هل نحن بحاجة لنقد نمط التدين السائد ؟!

هل نحن بحاجة لنقد نمط التدين السائد ؟!  مجدي أبو سنينة

نمط التدين السائد المنتشر بين الناس مع مزيج من العادات والتقاليد أصبح هو الدّين وهو كلمة الله العُليا دون غيرِه، حتّى أصبح أي مجتهد أو مُخالف لنمط هذا السّائد ولو كان استناده للدين نفسِه مهرطقاً وزنديقاً بل ومُلحداً، وهو مجتهد من داخل إطار الدين لا خارجه يقرّ ليل نهار بوجود الله والنبوة وصحّة الدين. هذا وهو يقرّ بكل هذا، فقط لأنه خالف السائد الذي تعودوا الناس على سماعِه على أنه الدين، مع أن أغلب الناس لم يفتحوا كتاباً واحداً في العقائد أو حتى الإسلام المنتسبين إليه “اسماً” لا “علما” ليروا مدى اختلافات المذاهب والفِرق داخل الدين ومدى سعة الاختلاف التي لا يُستهان بها وكلهم يستند في ذلك إلى القرآن ومعظمهم إلى الأحاديث، وبعضهم لأنهم وُلدوا ببيئة أو مجتمع على ما عليه أهل السنّة والجماعة مثلاً، أصبح أهل السنة يقولون الحقيقة التي لا تأتيها الباطل أما باقي الفِرق فهم على ضلالٍ لا حقّ فيه، أمّا الذين وُلدوا في محيط الشيعة فيرون الشيعة هم الحقيقة التي لا خطأ فيها وما سواه هو الباطل الذي لا حق فيه ولو جزئياً، فلو كنا وضعنا الفريق الأول محلّ الفريق الثاني عند ولادتهم لقالوا مثل قولهم!… لأنهم مقلّدون ، وهذا ما وجدوا عليه آباءهم، فيسارعون إلى نبذ ما لا يعلمون، وهم أعداء ما يجهلون، ولو كانوا بهذا يتفكرون، لخفّت حدّتهم على مخالفهم وعذروهم لأنهم مثلهم إن لم يعيدوا النظر

إن المسارعة إلى نبذ المُخالف تستند دائماً بلا شك على الأفكار المسبقة لهذا الشخص عن مخالفِه، لكن ينبغي أن نتفحص وندقق ما هي “الأفكار المسبقة” التي جعلته ينبذه نبذاً يخرجه فيه من ملّته -ولو كان يقرّ ويستند في مذهبه إلى المصدر نفسه-؟

هل هذه “الأفكار المسبقة” مستندة إلى ما هو سائد حوله في المجتمع الذي يعيش فيه؟ من أين اكتسب هذا السائد؟ هل من التقليد في تدينه ممزوج بما تحدده العادات والتقاليد؟ هل لو كان سائده مخالف ومناقض لما هو عليه سيقول مثل قوله؟ ولو كان السائد موافق لقول المخالف هل كان سيخالفه؟ فهل من المصادفة بعد هذا أن نرى أغلب الناس يدافعون عن ما هو سائد في بيئتهم ومجتمعهم؟ تصوّروا أن هذا الاختلاف فيمن هم داخل إطاره فكيف بمن هم من خارج إطاره؟ مِن أفكار ومعتقدات وأديان ، كيف سيتعامل مع ما يقولونه؟ وهل سينظر بعين المنصف لأفكارهم أم سيرفضها لمجرّد أنها لا تتطابق مع أفكاره ودينه ؟

أسئلة كثيرة وغيرها تجعلنا نعيد النظر فيمن يتعصّب ويتطرف في نبذ مخالفه لأنه لم يألف ولم يعهد استماع قوله، وإن من يتعصبون -على اختلاف توجهاتهم -ينسون دائماً أن الأنبياء والعلماء والمفكرين دائماً ما يأتون لبيئتهم ومجتمعهم ومحيطهم بشيء غير الذي يألفونه وغير الذي اعتادوه، فيعيبون القول أنه غريب ومن اتبعوهم من قبل قالوا ما هو غريب في زمانهم وهم بلا ريب يقرّون أن من اتبعهوهم قالوا الحق المبين!

ــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك