فضائح الإخوان: هدم مذهب جماعة الإخوان فكريًا – بقلم: خيال بعيد

مذهب الاخوان كله يقوم على ما يسمى بالخداع اللفظي او ما يسمى في المنطق بالالفاظ المشتركة , اي لفظ واحد يكون له معاني مختلفة مثل لفظة ( حمل ) فإن لها معاني مختلفة لا معنى واحد , فربما يكون معناها الحيوان الذي يسمى ( خروفا ) وربما يكون معناها (برج من الابراج السماوية هو برج الحمل ) وكذلك كلمة (عين ) لها معاني مختلفة, فربما يكون معناها (حاسة البصر ) وربما يكون معناها (مكان يخرج منه الماء ) وربما يكون معناها (الشخص ). فهكذا الامر مع لفظة( خلافة ) ومع لفظة ( شرع ) ومع لفظة ( اهل السنة ) ومع لفظة (مذهب السلف ) ومع لفظة ( وحدة الوجود ) ومع لفظة (قياس ) ومع لفظة ( سياسة ) ومع عبارة (الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ). واذا اردنا حقا ان نرتفع من هذا الحضيض الذي وصلت اليه هذه الامة فيجب كشف هذا الخداع اللفظي وكل المغالطات التي تقوم عليه , وهذا هو المنهج السديد الوحيد للقضاء على جماعة الاخوان , اي انك يجب ان تقضي عليهم أولا في عالم الفكر حتى يمكنك بعد ذلك ان تقضي عليهم في عالم الواقع , ولا يمكن ذلك الا بكشف ثلاثة خدع يقوم عليها مذهب جماعة الاخوان وهي (خدعة الخلافة) و(خدعة تطبيق الشريعة) و(خدعة مجتمع اسلامي) . فهذه سلسلة من المقالات نتوجه فيها لكشف هذه الخدع الثلاثة , ثم نبدأ بعدها في سلسلة اخرى بعنوان (فضائح العلمانيين ) نكشف فيها ايضا الخداع اللفظي الذي يمارسه العلمانيون وما يبتنى عليه من مغالطات واوهام تستحوذ على العقول فتضللها على مستوى الفكر وعلى مستوى الواقع.

أولا – خدعة الخلافة

فلفظة خلافة استعملت في التاريخ الفكري للمسلمين بثلاث معاني بعضها صحيح وبعضها وهم مجرد ,
اما المعنى الاول لكلمة خلافة
فهو (ان يحل شخص محل شخص اخر في وظيفة ما ) فيقال لمن حل محله انه خليفته اي خليفته في هذه الوظيفة , وبهذا المعنى يكون ابو بكر الصديق هو خليفة رسول الله , ولكن ليس خليفته من حيث هو رسول الله بل خليفته من حيث هو حاكم للدولة تماما كما اننا نقول (ان السادات هو خليفة عبد الناصر ) اي جاء بعده مباشرة في وظيفة حاكم الدولة , فلو افترضنا ان عبد الناصر كان كاتبا او روائيا بالاضافة الى كونه رئيس الدولة , فليس معنى ذلك ان السادات هو خليفته في الكتابة او تأليف الروايات بل هو فقط خليفته من حيث هو حاكم للدولة , فكذلك الامر مع ابي بكر الصديق رضي الله عنه فهو خليفة رسول الله من حيث هو حاكم للدولة لا من حيث هو رسول الله , بل النبي محمد من حيث هو رسول الله فلا خليفة له واما من حيث هو حاكم للدولة فله خليفة هو عبارة عن الحاكم الذي جاء بعده مباشرة , ولهذه العلة قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتغيير لقبه من خليفة رسول الله الى امير المؤمنين وكذلك من جاء بعده مثل عثمان وعلي رضي الله عنهم وكذلك ملوك دولة بني امية كلهم كان لقبهم هو امير المؤمنين وليس خليفة رسول الله , فانتبه للخداع اللفظي وتثبت من معنى اللفظ قبل ان تقبله او تنطق به فكم من امم ضلت الطريق بسبب خداع الالفاظ والمغالطات المبنية عليها ,

أما المعنى الثاني لكلمة خلافة

فهو المعنى الذي يقصده الاخوان من هذه الكلمة , فالخليفة عندهم هو شخص يحل محل رسول الله في قومه من حيث هو رسول الله وينوب عنه ويقوم مقامه ويحكم الناس نيابة عن رسول الله ) وهذا هو المعنى الخاطئ لكلمة خلافة والذي اطلقت عليه انه ( وهم مجرد ) وهو وهم عريق في تاريخ المسلمين. ولعل السبب في رسوخ هذا الوهم واستقراره في الافهام هو الدولة العباسية, لأن ملوك هذه الدولة هم اول من اطلقوا على انفسهم لقب ( خليفة رسول الله ) وافهموا الناس (انهم يحكمون الناس نيابة عن رسول الله ) فاستقر هذا المصطلح في الاوهام منذ ذلك الوقت . وبسبب هذا المصطلح استمرت الدولة العباسية حوالي ثماني قرون متواصلة رغم ضعفها الشديد في العصر العباسي الثاني والذي كان كفيلا بحث ذوي الطموح على هدم هذه الدولة والقفز على الحكم كما حصل مع الدولة الاموية . ولكن من كان يستطيع او لديه الجرأة على الانقضاض على منصب خليفة رسول الله او هدم الخلافة التي صارت منصبا دينيا منذ ذلك الوقت , فاضطر ذوي الطموح الى الاقتصار على ممارسة الحكم عمليا وواقعيا مع الاعتراف الرسمي بمنصب الخليفة واعطائه حق الدعاء في خطبة الجمعة وفي سك العملة ,مثل الحال مع الدولة الفاطمية والايوبية والاخشيدية في مصر , لأنه كان من العسير حذف هذا الوهم حتى من عقول ذوي الطموح انفسهم فما بالك بعامة الناس , بعد استقراره ورسوخه كل هذه الفترة طوال حكم الدولة العباسية , فالخلافة بهذا المعنى ( اي حكم الناس نيابة عن رسول الله او وجود شخص يحل محل الرسول من حيث هو رسول في قومه ) هو وهم مجرد سببه هو الدولة العباسية التي اطلقت على ملوكها لقب ( خليفة رسول الله ). وطبعا يمكنك ان تفهم من ذلك ان الدولة العثمانية قامت باستدعاء نفس الوهم فيما بعد !!

أما المعنى الثالث لكلمة خلافة

فقد وردت عبارة ( خلافة على منهاج النبوة ) في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت.) , وكذلك ورد في حديث اخر حيث قال ( الخلافة ثلاثون عاما ثم تكون بعد ذلك ملكا )
فهذا هو الحديث الذي يحتج به الاخوان لاثبات ان هناك شئ اسمه ( خلافة ) – فأقول لهم ( صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم – ولكننا لم نفهم من هذا الحديث المعنى الذي فهمتوه انتم , بل هذا الحديث هو نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الخلافة التي يقصدها انتهت بموت علي بن ابي طالب رضي الله عنه وان كل ما جاء بعده فهو اما ( ملكا عاضا ) او ( ملكا جبريا ) بينما انتم تزعمون ان الخلافة استمرت الف وثلاثمائة عام؟؟!! – فالدولة الاموية والعباسية بحسب هذا الحديث هي ( ملك عاض ) اي حكم وراثي واما الملك الجبري فالمقصود به هو الدولة العسكرية مثل دولة عبد الناصر في مصر – فكيف تزعمون بعد ذلك ان الخلافة استمرت الف وثلائمائة عام ؟؟!!- فنحن لم ننكر الخلافة بالمعنى الذي يقصده رسول الله صلى الله عليه وسلم, بل ننكر الخلافة بالمعنى الذي تقصدوه انتم بدليل ان المعنى الذي فهمتوه انتم يتناقض مع نص الحديث تناقضا واضحا, فكيف تزعم ان الخلافة استمرت الف وثلاثمائه عام بينما هي بنص الحديث انتهت بموت علي بن ابي طالب رضي الله عنه وكيف تصف الدولة الاموية والعباسية والعثمانية انها خلافة بينما هي بنص الحديث (ملك عاض) فهل نكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصدقكم انتم ؟؟!!

فإن قلت لي

ولكن ما هو المعنى الذي يقصده رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبارة ( خلافة على منهاج النبوة ) فأقول لك- لسنا في حاجة الى اظهار المعنى الذي يقصده الرسول لكي يثبت بطلان (الخلافة ) بالمعنى الذي فهمه الاخوان, لأن المعنى الذي فهموه يتناقض مع سياق الحديث , فقد ظهر بطلان مذهبهم وبدون ان نعرف مقصد رسول الله من عبارة ( خلافة على منهاج النبوة ) ولكني اقول يجب اولا الا تفصل كلمة ( خلافة ) عن عبارة ( على منهاج النبوة ) بل يجب ان تذكرها كما ذكرها رسول الله , فلا يوجد خلافة على منهاج النبوة واخرى ليست على منهاج النبوة بل كلمة خلافة لا معنى لها بدون عبارة (على منهاج النبوة ) فيجب ان نبحث عن المعنى المقصود من هذه العبارة, فأقول وجدت شرح لهذه العبارة عند فرقة الصوفية فهم يزعمون (اي الصوفيه) ان القطب الذي يحكم العالم في الباطن اذا كان يحكم العالم في الظاهر فهذه خلافة على منهاج النبوة. وان ذلك تحقق مع الخلفاء الراشدين فقط, اي ابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم. فقد كانوا يحكمون في الباطن والظاهر. وان ذلك انتهى بموت علي بن ابي طالب الذي كان اخر من يحكم ظاهرا وباطنا لأنه كان القطب الذي يحكم العالم في الباطن وكان يحكم ظاهريا في نفس الوقت. وان كل الاقطاب الذين جاؤا من بعده صاروا يحكمون العالم باطنيا فقط لا ظاهريا. وان الخلافة التي على منهاج النبوة سوف تأتي مرة اخرى عندما يجمع القطب بين حكم العالم ظاهريا وباطنيا وان ذلك لن يكون الا مع الامام المهدي فقط – فهذا هو مذهب الصوفية حول معنى عبارة ( خلافة على منهاج النبوة ). ونحن لا نثبت مذهبهم ولا ننفيه بل هو ممكن, خاصة انه لا يتناقض مع سياق الحديث الذي ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه العبارة, بينما المعنى الذي يروج له الاخوان يتناقض بوضوح مع الحديث.

خلاصة

هناك ثلاثة معاني لكلمة خلافة – اثنان منها صحيحان وواحد باطل – ونحن هنا نرفض الخلافة ونثبت انها وهم مجرد ان كان معناها هو المعنى الذي يروج له الاخوان ( اي شخص يحكم الناس نيابة عن رسول الله ) اما الخلافة بالمعنى الذي كان يطلق على ابي بكر الصديق او بالمعنى الذي ورد في عبارة (خلافة على منهاج النبوة ) فهي صحيحة , فيجب عليك ان تتفكر في المعنى الذي يروجه الاخوان وما هو اصله في التاريخ الاسلامي وان ذلك بدأ مع الدولة العباسية , فيجب عليك ان تتساءل بأي معنى اطلق بني العباس على ملوكهم لقب ( خليفة رسول الله ) بعد فترة طويلة كان لقب الحاكم هو (امير المؤمنين ).

خاتمة

اكرر يجب عليك ان تحترس من الخداع اللفظي ,خاصة مع الالفاظ الواردة في القراّن والحديث ومذاهب القدماء وكتبهم , لأن من حيل اهل الخداع أنهم يحرفون الألفاظ التي وردت في هذه الاصول عن معانيها الاصلية . فيعطونها معاني مستجدة من اختراعهم وينشرون هذا المعنى المستجد بين الافهام البشرية حتى يتم نسيان المعنى الحقيقي المقصود من الالفاظ, ثم تبدأ الانتكاسة الفكرية بعد ذلك وتتلوها حتما الانتكاسة الاجتماعية.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك