كيف تعلقت بالقراءة؟ – بقلم: عايدة بلميلود

ـ كنت في وقت مضى لا أهتم بالمطالعة حتى الدراسة كنت أداوم عليها بملل ،و وقت فراغي يذهب في اللعب مع صديقاتي، ومشاهدة التلفاز و الثرثرة في أشياء لا تسمن ولا تغني من جوع، كم نبهتني أمي وأمرتني بالمطالعة لكن حالي كحال أي طفلة كان اهتمامي بالألعاب ،وتبادل الزيارات ،كبرت هكذا حتى سن الحادية عشر وأنا لازلت أجهل ما يحتويه ذاك الكتاب التي كان يحمله خالي في كل مكان حتى أثناء حديثه مع جدتي تظل عيناه مغروستان داخله

أتى ذاك اليوم الذي لا أنساه ذهبنا لزيارة بيت خالي واجتمعنا كلنا هناك كان ابن خالتي الذي يكبرني بسنة مختلف عني تماما كان يهتم بالمطالعة والألعاب التي تنمي الذكاء مثل لعبة الشطرنج والمربع وحل الألغاز على المجلات والجرائد

كان لابنت خالي غرفة صغيرة وجميلة مكونة من سرير ومكتب عليه مصباح كهربائي أصفر و خزانة مملوءة بالكتب بالرغم من فارق السن الذي بيننا إلا أنها كانت تشاركنا كل شيء لم شربنا القهوة قالت لنا: من يقرأ كتاب خلال يوم أعطيه هدية فنظرنا لبعضنا البعض ثم صاح ابن خالتي نعم وكان أصعب تحدي بالنسبة لي أما هو استمتع لحد ما ،كان أسرع مني في القراءة لأنه مرن وأنهى كتابه في غضون ساعات أما أنا كنت مثل السلحفاة فبقيت طول عطلتي التي تتكون من 4 أيام غارقة في الكتاب كان بالنسبة لي شيء غريب ومتعب لأن هذا ليس من هواياتي المفضلة أو حتى من الأشياء المحببة إلى قلبي
كسب الرهان و فاز بباقة كتب مميزة مما جعل عندي حقد كبير لكن أتى بثماره ،هذا جعلني أفكر في القراءة وكيف أكون قارئة جيدة ،في طريقنا للبيت طلبت من أبي أن يتوقف عند مكتبة كان وقت الغروب بدت لي خالية تماما إلا من صاحبها يبدو في العقد الخامس من عمره كان يستعد لغلقها ألقى عليه أبي التحية واخذ يتحدث معه أما أنا فابتعدت عنهما ورحت أتجول في أنحائها فيها كتب كثير بمختلف المجلات العلمية والأكاديمية ،الروايات الأدبيات الشعر والقصص والكتب الترفيهية وقعت عيني على كتاب فاشتريه للشيخ محمد الغزالي رحمه الله بالرغم أنني لا أدري ما فيه لكن شيء ما شدني إليه عنوانه ربما أو غلافه لا أدري بالضبط
“جدد حياتك” أول كتاب أقتنيه في حياتي انتابني شعور لم استطع ترجمته لما انتهيت من واجباتي المدرسية أخرجته من حقيبتي ورحت أقرأه ولم أشعر بنفسي حتى غفوت بين أحضانه ،من يومها نما عندي حب التطلع والاكتشاف فزاد توسعي أكثر وأصبحت أحب القراءة بشكل كبير و أصبحت أجمع من مصروفي اليومي وأشتري كل شهر كتابين أو أكثر على حسب نقودي وأحيانا أحضر كتب من مكتبة المدرسة وأحيانا كثيرة من بيت خالي وهكذا
في العقد الثالث من عمري صارت لدي خزانة مملوءة بالكتب كل واحد يحمل معه ذكريات خاصة بي ،علمني الكتاب أشياء ما كنت أتعلمها لولاه هو الرؤية القوية التي تجعلك ترى العالم بالشكل الصحيح ،الذي يمسح الشحوب عن وجه الحياة ويجعلك تراها ببريقها الجذاب وتستمتع بكل ثانية في حياتك لأنك تعلم حقا من أنت وأين مكانك في هذا العالم
أصبح كل شيء معقد كثرت الأمراض النفسية بشكل كبير مما جعل الناس تعيش في خوف و اكتئاب لأن العقل محصور قاب قوسين أو أدنى وهذا بسبب الابتعاد عن القراءة فللعقل كذالك رياضته وغذائه الذي يزيده قوة واتزانا ويجعل الإنسان أكثر هدوءا وسعادة
تعتبر الكتب بأسرارها العجيبة التي تجعل الفرد يتطلع على كافة الثقافات وزيارة جميع أنحاء العالم وهو في مكانه لو علم الناس ما فيها ما تركوها يوما إذا نظرنا للفئة المثقفة الواعية القارئة نجدها في أتم الصحة والهناء يتمتعون بحياة متزنة تحكمها قوة تنبع من داخلهم لديهم نظرة بعيدة وأمل ليس له حدود

في نظري الكتاب صديق الإنسان الأول والأخير بدأ من مصحف القرآن الذي هو سقيا الروح إلى كتب المجتهدين الذين افنوا حياتهم في البحث والكدّ في هذا الكون لنصل إلى برّ الأمان ،فالقراءة تمنحنا الفصاحة والرضا والسعادة فهي الحبل المتين بين الفرد والمجتمع
طالما كنت أسخر من الذين يرتبطون بصفة قوية بالكتب والقصص الخيالية كنت أراهم غير طبعين لكن بعد فترة زمنية ليست طويلة اكتشفت أنهم يعيشون سعادة لا تقدر بثمن وحدثهم من يمشون على الطريق الصواب وفي الأخير أحببت أن أقول القراءة ملاذ الحياة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك