كيف انتقد “ابن خلدون” “المسعودي” وما هي الأسس التي وضعها لقراءة التاريخ؟

لم يعد خافيًا على المتخصصين وربما كثير من العامة أن ابن خلدون قدّم منذ ما يقرب ما السبعة قرون عملًا جبارًا وعلمًا غير مسبوق، فقد كانت مقدمته الشهيرة أول تأسيس لعلم الاجتماع، والذي لم يقدم فيه الغرب شيئًا ذا بال إلا بعد مرور أربعة قرون على كتابة مقدمة ابن خلدون. وظل الكثيرون يجهلون هذا الدور الذي قام بن ابن خلدون، ولكن في الفترة الأخيرة بعد قراءة المقدمة وعرض العديد من طبعاتها بتحقيقات مختلفة، ثبت بالدليل القطعي أن ابن خلدون قد سبق أوجست كونت في تأسيس ما يعرف حاليا باسم علم الاجتماع.

وفي هذا المقال سوف نعرض مقتطفات من كتاب المقدمة لابن خلدون ومنهجه في التعاطي مع الوقائع التاريخية، وقد اخترنا قصة أورها المسعودي عن أعداد جيوش بني إسرائيل، حيث قال إنها قد وصلت الـ 600 ألف، ولننظر كيف كان يتعامل ابن خلدون منذ سبعة قرون مع مثل هذه الأمور، وكيف أعمل عقله ورد بالحجة الدامغة على هذا العدد المتجاوز للمنطق، ونحن في القرن الحادي والعشرين ما زال الكثيرون منا يخشون إعمال عقولهم فيما وصلهم عن السابقين.

قد ورد في بداية المقدمة صفحة 292 من الجزء الأول:

ثم يستكمل ابن خلدون كلامه لتفنيد هذه الواقعة الواردة في كتاب المسعودي في الصفحة التالية قائلا:

وإذا أردنا أن نتعرف على المنهج الذي اعتمده ابن خلدون في مقدمته وفي تناوله للمسائل التاريخية، فيجب أن نقرأ معًا هذا المقتطف الهام من كتابه، والذي يجب أن يكون نصب أعيننا ونحن نقرأ التاريخ وما وصلنا من كتب التراث قاطبة، فليس هناك كتاب فوق النقد، وليس هناك مؤرخ أو فقيه أو كاتب فوق مستوى الرد عليه وإعمال العقل والمنطق فيما ورد عنه:

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك