لماذا يخاف الكثيرون من نظرية الانتخاب الطبيعي ؟!

لماذا يخاف الكثيرون من نظرية الانتخاب الطبيعي ؟! – بقلم: محمد عادل

أبدى الكثيرون خوفهم من فكرة الإنتخاب الطبيعى, وما يترتب عليها من دوافع لإقصاء والتخلص من الضعاف والمرضى والعجزة من الناس, وقد رأينا أمثال هذه المخاوف فى بعض المناظرات لعالم الأحياء ريتشارد دوكينز, وهى مخاوف لها وجاهتها التى لاشك فيها, ولكننا فى هذا المقال سوف نحاول الرد على تلك المخاوف أو التوجسات, التى تدفع بعض الناس أحيانا لرفض نظرية التطور بأكملها, أملا أن يكون لهذا المقال بعض التأثير للإقناعهم وطمأنتهم, وأيضا لنحاول فهم “الإنتخاب الطبيعى” فى ضوء جديد.

1- نظرية التطور تقوم بإختصار على ثلاثة عوامل رئيسية هى:
1- قلة الغذاء فى الطبيعة
2- التكيف مع البيئة المحيطة
3- التنافس والبقاء للأصلح

ومن هذه العوامل, نرى أن أساس نظرية “التطور” كان هو قلة الغذاء فى الطبيعة و التكيف مع البيئة المحيطة, وليس لمجرد أن “الطبيعة” تريد أن تبلغ الكمال لذاته مثلا, أو أنها تسعى للتطور من أجل التطور لذاته, وهكذا, فإنى أرى أن سبب المنافسة وبقاء الاصلح على الاقل, وسبب التطور عموما على الأكثر, كان هو قلة الغذاء فى الطبيعة, الذى دفع الحيوانات, أو الكائنات, إلى التنافس, الذى نتج عنه إقصاء الضعيف والعاجز عن الحصول على الغذاء والأقل تكيفا مع البيئة المحيطة, وبقاء الأكثر تكيفا مع البيئة المحيطة وتفوقا فى “الحصول على الغذاء” , أى “الأصلح”.

(وقد يكون “للتكيف مع البيئة” دور كبير لنظرية التطور عموما, و”الإنتخاب الطبيعى” خصوصا, ولكنى أعتقد أن هذا الدور قد إنحسر من عقود عديدة عندما إستطاع الإنسان السيطرة على الطبيعة وإخضاعها, لذلك لا أقف عند فكرة “التكيف مع البيئة المحيطة” هنا كثيرا ولا أعطيها أهمية كبيرة, خصوصا عند الحديث عن علاقة “الإنتخاب الطبيعى” بوضع الإنسان الراهن)
2- ومن النقطة السابقة نفهم لماذا توجد الكثيرمن المخاوف تجاه فكرة “الإنتخاب الطبيعى”, لما يظنه فيها المتأمل من قسوة وإنعدام للرحمة, فيظن أن القائل بالتطور أو بالأخص “الإنتخاب الطبيعى” إنما يريد إرجاع قانون الغاب, وتدمير الحضارة الإنسانية والقيم الحضارية والأخلاقية , وعلى ضوء الفكرة السابقة يمكن تفهم تلك المخاوف والتوجسات, بل والشعور بها أيضا.

3- ولهذا فأنا أحاول فى هذا المقال أن أعيد فهم فكرة “الإنتخاب الطبيعى”, أو على الأقل لننظر إليها نظرة جديدة, أو لكى نفهمها فهما جديدا, ولهذا وبدون إطالة, سوف أشرح رؤيتى لفكرة “الإنتخاب الطبيعى”….
كما ذكرنا فأن أهم مبدأ للإنتخاب الطبيعى كان “قلة الغذاء فى الطبيعة”, وفى إعتقادى كان هو الحافز والباعث على “التنافس” ومن ثم “الإنتخاب الطبيعى”, ولكننا يمكن أن نتسأل, هل إذا كانت هناك “وفرة للغذاء فى الطبيعة” بدلا من “قلة الغذاء فى الطبيعة”, هل كانت ما تزال هناك حاجة “للإنتخاب الطبيعى”؟

فى رأيى لا, لو كانت هناك وفرة فى الغذاء, لما كان هناك داعى للتنافس والصراع, وبالتالى “الإنتخاب الطبيعى”, وهكذا, وبناء على هذه الفكرة, أقول أنه حينما توجد الوفرة فى الغذاء فسوف لا تكون هناك حاجة إلى “الإنتخاب الطبيعى”, وأعتقد أن فى العالم اليوم مقدار كبير من تلك الوفرة, بالرغم من تشكل حوافز جديدة للصراع والتنافس, ولكن على الأقل لم تعد بتلك الحدة والقسوة التى كانت عليها من قبل, سواء فى الغابة أو من سنوات فى العالم, وأعتقد أن الدوافع للتنافس والصراع تقل فى العالم وربما يأتى اليوم وتختفى كليا….

ما أقصده هو أننا لسنا بحاجة لإقصاء الضعاف والعجزة طالما هناك وفرة فى الغذاء تكفى الجميع, وهكذا أصل إلى الإعتقاد بأن”الإنتخاب الطبيعى” إنما كان فترة مؤقتة فى رحلة الحياة, وأنه كان كالسفينة الضرورية للعبور من مرحلة إلى أخرى, ولكن من الممكن أن نستغنى عنها إذا ما وصلنا أخيرا إلى بر الأمان والإستقرار, أو إلى “الوفرة فى الغذاء”….

ويمكن أن نتوقف هنا لنتسأل, هل هذا يعنى أن فكرة “التطور” عموما كانت فترة مؤقتة وعابرة من تاريخ الحياة؟ هل هذا يعنى أن “التطور” برمته كان مدفوعا بدوافع عدم الأمان والإستقرار, وتهديد الحياة, ولكن إذا تغيرت الظروف وتحسنت الأوضاع, وأصبحت الحياة أكثر أمنا وإستقرارا, هل سوف تنتهى الحاجة “للتطور” عموما, كما نعتقد أنها أنتهت بالنسبة إلى “الإنتخاب الطبيعى” خصوصا؟
هذا تساؤل يبعث على التأمل والتفكير, ولكنى أظن أن من الأفضل تركه لحديث أخر, ومقال أخر.

وأخيرا, أقول لكل من تراودهم مخاوف أو توجسات, من نظرية التطور عموما, أو فكرة “الإنتخاب الطبيعى” خصوصا, أحب أن أقول لهم أن يطمئنوا, وأن يؤمنوا بالعلم, لأن العلم والإستخدام الحكيم له, هما الوسيلة لتوفير ليس فقط الغذاء, وإنما أيضا الرخاء و السعادة للجميع, ولتجنب “الإنتخاب الطبيعى”.

ـــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك