رأيت في سويسرا سوسريين بلا إسلام – بقلم: سامح عبد الله

تعالوا نتخيل أننا فى جولة بأى مدينة سويسرية زيورخ (العاصمة الاقتصادية) مثلاً والأمر وإن كان لا يتطلب زيارة سابقة فهذا معلوم بالضرورة كما يقول رجال الفقه إلا أنه رغم أن ذلك فقد تحققت تلك الزيارة لكاتب هذه السطور الأمر الذى يضفى واقعية أكثر على الكلمات أو على الأقل يُفترض ذلك!

ودعونى أنقل لكم جزءاً بسيطاً جدا من الصورة!

طرق غاية فى النظافة.. نظام لا يدركه أى درجة من درجات الخلل..لا صوت آلات تنبيه السيارات ولا عسكرى مرور ينظم المرور ومواصلات عامة غاية فى الروعة حتى مع المستوى المعيشي المرتفع للغاية للأفراد جعلهم يتربعون على قمة ترتيب الشعوب بخصوص هذا الأمر ولا تشاجر بين الناس ولا إشغال للطريق العام وأشياء كثيرة جدا جدا بخصوص هذا الشأن!

لكن قبل أن أترك هذه النقطة أحب أن أشير إلى أن منطقة البنوك فى زيورخ والتى يتوسطها بنك سويسرا المركزى وهى منطقة تتربع بلا أدنى شك على كل مناطق الثراء فى العالم حتى أن كل محلات الساعات والمجوهرات والملابس الشهيرة ذات الأثمان الخيالية تحتل الدور الأول فى كل بنوك سويسرا !

ومع ذلك تجد كل خطوط الترام تصل إلى هناك وتخترق أجواء هذه المنطقة المرصعة بالماس والأموال ولم يقل أحد نستثنى هذه المنطقة من أن تصل لها المواصلات العامة كما طلب سكان أحد أحياء القاهرة معترضين على وجود محطة لمترو بحيهم الراقى!

وإذا نظرنا إلى التركيبة السكانية سنجد (وهذا جانب كبير من تفرد هذا البلد)، بلد يحتوى على ثقافات متعددة وعرقيات متعددة ولغات متعددة، وقوميات متعددة وعقائد متعددة. فسويسرا باختصار هى بلاد الحياد والتعدد.

ليس هذا وصفاً تفصيلياً لأن شرحه يطول لكن هذا جزءاً مما تقابله فى صباحك وقبل أن تصنع أى شىء.

هذه الصورة هل يمكن أن نختزلها فى أنهم مسلمون بلا إسلام؟!

بالطبع لا وإلا أصبحنا واهمون وما أكثره الوهم فى عقولنا وثقافتنا.

لهم ثقافتهم ومنبعها أشياء كثيرة ومصادر متعددة ليس بالضرورة أن يكون الدين من بينها…أى دين!..
ولهم أخلاقهم وليس بالضرورة أن يكون منبعها كتاب مقدس…أيًا كان الكتاب!..
ولهم قيمهم وليس بالضرورة أن يكون مرجعها كلام نبى أو رسول!..

تلك هى المعضلة الكبرى فى طريقة تفكيرنا!

اختزال الأخلاق بمعناها الشامل فى الدين وهذا غير حقيقى رغم ما يمثله الدين من تأثير عظيم على النفوس لكن الواقع يؤكد أن أكثر الشعوب خلقًا فوق هذه الأرض ليسوا من أصحاب الديانات السماوية.

والحقيقة أننا نمتلك فى مجتمعاتنا الشرقية مقوّم متفرداً نستطيع أن نقيم به حياتنا على أعظم وجه وهو الدين بما يحمله من طاقة هائلة تدفعنا نحو الخير بمعناه الواسع وتثنينا عن الشر بمعناه أيضًا الواسع لكننا نحول ذلك كله إلى بضعة عبارات وشعارات وطقوس ثم لا نتردد فى أن ننعت كل أصحاب حضارة أنهم مسلمون بلا إسلام!

إن هذا أشبه بجرعات المخدر الذى يُعطى لمريض نسكن بها آلامه وإن كان هذا متصور واقعياً وفردياً لكن كيف نتصور أن أمة بأكملها ما تزال تتعاطى المخدر رغم أن طرق العلاج متاحة!

إنه السؤال اليسير جداً منذ قرون والإجابة ليست فى الحقيقة تستحق أى عناء سوى أن أننا نواجه الحقائق بعقولنا لا بجرعات المخدر!

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك