7 أسباب أدت إلى التشوه النفسي للإنسان العربي .. تعرّف عليها – بقلم: يعقوب الأسعد

إن المجتمع العربي، من المحيط إلى الخليج ، مجتمع مريض بأوبئة كثيرة، ظهرت أو طفت على السطح بعد ما يسمى بالربيع العربي، منها لا على سبيل الحصر : الأنا ، العصبية، اللاوطنية و النزعة الإنتقامية.كنا، في الماضي، لا يمر يوم علينا إلا وسمعنا كهلاً أو عجوزاً يقول سقى الله أيام زمان ، فزماننا أجمل ، زماننا فيه الحب والألفة و … إلخ، لم نكن نعير ذلك أي إهتمام، حتى وصل بنا الأمر ، نحن معشر الشباب ، أن نترحم على أيام زمان ، فالأيام التي مضت حتماً أفضل … كانت أفضل. لا ننسى أو نتناسى هنا طبيعة الإنسان وبأنه عندما يرجع إلى الماضي فإنه لا يتذكر إلا ما هو جميل فيه، فالحوادث المؤلمة غالباً ما يسعى العقل الباطن إلى نسيانها أو وضعها في مكان ما لا يتم فيها إسترجاع الأحداث إلا بجهد جهيدو بحادث أليم. ربما كانت تلك من فضائل الباري عز و جل علينا … نعمة النسيان.

بالنظر قليلاً الى الإنسان العربي خاصة و الإنسان في العالم الثالث و بمقارنة مع الإنسان الأوروبي والأميركي ، فإن الأولين لديهما مخزون هائل من الأنا و العصبية و اللاوطنية والنزعة الإنتقامية ،ساعد في هذا التميز عدة عوامل، نذكر منها :

1- التهميش :إجمالاً ، في المجتمعات العربية كما في كل مجتمعات العالم الثالث ، هنالك نوعان من المواطنين ، المواطن المدعوم والمواطن المدعوس، وبين الميم والسين حكاية سببتها المناطقية ، والعائلية والمحسوبية و الظروف المالية و الإجتماعية …

2 – القبضة الأمنية : إن الإهانات و تقليل الإحترام الذي يسببه معظم أفراد الأمن يولد لدى الفرد العربي شحنة هائلة من الحقد والكره تجاه المؤسسة الأمنية وكل مؤسسات الدولة.

3 – إنعدام المخزون الثقافي لدى أغلبية الشباب ، وتوجهه إلى الإعلام المرئي والمسموع الذي يسهل فيه الحصول على المعلومة ، وانحساره عن القراءة وعن تنوع مصادر الخبر ، ليصبح سهل الإنجرار وراء المؤسسات الإعلامية التي ترعاها كبرى المخابرات العالمية والعربية.

4- محدودية تطبيق القوانين: من المعروف أن تطبيق القانون يخضع لمعاير عديدة و شعار القانون فوق الجميع ما هو إلى كلام لا أساس له من الصحة ، فالقانون كبيت العنكبوت، وإن أوهن البيوت بيت العنكبوت ، يصطاد الضعيف و ينهار أمام القوي .

5- البطالة : هي القنبلة الموقوتة التي تكتسح مجتمعاتنا العربية ، فلا يعد لدى الشباب العربي إلا حلين : إما الهجرة أو اكتناز الفرص، واكتنازها عادةً ما يأتي من طرق مشبوهة.

6- الحقد والحقد المضاد : إن الشائعات التي تطلقها الحسابات الوهمية في العالم الإفتراضي أو الذي يروج لها مروجوا الفساد و صائدوا الجوائز تولد حقداً يجعل من أي فرد عربي قنبلة موقوتة تنتظر اللحظة الحاسمة لكي تنفجر، ومن حقد لحقد ومن إشاعة لأخرى تتحول فيها الإشاعات إلى كلام موثق بالصوت والصورة ينتشر كالنار في الهشيم، من هنا ومن هناك .

7- التربية المنزلية : والتي تعتبر الركيزة الأساسية لثقافة الفرد والتي تبنى إجمالاً على رأي واحد لا يقبل أي بديل ، فيصبح من الصعب على المرء أن يلين.

إن العوامل الأنف ذكرها تتحول إلى غضب ثائر ، غضب يحتاج إلى تنفيس. بعضنا يعرف كيف يتحكم به وبعد أخر نجحت الحكومات في تروده من خلال الرياضة أو البرامج الترفيهية (ذي فويس، أرب جت تلنت… إلخ ) و معظمنا يقع فريسة له أو فريسة لمن يعرف كيف يستغله فيتفنن و يتقن أبشع أنواع التنفيس والترويح عن الذات، ثأراً و تطبيقاً حرفياً للمثل الروسي القائل :عندما يتزوج الغضب من الثأر ينجبان الشراسة ، إما بقتل الوطن أو قتل أخ له أخر ، عرف كيف يصارع غضبه ويصرعه …ويستمر الغضب، ولا يرتوي الثأر ، فيقول انشتاين: يستمر الغضب فقط مع الجهلة.و يقول إبن القيم : أوثق غضبك بسلسلة الحلم؛ فإنه كلب إن أفلت أتلف. فكن حذراً من غضبك وأوثقه بوثاق الحلم والصبر.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك