ما لا تعرفه عن الفيلسوف ابن سينا.. حقائق وافتراءات

في الحقيقة تعرض كل فلاسفة الإسلام لحملات تشويه وتزييف، خاصة أن الفكر الفلسفي رغم ما قدمه فلاسفة الإسلام له إلا أن التوجه الأصولي سيطر كثيرا على تاريخ الإسلام، وهذا ما جعل صورة الفلاسفة مشوهة، وتم تكفير غالبية الفلاسفة، سواء الفارابي أو ابن سينا أو ابن رشد، بل من المفارقات أن بعض الفلاسفة كالإمام الغزالي المعروف بحجة الإسلام قد كفّر الفلاسفة في كتابه “تهافت الفلاسفة”، والذي رد عليه الفيلسوف “ابن رشد” في كتابه “تهافت التهافت”، فالتكفير لم يقتصر على الأصوليين أو الفقهاء وحدهم، باعتبارهم ينظرون لأنفسهم كحماة للدين ومتحدثين رسميين باسم العقيدة، ولكن حتى الفلاسفة أنفسهم تورطوا في هذا التكفير.

وربما يرجع ذلك لسبب هام يتغافل عنه الكثيرون، حيث كانت هذه المرحلة التاريخية دينية بامتياز، سواء في ذلك الشرق أو الغرب، فكل ما تم تقديمه لم يتجاوز الدين، بل كانت الحركة الفكرية كلها تدور في فلك القضايا الدينية، فنجد ذلك لدى فلاسفة أوروبا في القرون الوسطى، ولدى فلاسفة الإسلام في نفس المرحلة، بل ابن رشد فيلسوف العقلانية ذاته لم يستطع تجاوز هذه النقطة، ونجد له كتابًا كاملًا يشرح فيه عدم تعارض الدين والفلسفة أو العقل والنقل، وهو كتاب “فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال”، وبالتالي فإن لغة التكفير لم تكن بنفس السياق الحالي، بقدر ما كانت مفردة في سياق مختلف، سياق كله ديني، والفكري يتحرك في فلكه.

بل كانت الحروب ذاتها تحمل صبغة دينية، فعلى سبيل المثال تجد حروب المسلمين تحمل اسم الفتوحات الإسلامية أو الغزوات الإسلامية، وكذلك حروب أوروبا سميت بالحروب الصليبية، رغم أنها كانت في أساسها حروبا اقتصادية، حاول الغرب الفقير حينها والمتخلف أيضا أن ينعم بخيرات العرب المسلمين، فلم يجد مبررا أقوى من تقديس حروبه وإلباسها لبوس الدين حتى يستطيعوا من خلالها تحريك جماهير الغرب لتنفيذ نزوات وأطماع ملوكه

ولد ابن سينا في بخارى بأوزبكستان. وكان من أبرز رموز عصره نظرًا لإسهاماته الضخمة في العديد من المجالات، منها الطب والفلسفة وعلم الفلك وعلم الحيوان والنبات وغيرها. وقد بلغت مؤلفات ابن سينا عددا ضخما لا يمكن تصديقه في هذا العصر، حيث وصلت لأكثر من 240 كتابا.

وكانت براعة ابن سينا في الطب لا تقل عن براعته في الفلسفة، وقد طبقت شهرته الآفاق، ومن أهم أعمال ابن سينا “كتاب الشفاء” حيث يُعتبر موسوعة علمية بمقاييس عصرنا الحالي، حيث يغطي هذا الكتاب العديد من المجالات مثل المنطق، والعلوم الطبيعية، وعلم النفس، والهندسة، وعلم الفلك، والحساب والموسيقى. ومن كتبه الشهيرة أيضا كتابه القانون في الطب، والذي يعتبر من أهم الكتب في تاريخ الطب وأكثرها شهرة.

وتم تكفير “ابن سينا”، بسبب أفكاره، حيث كان البعض يعتبرون أن نقله عن الفلسفة اليونانية يطعن في دينه، لأن القبول بالمبادئ الفلسفية اليونانية يعتبرونه منافيا لما جاء به الدين الإسلامي، وأن اتباع الفلاسفة اليونانيين خروج عن الطريق القويم، فقد كفره الغزالي كما سبق وذكرنا، وكذلك كفره ابن تيمية  وقال ابن العماد الحنبلى عنه فى كتاب “شذرات الذهب”، أن كتاب ابن سينا “الشفاء”، اشتمل على فلسفة لا ينشرح لها قلب متدين، وقد قال ابن تيمية أن ابن سينا ينتمي للطائفة الإسماعيلية.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك