فلسفتنا بأسلوب وبيان واضح: النظام الرأسمالي يفقد النظرية الفلسفية الواقعية للحياة – بقلم: محمد الخيكاني

إن الأحداث المختلفة التي تعرض لها العالم أجمع وعلى مر السنين جعلت منه موطناً مناسباً للمشكلات الاجتماعية، و التي أصبحت فيما بعد بمثابة الأجواء المناسبة لظهور الأنظمة المتباينة في الأفكار و النظريات التي قامت عليها فكانت المقدمة الأساس لأحداث الهوة الشاسعة بين المجتمعات، وأدخلتها في دهاليز تلك المشاكل المعقدة؛ فقد ألقت بظلالها السيئة الصيت على جميع أنحاء المعمورة، فذاقت مرارة رواسبها الاجتماعية، فقد عاشت بذلك في عصور الظلم و الاضطهاد وتعسف الأقلية على حساب الأكثرية من الطبقات المعدومة؛ وهذا يعود إلى النظرة الخاطئة والفهم غير الصحيح لأصل المشاكل الاجتماعية من قبل تلك الأنظمة العالمية التي عاشتها العديد من الأمم البشرية.

ولعل النظام الرأسمالي هو أحد أبرز تلك الأنظمة التي لاقت نظرياتها و أفكارها رواجاً واسعاً في المجتمع، كونه جاء بمفاهيم استطاعت أن تجد لها منطقة نفوذ كبيرة و تحصد الأعداد الهائلة من الأنصار، فحقق هذا النظام ما يصبو إليه من أحلام و غايات في بادئ الأمر، لكن ومع مرور الأيام فقد انكشف المستور وبانت حقيقته واعتماده على المادية الخالصة أو الفلسفة المادية، بكل ما تعنيه المفردة من معنى أو مفهوم بحت الذي لم يتجرأ على الإعلان عن علاقته القوية القائمة بينه و بين المادية و ارتباطه بها و ارتكازه عليها، و بذلك فهو لم يقدم الحلول الكفيلة بالقضاء على المشاكل الاجتماعية التي حلت بالمجتمع، فالرأسمالي يتبنى فكرة المادية و أن مصلحة الفرد هي مصلحة المجتمع.

و أيضاً من أهم بنود أفكاره التي أسس لها هي رؤيته بعدم وجود علاقة أو ارتباط أو اتصال قائم بين الحياة والنظام الاجتماعي هذا يعني أنه يعتقد بعدم وجود قوة قاهرة تقف وراء تكوين الحياة و هذا الكون الكبير بكل ما فيه من مظاهر لا يسع المجال لذكرها جميعاً أي ان نظام الرأسمالي ينكر وجود الله – تعالى – خالق الحياة و مدبر الأمور و القادر على خلق الإنسان و بعثه من جديد و الذي يملك السُبل الكفيلة بحل جميع المشكلات الاجتماعية من خلال طرح الحلول الناجحة.

لذلك بالإضافة إلى ما ذكرناه فإن الرأسمالي يعتقد بعدم وجود شخصية أو مجموعة من الأفراد بلغت من العصمة في رسالتها و هدفهم الأسمى كالأنبياء وهذا مما يدلل على أنه يُنكر النبوة و الرسالة السماوية السمحاء و تلك الحقيقة لا يمكن إنكارها و بأي حالٍ من الأحوال؛ لان هذا النظام يعتمد المادية حتى و إن لم يكن مقاماً على فلسفة مادية بكل ما للفظ من معنى وهذا ما جاء ضمن حلقات بحث فلسفتنا بأسلوب و بيان واضح للمحقق الأستاذ الصرخي الحسني فقال السيد الأستاذ : (( إن النظام الرأسمالي يفقد النظرية الفلسفية الواقعية للحياة التي لابد لكل نظام اجتماعي أن يرتكز عليها و أن الرأسمالية نظام مادي و إن لم يكن مقاماً على فلسفة مادية واضحة الخطوط )) .

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك