داعش لا تمثل الإسلام؟ .. داعش تمثل المسلمين!

داعش لا تمثل الاسلام؟ .. داعش تمثل المسلمين!

بعد الانتصارات التي حققها الجيش العراقي على داعش وتحرير الموصل منهم بالاضافة الى هزائم داعش في سوريا، يأتي السؤال هل سنتحرر حقا من داعش؟
ان هذا السؤال يقودنا الى سؤال اعمق، من هم داعش؟ هل داعش مجموعة مجرمين تنتهي بالقضاء عليهم ام هي فكرة مستمرة في عقولنا ومجتمعاتنا؟
لنجيب عن هذه الاسئلة علينا ان بحث عن اماكن تواجد داعش اولا..

داعش في الكتب:

ان ظاهر القول في الاسلام وجود كتاب مقدس واحد (القرآن) لكن في حقيقة الامر فالكتب المقدسة كثيرة، حيث يأخذ اغلب المسلمين دينهم من كتب التراث الاسلامي واراء الكتاب القدماء وتفسيراتهم للقرآن اكثر من القرآن نفسه، ويقدسون هذه الكتب ويعتبرونها غير قابلة للنقاش، وهنا تكمن المشكلة-حيث تحتوي هذه الكتب على احكام وفتاوي تكفيرية وتحريضية بشكل كبير وواضح، وكل ما فعلته داعش ستجد له فتوى او نص في هذه الكتب (المقدسة بالطبع).

ابن تيميه مثلا هو شيخ الاسلام عند اغلب المسلمين وقد انفرد بهذا اللقب الكبير فلم يسبقه احد به ولم يلحقه احد، ارائه وفتاويه دينا يدرس في اكثر المدارس الاسلامية، ومن فتاويه:
“من لم يقل إن الله فوق سمواته على عرشه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل”
“ومن أخر الصلاة لصناعة أو صيد أو خدمة أستاذ أو غير ذلك حتى تغيب الشمس وجبت عقوبته بل يجب قتله عند جمهور العلماء بعد أن يستتاب”
“من قال إنه يجب على المسافر أن يصوم شهر رمضان وكلاهما ضلال مخالف لاجماع المسلمين يستتاب قائله فان تاب وإلا قتل”
الفتاوي من كتاب (مجموع فتاوي ابن تيميه)
هذه الفتاوي مجرد مثال بسيط على فقه ابن تيمية المليء بفتاوي القتل والتكفير، فهو يكفر كل مخالف وعلى ابسط الامور حتى من تبني فكرة او رأي معين لا يتفق معه ابن تيميه فهو كافر حسب رأيه ويجب ان يقتل.

لذلك فان قتل داعش للناس وسفك دماء كل مخالف هو ليس تصرف فردي منهم بل هو منهج اسلامي نجده عند شيخ الاسلام وكثير غيره، كذلك باقي الممارسات الداعشية مثلا رجم الزاني الغير موجود في القرآن ستجده في كتب التراث حيث يذكر ان اية الرجم نزلت على الرسول وتم تسخها لفظا وبقيت حكما!! ويوجد نص للايه ايضا (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم) موجود في الكتب كالبخاري وغيره من الكتب المقدسة.

لا يخفى عليك عزيزي القارئ ان الكاتب وليد بيئته ومجتمعه وزمانه وان كل الكتب تتأثر بهذه العوامل، هذا بالاضافة للتأثيرات السياسية وكتاب السلاطين، المشكلة هي في تقديس هذه الكتب واعتبارها دينا ومحاولة تسقيط الماضي على الحاضر بدل ان يكون لنا منهج ديني حديث يتناسب مع مفاهيم حياتنا الحالية وزماننا.

داعش في عقول المسلمين:

ان نظرة سريعة على تعليقات وتغريدات المسلمين في مواقع التواصل الاجتماعي ستريك الفكر الداعشي في ارائهم وتفكيرهم، فعند حصول جريمة ارهابية في احدى الدول الغير مسلمة سترى المسلمين فرحين بذلك شامتين بموت الاطفال والرجال والنساء، بالطبع فهم يروهم كفار يستحقون الموت، وعند اي حوار مع اي مخالف لفكرهم ستجدهم يدعون الله لموت المخالف بل ستجد من يرغب بقتل هذا الشخص بيده.
ولما لا فاغلب المسلمين يتفقون مع فكرة قتل المخالف وتكفيره
فالدعاء بالموت على اليهود والنصارى وتكفيرهم شيء طبيعي بين المسلمين
والدعوة الى غزوة البلدان وقتل رجالها واغتصاب نسائها-كما كان يفعل الفاتحين العرب من قبل- وارجاع ما يسمى بالخلافة الاسلامية حلم للكثير من المسلمين.

وكذلك مع باقي الافعال الداعشية، الرجم والجلد وقطع اليد يتفق معها المسلم ويراها دينا (حتى وان كان ينتقد داعش بالظاهر)
فالنظرة الداعشية اصبحت هي السائدة عند اغلب المسلمين، والامثلة على هذا الكثير-من ما لفت انتباهي تعليق الكثير من المسلمين على صورة لفتاة فلسطينية متفوقة في الدراسة حيث تركوا تفوقها وكتبوا لماذا لم ترتدي الحجاب وبدأ التكفير والسب والطعن، واتذكر عند ترحمي على المعمارية زها حديد قام الكثيرين بمعارضتي قائلين بانها لم تكن ترتدي الحجاب فكيف تترحم عليها!! ومن هذا الكثير وعلى كل شيء كالحفلات والمسارح وحتى الضحك ستراهم يكفرون ويسبون ليمثلون لنا الفكر الداعشي والنظرة الداعشية بامتياز.

هذا بالاضافة الى من يسمون بعلماء الدين المسلمين الذين يتبعهم ملايين المسلمين لدرجة التقديس، فخطاباتهم تحريض وكراهيه، بل وتصل مع بعضهم الى دعوة صريحة لنصرة داعش وباقي المجموعات الارهابية كالعريفي الذي قام بالدعاء بالنصر لداعش في احدى صلواته ليردد المسلمين من بعده امين امين..
ولا تقتصر الخطب المحرضة على الكراهية على نصرة داعش بل نجدها في ابسط التفاصيل، في تحريم وتضييق حياة المسلمين وانتقاد وتكفير كل شيء.

لذا ومن ما تقدم تبين لنا ان داعش ليست مجرد اشخاص، داعش فكر في كتبنا وعقولنا، وان التخلص منهم يبدأ بالتخلص من كتب التراث والبحث عن فكر وتفسير معاصر للقرآن واحكامه يتناسب مع حياتنا وبشكل بعيد عن التكفير والتحريض على العنف.
بالاضافة الى تثقيف الاشخاص وتخليصهم من الافكار المتشددة وتعليمهم كيفية تقبل الاخر وتنظيف قلوبهم من الحقد
التخلص من داعش مسؤولية جماعية لا تقتصر على الجندي الذي يحاربهم بالسلاح، فهي تشمل كل شخص واعي في المجتمع وتحتاج الى ثورة توعوية وفكرية لنتخلص من هذه الافكار وعندها نستطيع القول لقد قضينا على داعش .

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك