هل تعرف من هي الفيلسوفة الأمازيغية “أريتة القورينية” ؟

من هي الفيلسوفة الأمازيغية “أريتة القورينية” .. كثيرون منَا حين تُذكر الفلسفة يذهب عقله مباشرة للرجال، على اعتبار أن الفلسفة كانت تاريخيًا حكرًا على الرجال دون النساء، لكن ما لا يعرفه هؤلاء أن ثمة نساءً فلاسفة، وهناك كتب في هذا الإطار، منها على سبيل المثال كتاب الدكتور إمام عبد الفتاح إمام “نساء فلاسفة”، ومن بين الفيلسوفات التي ربما لا يعرفهن حتى أبناء هذه المنطقة التي نكسنها الفيلسوفة الأمازيغية “أريتا القورينية”، وهي ابنة لفيلسوف أمازيغي آخر يُدعى أريستبوس، وهو مؤسس المدرسة القورينائية وصاحب المذهب المعروف باسم مذهب اللذة.

ولدت الفيلسوفة أريتا القورينية وعاشت في القرن الرابع قبل الميلاد، وتقع منطقة ولادتها (قورينة) تقع في ليبيا، وكان أبوها أحد تلامذة الفيلسوف اليوناني الشهير سقراط، إلا خطه الفلسفي جاء مخالفًا لخط أستاذه سقراط، لأن فلسفته قامت على مبدأ فحواه أن الحياة يتمثل هدفها الأساسي في البحث عن اللذة، وهذا بخلاف منهج سقراط، والذي ربما عدنا لبحث في مقال لاحق.

وقد تلقت الفيلسوفة أريتا تعليمها الفلسفي على يد أبيها “أريستبوس”، ثم بعد ذلك نقلت ما تعلمته لابنها، والذي عُرف بـ “تلميذ أمه”، وكأن الفلسفة كانت وراثة في هذه العائلة، ثم تسلمت أريتا مفاتيح المدرسة القورينائية التي أسسها والدها، رغم أن البعض يرى أن ابنها الملقب بتلميذ أمه هو الذي أسس هذه المدرسة وليس أريستبوس. ورغم خروج أريستبوس وابنته عن خط سقراط الفلسفي، إلا أن ذلك لم يمنع الفيلسوف أريستبوس من الوفاء لأستاذه بعد مماته، بل أوصى ابنته بأسرة سقراط خيرًا.

وهناك رسالة من أريستيبوس لابنته أريتا جاء نصها كالتالي: “إنك لا زلت تمتلكين ضيعتين، وهما تكفيان لكي يوفرا لك حياة كريمة، وهما في مدينة برنيس (بنغازي حاليًا) وإذا لم يبق لديك سوى هاتين الضيعتين، فإنهما كافيتان لسد حاجتك اليومية، بل وأن تعيشي بمستوى عال”. كما أن الأب الفيلسوف اقترح على ابنته أن تذهب لأثينا مهد الفلسفة في التاريخ وتستقر بها، وأن تعمل جاهدة على تهيئة الظروف لكي يتعلم ابنها أريستبوس الصغير بشكل جيد.

وقد قال الأب جون أوغسطين زاهام (1921 – 1851 م) عن الفيلسوفة الأمازيغية أريتا: “كانت أريتا معلمة للفلسفة الطبيعية والأخلاقية في مدارس وجامعات اليونان وقد استمرت في أداء هذه المهمة النبيلة في التعليم لما يزيد عن خمسة وأربعين، وأنها ألّفت أربعين كتابًا، وقد تربى على يديها مئة وعشرة فيلسوفًا، وكانت تلقى كل الاحترام والتقدير من قبل رجال بلدها، للدرجة التي دفعتهم لوضع نقش على قبرها مكتوب عليه “إنها كانت تجسد عظمة اليونان، وتمتلك جمال هيلين، وفضائل ثريما، وقلم أرستبس، وروح سقراط ولسان هوميروس”.. باختصار هذه كانت الفيلسوفة الأمازيغية أريتة القورينية.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك