وقائع المناظرة الرئاسية التى لن تحدث أبداً

وقائع المناظرة الرئاسية التى لن تحدث أبداً – أحمد فتحي سليمان

الانتخابات علي الأبواب.. ومقتضيات الشكلية أن يكون هناك انتخابات و مرشحين و دعايات انتخابية ثم يكتسح الرئيس النتائج.

عندما أعلن الحقوقي نصف المشهور ترشحه قوبل بتجاهل تام من الإعلام الرسمي والخاص في انتظار التعليمات بينما كان السؤال الأكثر طرحا في وسائل التواصل الاجتماعي هو مقدار أجرة عن دورة في هذه المسرحية السخيفة.

لكنة كان مصراً على كونه مرشحاً حقيقياً وتعامل مع الأمر بجدية تامة رغم كل ما تعرض له من سخافات واستهزاء وعندما جاءت الأوامر للإعلام بعدم إغلاق “الأبواب تماما” في وجهه تجرأ مذيع شهير بأحدي الفضائيات على استضافته ليفاجئ الجميع بظهوره كصاحب رؤية سياسية متكاملة و مخططات مستقبلية جادة وعقلانية وبدء البعض في أخذه على محمل الجد إلي أن أعلن رغبته في مناظرة الرئيس !

كان الأمر محرجا .. تصميمه على مطلب المناظرة جعل مغامرته تدخل في مرحلة خطرة ,وعندما تحول طلبة إلى تحدي تساءل فيه هل يجرؤ الرئيس على مناظرته بأي شروط و تحت إي ظروف يحددها أغلق الإعلاميين هواتفهم في وجهه و أوصدوا أبوابهم , لكن وسائل التواصل ساندته بقوة .. حتى من كانت قناعتهم انه مهرج في السيرك السياسي لا تتزحزح ساندوه في مطلبه و أصبح الجميع يريدون مشاهدة المناظرة ,الجميع يريدون أن يرون الرئيس وهو يحاول أقناعهم بجدارته بالاحتفاظ بمنصبة حتى وان كانوا على يقين أن اقتناعهم من عدمه لا يغير من الواقع شيء.

الغريب أن الرئيس (الذي لم يكن سمع عن منافسه قط قبل ترشحه ) فكر بالأمر , كان صعبا على كبريائه شيوع تصور انه يجبن عن مواجهة هذا النكرة في مبارزة كلامية وهو الذي تباهي دائما بقدرته على السيطرة و قيادة الحشود كما كان صعباً عليه تصور أنة ينزل لمستوي طرح نفسه كمرشح و ليس قائد ملهم لشعب أقل من طموحه وقدراته كما كانت تردد ” ببجاحة ” الآلات الإعلامية , وكذالك فالحفاظ على الشكليات وإظهار الانتخابات بأكبر قدر ممكن من الجدية أمرا يلح عليه الحلفاء الغربيين باستمرار, فأمر مدير مكتبة بان يبحث الأمر وينظر في مدي أمكانية حدوثه..

ولأن المدير لم يكن يرغب في إحراج الرئيس بأي شكل كان تصوره النهائي أن تتم مناظرة غير مباشرة مسجلة بسرية تامة حيث يستضيف إعلامي مرموق الرئيس و ذلك المزعج كلا على حده..و يوجه ذات الأسئلة إلى كلاهما وتسجل إجابتهما فأن كانت المحصلة النهائية “بعد إضافة الرتوش اللازمة” لصالح الرئيس بوضوح تعرض عليه ليتخذ القرار وان لم يكن فلا خسائر.

و أبلغ أعلامي شهير بتكليفه المهمة وإجراء الترتيبات مع التنبيه على أن الكلمة الأخيرة هي للرئيس و في حال تسرب اى خبر عن هذه المناظرة من أي طرف قبل موافقته على إذاعتها ستكون العواقب وخيمة..

ووافق المرشح على كافة الشروط و جلس في الأستوديو بابتسامة واسعة يرد على الأسئلة بهدوء ..

ولكن عندما وجه الإعلامي الخبير في برامج المسابقات سؤال ماذا فعلت للوطن لتعتقد انك جدير بهذا المنصب ؟
اندفعت الكلمات من فم المرشح كمدفع رشاش..

لنقل أن رصيدي في خدمة الوطن صفر فهذا الصفر يبدوا رقماً كبيراً مقارنة بما لم أفعل بالوطن..

فأنا لم أحرض أبناء الشعب على بعضهم ولم أقسمهم من معي فهو وطني ومن عارضني فهو خائن.. لم أهدد الشعب باستخدام جيشه لقمعه ..لم أحول مؤسسات الدولة إلى هياكل جوفاء بلا قيمة أو قدرات لأضمن أن لا يخرج منها صوت يعارضني .. أنا لم أجعل الناس تقف في طوابير في مطلع الفجر من اجل رغيف الخبز و في منتصف الليل من أجل البنزين..لم يستيقظ الناس ليجدوا أنفسهم خسروا 40% من قيمة ما يمتلكون بقرار مني.. لم أحول إعلاميين وخبراء كان الناس يحترمونهم و يثقون بآرائهم إلي أعضاء في كورس رديء لا يردد إلا الأكاذيب ..
نعم رصيدي في خدمة الوطن صفر .. ولكني لم اجعل احد من أبناءه يخاف أن يقول رأيه أو يشهد بالحق إذا علمه.. لست متهما في أعين أحد من أبناء وطني بمحاولة التأمر لبيع أراضيه والتستر على نهب ثرواته ..لم أضرب للناس مثلاً اعلي في الخسة و أشيع بينهم التجسس و انتهاك الأعراض و الحريات كما أفعل مع من يعارضني بأسم كشف الحقائق ..لم أجعل التميز و استقلالية الرأى تهمة يحاول الجميع دفعها عنه حتى لا يتعرض للإيذاء بلا سبب سوي الحفاظ على صورة الرئيس الذي لا يقبل أن يظهر أحد مواهب قيادية غيرة .. لم أعامل أبناء الوطن كجنود لي عليهم حق الطاعة المطلقة ولا يحق لهم الاعتراض على قراراتي.. ولا يطالبني أحد بدماء أحد من أبناء الوطن أو حريته.

نعم, رصيدي صفر ولكن هذا الصفر يبدو رقماً كبيراً.

هنا أغلق مدير مكتب الرئيس الفيديو و قد أتخذ قراره أن هذه المناظرة لن تتم ابداً.. وبدون أن يرجع للرئيس أو يستشير أحد ولتذهب الشكليات و الغربيين الذين يدعموننا سرا و يجهرون بانتقادنا و يطالبونا بالديمقراطية إلي الجحيم.

* لم أذكر أسم البلد أو الرئيس ولكن يمكنك التخمين وعلي كل فلم يحدث من كل ما سبق أي شيء..حتى الآن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك