تعرف على المجاعة التي حلّت بالجيش الفرنسي وأدت لاكتشاف غذائي مذهل

منذ القدم، عمل الإنسان جاهداً لإيجاد طريقة ملائمة لحفظ الأطعمة وإطالة مدة صلاحياتها. وقد اتجه البشر نحو العديد من الطرق، ولعل أبرزها التخليل والتمليح والتجفيف، حيث اعتمد كل هذا قبل أن تكتشف في النهاية عملية التعليب. وتصنف عملية اكتشاف الطعام المعلّب ضمن قائمة أهم الاختراعات في تاريخ البشرية، حيث ساهمت الأخيرة في توفير كميات هامة من الغذاء عن طريق حفظه بشكل جيد وتمديد مدة صلاحيته لفترات طويلة.

ومنذ أواخر القرن الثامن عشر، عانى الجنرال الفرنسي نابليون بونابرت (Napoléon Bonaparte) من مشاكل عديدة لإطعام قواته، فبسبب تزايد عدد الجنود الفرنسيين المتواجدين على مختلف الجبهات بكل من هولندا وإيطاليا وألمانيا والكاريبي اتجه المجلس الفرنسي للبحث عن طريقة جديدة قادرة على توفير الغذاء الكافي للجيش.

وفي سنة 1795، تفاقمت أزمة القوات الفرنسية بشكل ملحوظ، حيث عانى الجيش من مجاعة حقيقية أجبرت عدداً من جنود فرق الخيالة والفرسان المتمركزة بإيطاليا على أكل أحصنتهم للتغلب على الجوع. واعتمد الجيش الفرنسي على طرق بدائية لحفظ الطعام تركزت أساساً على التجفيف والتخليل وبسبب ذلك لم يكن الفرنسيون قادرين على نقل كميات هامة من الغذاء والذي تميّز في أغلب الأحيان بمذاق رديء.

ولتجاوز هذه الأزمة الغذائية في صفوف الجيش، اتجه المجلس الفرنسي نحو تشجيع الأبحاث لإيجاد طريقة جديدة لحفظ الغذاء، فضلاً عن ذلك اعتمد مسؤولو هذا المجلس برنامجاً تحفيزياً رصدوا من خلاله مكافأة قدرت بنحو 12 ألف فرنك لمن يتمكن من إنهاء مجاعة القوات الفرنسية.

وخلال تلك الفترة، اتجه طباخ فرنسي حمل اسم نيكولا أبيرت (Nicolas Appert) نحو إحداث ثورة في مجال الغذاء. فاعتماداً على تقنية حفظ الخمر داخل الزجاجات المغلقة بالفلين، سعى أبيرت نحو ابتكار طريقة مشابهة قد تمكنه من الفوز بالمكافأة المالية الخيالية.

ومن خلال طريقته الخاصة، عمد نيكولا أبيرت إلى وضع بعض الأغذية كاللحم والخضراوات داخل جرار زجاجية صغيرة قام بغلق فوهاتها اعتماداً على قطع الفلين، وجاء ذلك قبل أن يقدم في النهاية على تغليف الغطاء بأكمله مستخدما الشمع. وعلى إثر ذلك، أقدم أبيرت على لفّ هذه الجرار المليئة بالطعام داخل قطع من القماش قبل أن يقوم بتغليتها على نار هادئة لفترات مختلفة داخل قدر كبير مليء بالماء.

وبفضل ذلك، اكتشف نيكولا أبيرت أول طريقة فعلية لتعليب الطعام، حيث نجح الأخير في تمديد مدة صلاحية الغذاء بشكل واضح.

وفي الأثناء، عجز هذا الطباخ الفرنسي عن تفسير ما حدث، حيث اتجه الجميع حينها نحو الإيمان بالاعتقاد السائد والذي حمّل الهواء مسؤولية جميع الشرور التي كانت تصيب الطعام مؤكدين على دوره في إفساد الغذاء، وقد تطلب الأمر 50 سنة أخرى قبل أن يتمكن لويس باستور (Louis Pasteur) من إثبات دور الحرارة في القضاء على البكتيريا.

وبعد حوالي 15 سنة من التجارب، قدم نيكولا أبيرت نتائج أبحاثه للسلطات الفرنسية، بقيادة الإمبراطور نابليون بونابرت، والتي وافقت على منحه براءة الاختراع، قبل أن تقدم على منحه المكافأة المالية والتي استغلها هذا الطباخ الفرنسي لإنشاء أول مصنع متخصص في مجال الطعام المعلب حمل اسم منزل أبيرت.

وفي سنة 1810، اقترح التاجر البريطاني بيتر دوراند (Peter Durand) فكرة تعليب الطعام داخل علب مصنوعة من القصدير، وهي الفكرة التي راقت لعدد من المسؤولين البريطانيين الذين باشروا بتطبيقها. وظلت عملية فتح هذه العلب صعبة حيث تطلب الأمر أحياناً استخدام الفؤوس، ولهذا السبب انتظر العالم حلول سنة 1855 قبل أن يتمكن العالم روبرت يتس (Robert Yeates) من اختراع فتّاحة العلب.

المصدر: العربية نت

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك