نقد رواية التدوينة الأخيرة للروائي أحمد القرملاوي

نقد رواية التدوينة الأخيرة للروائي أحمد القرملاوي – متولي حمزة

¤ كما سبق وقد تحدثنا عن أمطار صيفية.. وقلنا أنها رواية تلمس عالم الروحانيات وتشغف في هذا العالم حبا وعشقا.. في ظل سماعك لموسيقى هادئة وأنت تقرأها تشعر بروح (ذاكر) بين صفحات الرواية بين يدك أمام عينك في مخيلتك الصليقية (أي : العقل) ؛ ومن ثم كانت أمطار صيفية تخص الروح وتلمسه بأحاسيس النفس..

¤ ولكننا نشعر بشيء آخر من نوعه ومن إحساسه.. نشعر بأن الرواية هي التي تلمسنا وتشعرنا قيمتها؛ أقصد رواية التدوينة الأخيرة.. ومن ثم يكمن الشيء الخفي.. وهو ماذا عنها ؟ ؛ أعتقد أنها رواية تأخذك إلى عالم آخر؛ عالم مواز لعالمنا؛ عالم له حراس كما لنا؛ عالم له أسياده وله كهنته عندما نقرأ جملة أستوقفني.. (حتى الفردوس له كهنته!) ؛ عالم روحاني كعالم أمطار صيفية ولكن.. أعظم منه كثيرا وكثيرا؛ عالم له طقوسه وله مميزاته كما لعالمنا ضوابط؛ له روح عابرة؛ له عيون ساهرة؛ له أراضي فاسحة؛ له واحات والية؛ له أفواه عامته وناسه الشاغرة؛ به ستشعر بروح وله ستنام قرير النفس.. وأراهنك بهذا إن قرأتها.. ستنام نوما عميقا مستريح البال..

حتى الملاذ الوحيد الذي سيحضتنك هو ملاذ الفردوس.. عالم لكي تصعده امسك بالرواية بيديك الأثنتين ومن ثم انظر وتمعن في درجات السلم التي عددها عشر درجات – تقريبا – ومن هنا اسمح لي أن ءأخذ منك عشر دقائق.. انظر للدرجة الأولى وبعد مرور دقيقة انظر للثانية.. ثم تابع كل دقيقة درجة أخرى.. لتصل إلى إسم مكتوب أول غلافها.. (أحمد القرملاوي) ؛ ليقول لك: (مرحبا بك في عالم الفردوس.. استأذن الكاهن بالدخول ثم ادخل) ؛ ومن ثم تجد نفسك قد أغمضت عينك وتشعر بيد توضع على جبهتك ونقول لك: (ادخل عالمنا) ؛ ومن ثم مرحبا بك في الفردوس.. مرحبا بك في عالم حساس رقيق في دقائق معدودة سترى الإدمة (أي : الطعام) يقدم لك من يد أحد العامة القلائل هناك..

فإن كان ثم (أي : هنا) في عالمك طعام بشر؛ فإن ثمة (أي : هناك) طعام آخر لأنه – كما قلت وذكرت – طعام عالم آخر عالم مواز.. وبعد ذلك اقلب الصفحات وتجول وتعجب! ؛ فإن الحياة هناك غريبة عجيبة.. ستجد تكهنات وإلتزامات مجبرة عليك أن تلزم بها.. لأنك أحيانا ستظلم عندما تقرأ.. (حتى الفردوس تخلو من العدل!) ؛ ومن ثم فأنت مظلوم.. ولكن قد تكون أحيانا أخرى معدولة نفسك (أي : لست مظلوما) .. وابتسم حتى لا تقهر.. كل هذا كان ما إستشعرته هناك ولكنك قد يكون لك شعور آخر..

¤ ولكنني أريد أن أحدث القرملاوي بعض الوقت..

¤ أولا: إحساسك ممتع ورقيق جدا جدا بل وأنت – أيضا – ركيك للغاية وما إستشعرته صوبك (أي : ناحيتك) كان بصدق من نبع همسك بأذني تسمعني موسيقتك وجرك لقلمك تقرأني كلامك عن الفردوس الآخر..

¤ ثانيا: من قارئ نصيحة لك ألا تكتب إلا في هذا العالم فقط العالم الآخر – دائما وأبدا – لأنك أثبت جدارتك فيه.. فمراد أجاد الرواية الغامضة ومحفوظ أجاد الرواية المعبرة عن البساطة وأنت في هذا العالم الآخر قد إقتحمته..

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك