فلاكا Flakka.. حقيقة المخدر الذي يحوّل الناس إلى زومبي – بقلم: حمودة إسماعيلي

اشتهر مخدر فلاكا أو مخدر الزومبي بقدرته على جعل الناس يقومون بأسوء التصرفات.. فيديوهات منشورة لأناس تعاطوا المخدر، فصاروا يصطدمون بالحيطان ويقفزون أمام السيارات، ويتمرمغون بالأرض، ويتصرفون كالزومبي وقد يأكلون اللحم البشري. فهل هذا شيء معقول ؟!!

في الثلاثينيات أثيرت قصص شبيهة حول الكوكايين، وفي الستينيات حول مخدر LSD، ومؤخرا جاء الدور على فلاكا.. جوزيف بالامار Joseph Palamar أستاذ مساعد بجامعة نيويورك ومختص في الصحة العامة ومهتم بهذه الظواهر، نشر مقالا عقلانيا حول المسألة وعنونه Flakka is a dangerous drug, but it doesn’t turn you into a zombie “فلاكا خطيرة ولكنها لا تجعلك زومبيا”.

يقال عن فلاكا بأنها مخدر أقوى من الكوكايين والميثامفيتامين (وأرخص ثمنا)، غير أن هذه المخدرات بشكل عام قادرة على التسبب بالهلاوس والأوهام وحتى بالتسمم، وذلك عائد لنسبة الجرعة التي يتم استهلاكها. فلاكا اشتهرت مؤخرا بهذه الصورة، لأن تداولها بولاية فلوريدا الأمريكية ارتبط بتسجيل 63 حالة مأساوية بين سنتي 2014 و 2015 : تسسم، حوادث، انتحارات وجرائم.. ولكن هذه الحالات تحدث حتى بالنسبة لمخدر الكوكايين. هنا كان للصحافة دور كبير ! خصوصا أن المخدر موضة جديدة والناس متأثرة بمسلسل The Walking Dead.

كتب حمودة إسماعيلي أقصد جوزيف بالامار عن حادثة شاب يدعى أوستن هاروف Austin Harrouff يبلغ من العمر 19 سنة، تهجّم على منزل يسكنه رجل وامرأة وقام بعضّ أحدهما في وجهه وبطنه.. انتشرت القصة على أساس أنه كان منتشيا بمخدر فلاكا، غير أن اختبار السموم كما -يقول بالامار- لم يأتي فيه ذكر فلاكا، واحتمال أن الشاب يعاني من انفصام الشخصية.

في ولاية ميامي رجل عارٍ هاجم عجوزا متشردا وعضّه في وجهه فتسبب له بضرر بليغ في عينه؛ القصة انتشرت عالميا بأن المهاجم كان تحت تأثير bath salts وهو مخدر شبيه بفلاكا، أيضا اختبار السموم في حالة هذا الرجل لم يأتي فيه ذكر bath salts.

الصحفي هاميلتون موريس Hamilton Morris مستشار موقع Vice دوت كوم، ومهتم بواقع المخدرات، قال في حوار له منشور بعنوان -“المخدرات وأكل لحوم البشر : هل bath salts خطير ؟”- بأنه سبق وجرب مخدر bath salts فلم يتجاوز مفعوله نصف ساعة، ووجده شبيها بالكوكايين، ولم يعجبه طالما أن الكوكايين بالأصل لم يكن يعجبه؛ الأكثر من ذلك أنه لم يتقبل قضية ميامي بأساس أن المهاجم كان تحت تأثير bath salts بل اعتبره مجنونا، وهذا قبل أن يصل لعلمه أمر اختبار السموم الخالي من المخدر بالنسبة للمهاجم.

بالامار قال بأن العديد من الناس يأكدون بأنهم لم يسبق لهم استهلاك فلاكا أو bath salts، غير أنه وبعد إجراء الفحص تجدهم قد استعملوه، دون حتى أن يدركوا ذلك، طالما يعتقدون بأنهم اشتروا Molly (أمفيتامين) لكن ما تم بيعه لهم كان مخدر فلاكا ! يستهلكون الفلاكا متوهمين -نتيجة خداع البيع- أنها مخدر آخر يفضلونه، والأهم في الأمر أنهم لم يقدموا على التصرفات المرتبطة بفلاكا !

صحيفة The Independent نشرت موضوعا يتطرق لنفس القضية بقلم كل من Charlotte England و Feliks Garcia، وقالا بأن فلاكا و bath salts هي مواد مخدرة تزيد في نسبة الطاقة وتعزز الانتباه، مثلها في ذلك مثل الكوكايين والإكستاسي.. وأضافا بأن قصة الفلاكا بدأت عندما تم نشر فيديو بموقع يوتيب سنة 2015 تحت عنوان “فلوكا FLOCKA تدمر الولايات المتحدة الأمريكية”، وتظهر فيه امرأة وهي ترقص تحت المطر. لتنهال بعدها الفيديوهات عن تصرفات غربية لأناس تعاطوا المخدر. فتستغرب الصحيفة عن سبب العلاقة بين فلاكا والفيديوهات والمعنيين، طالما أن لا أحد يكشف أن الشخص بالفيديو تناول المخدر !

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك