في تعريف الاستشراق – بقلم: وليد موحن

إن الاستشراق في ابسط تعريف له هو مجال معرفي وحقل علمي يهتم في صلب اهتماماته بتسليط الضوء على الثقافة الإسلامية من طرف الأوربيين العارفين والغاصين برحاب اللغة والفكر الإسلامي ،المهتمين بصبر أغوار وغياهب وتفسيرات وتمظهرات المجتمع الإسلامي بكل مراقيه وقد تنوعت مدارسه واتجاهاته بين من ابتغى البحث بموضوعية والوصول إلى نتائج تتسم بالجدية ،وبين من ذهب مذهب التحامل والمغالاة حيال الإسلام والمسلمين .

إن الاستشراف تعبير يدل على الاتجاه نحو الشرق، ويطلق على كل من يبحث في أمور الشرقيين والمسلمين من ناحية ثقافتهم وتاريخهم. ويقصد به ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، والتي تشمل حضارته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافته. ولقد أسهم هذا التيار في صياغة التصورات الغربية عن الشرق عامة وعن العالم الإسلامي بصورة خاصة، معبراً عن الخلفية الفكرية للصراع الحضاري بينهما.

وفي الحقيقة هناك تعاريف كثيرة أفردت على مفهوم الاستشراف منها :

1-تعريف قاموس أكسفورد الذي يعرف الاستشراف بأنه ” الغربي الذي تبحّر في لغات الشرق وآدابه

2-المستشرق رودي بارت حيث يقول:” الإستشراق علم يختص بفقه اللغة خاصة. وأقرب شي إليه إذن أن نفكر في الاسم الذي أطلق عليه، وكلمة استشراق مشتقة من كـلمة “شرق” وكلمة شرق تعني مشرق الشمس ، وعلى هذا يكون الاستشراق هو علم الشرق أو عـلم العالم الشرقي.”

-تعريف الفرنسي مكسيم رودنـسون الاستشراف ظهر في اللغة الفرنسية عام 1799بينما ظهر في اللغة الإنجليزية عام 1838، وأن الاستشراف إنما ظهر للحاجة إلى ” إيجاد فرع متخصص من فروع المعرفة لدراسة الشرق” ويضيف بأن الحاجة كانت ماسة لوجود متخصصين للقيام على إنشاء المجلات والجمعيات والأقسام العلمية.

وفي الثقافة الإسلامية لا يوجد في المعاجم العربية تعريف وترجمة لكلمة الاستشراف الى فيما يدل على فحواها الجغرافي الذي يشمل بلاد المشرق العربي.

وفي الحقيقة يصعب إيجاد تعريف شامل وجامع لمفهوم الاشتسراق ذلك انه يمتزج بدوافع إيديولوجية تختلف دلالاته حسب كل مدرسة واتجاه وحقبه ،فالاستشراف بأدواته البسيطة وأفكاره الأولى زمن الحروب الصليبية والبدايات الأولى للدولة الإسلامية ،يختلف جليا عن مضمون الاشتشراق زمن النهضة الأوربية والأفكار التنويرية والثورة الصناعية ،كما تطورا أسلوبا ومنهجا أبان الغزوة الاستعمارية زمن القرن التاسع عشر .

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك