الرسول ولا حتى في عصر الخلفاء الراشدين وذلك لورع الحكام والولاة في تلك الفترة بما لم يكن متصوراً أن يجور الحاكم علي الرعية لكن لما جهر الناس بالظلم واتسعت الدولة ولم تعد الأمور كسابقتها وتجاهر الناس بالظلم دعت الحاجة إلي هذا النوع من القضاء الذي يختلف عن القضاء العادي اذا الأخير يقتصر علي الفصل في منازعات الناس من معاوضات مالية أو نزاعات أسرية وغيرها من المعاملات التى تتفق وأمور الحياة. لكن قضاء المظالم ينصب حول التظلم من الحاكم نفسه في أمر يتعلق بشأن من شئون ولايته وممارسته لسلطانه
ولقد كان أول من جلس من الخلفاء للنظر في ظلمات الناس من أولياء الأمر هو الخليفة عبد الملك بن مروان وكان يختص بنظر المظالم التى يقيمها الرعية علي الولاة .

ويعد قضاء المظالم بحق من مفاخر القضاء الإسلامي اذا هو صورة جاءت مبكرة للغاية لنظام قضاء مجلس الدولة الذي ما توصلت إليه النظم القضائية الحديثة إلا منذ ما يقرب من قرن فقط من الزمان حيث يختص بالفصل فيما بين المواطنين والدولة.
إن قضاء المظالم بنشأته التى ظهرت قبل النبوة ثم بنواته الأولي التى ظهرت في عهد الرسول وعهد الخفاء الراشدين ثم تطوره بعد ذلك حتى أصبح قضاءً مستقلاً ينصف الفرد قبل الأمير إن كان وجه حق يعد بلا ريب احدي الصفحات المضيئة للنظام القضائي الإسلامي .

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك